موسكو (الزمان التركية)- عبر قناة روسيا اليوم، علق أنطون مارداسوف رئيس قسم دراسات نزاعات الشرق الأوسط، قائلا: إن عملية “درع الفرات” التركية جرت بعلم كل من موسكو وطهران ودمشق.
ويقول أنطون مارداسوف كانت ترمي عملية “درع الفرات” إلى تحقيق هدفين اثنين، الأول منع الالتحام بين الكانتونات الكردية، وما سينجم عنه من تعزيز للموقف الأمريكي وسيناريو تقسيم سوريا، واللعب على وتيرة الفدرالية الكردية.
والهدف الثاني إعادة توجيه البوصلة التركية للحرب ضد تنظيم داعش، وتطهير شمال محافظة حلب من تنظيم الدولة، وإنشاء منطقة عازلة تحدثت عنها تركيا على مدى عامين، لإسكان الناس من الطائفة السنية هناك.
ويضيف أنطون مارداسوف قائلا: إن الوضع الذي نشأ حول مدينة منبج منع القوات التركية من توسيع المنطقة العازلة، فبعد إحكام السيطرة على مدينة الباب توحدت القوى العسكرية الموالية للدولة السورية مع قوى التحالف الكردي–العربي (قوات سوريا الديمقراطية) في مواقع جنوب المدينة، وهكذا أمكن منع القوات التركية من التقدم إلى الضفة الغربية لنهر الفرات باتجاه الرقة.
وأضاف: أردوغان لم يوف بوعده في شهر فبراير/ شباط الماضي حول اقتحام مدينة منبج، لكن القوات الأمريكية بعيدة النظر دخلت كقوة حفظ السلام إلى المدينة، وأيضا انتشرت قوات ما يسمى حرس الحدود السورية بمساعدة القوات العسكرية الروسية في الجنوب الغربي، وهكذا تم حرمان القوات التركية من إمكانية التوسع، فقد وضعت روسيا نقطة النهاية في عملية توسيع المنطقة العازلة، وذلك عبر إنشائها مركز مصالحة للأطراف المتنازعة. والوضع مفهوم هنا، الوجود الرمزي لعدد كبير من الجنود الروس لا يمنح تركيا إمكانية لتنفيذ عملية واسعة النطاق ضد الكرد.
وحول نجاح عملية درع الفرات، قال إنه تم مبدئيا تنفيذ العملية. وإذا قيمنا العملية اعتمادا على التقارير المعلنة، فلقد حققت بمقدار النصف فقط. ومن إجمالي مساحة المنطقة العازلة وهي خمسة آلاف كيلومتر مربع تبلغ مساحتها الآن 2300 كم مربع فقط، وكل ذلك حدث قبيل الاستفتاء لتغيير الدستور في البلاد، ما سيكون له تأثيره السلبي نسبيا.
وأردف: “كذلك، تبرز هنا مخاطر محددة بسبب وجود المعارضة السورية في “درع الفرات”، (بين 5000 و8000 مسلح سوري)، وهذا بنفسه يبقى عاملا مؤججا للصراعات المختلفة؛ بسبب أن تركيا ليست بحاجة في نهاية المطاف إلى الاحتفاظ بالمعارضة السورية ورعايتها”.
وعن سر الضبابية التي واكبت الإعلان عن انتهاء العملية التركية، قال أنطون مارداسوف بالفعل لقد ثبت أن 500 شخص على الأقل تم نقلهم من الأراضي التركية إلى مدينة إدلب، والآن يشاركون في العمليات العسكرية ضد القوات الحكومية.
وعند سؤاله هل يمكن التعاون لاحقا بين روسيا وتركيا عسكريا في سوريا أم توقف كل شيء الآن؟، أجاب أنه مازالت توجد أرضية مشتركة للتعاون بين روسيا وتركيا.
كما اشار أنطون مارداسوف الى أن التنسيق مع تركيا كان يجري في المقام الأول عبر هيئات الأركان العسكرية لكلا البلدين، والعملية العسكرية كانت متواصلة حتى اللحظة الأخيرة.
جدير بالذكر أنطلقت عملية “درع الفرات” في أغسطس/ آب من العام الماضي، وكان قد أُعلن أن هدفها الأساس هو تحرير المناطق الشمالية في سوريا من إرهابيي تنظيم داعش.

















