أنقرة (الزمان التركية) – بعد إصابته بمرض في السجن على خلفية ما مر به خلال فترة الاعتقال، لقي قدير أيجه (33 عاما) الذي يعمل شرطيًّا لثماني سنوات مصرعه بعدما لم يتلق العلاج اللازم ولم يتم الإفراج عنه.
في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي اعتقل أيجه أثناء عمله في مقاطعة “زارا” بمدينة سيواس ولم يكن حينها يعاني من أي مشاكل صحية، كما كان يزن نحو 90 كيلوجرام. وخلال فترة الاعتقال تعرض لضغوطات ليعترف بأنه ينتمي لحركة الخدمة ويكشف عن أسماء الأشخاص الذين يعرفهم من المنتمين للخدمة.
وكان أيجه شرطيًّا تقنيًّا في قسم التحقيقات في مسرح الجريمة ويؤدي عمله بنجاح، وأصر في المحكمة على براءته من كل الاتهامات الموجهة إليه على الرغم من الضغوط النفسية والبدنية التي مورست عليه.
وبدأ أيجه يعاني من آلام شديدة في المعدة لأسباب عدة، منها مشاكل التغذية والنوم في البرد، والضغط النفسي المتواصل، وإبقائه في أوضاع مجهدة، وعدم حصوله على الرعاية الصحية برغم تقدمه بعريضة إلى المشرفين على السجن.
وفي أكتوبر/ تشرين الأول الماضي عُرض أيجه على محكمة الصلح والجزاء التي قضت بحبسه لمجرد امتلاكه حسابًا بنكيًّا في بنك “آسيا” المقرب لحركة الخدمة، وأرسِل إلى سجن سيواس المغلق. وأثناء فترة السجن اشتدت آلام أيجه، لكنه لم يتلق ردا على عشرات العرائض التي تقدم بها للذهاب إلى مستشفى. وبمرور الأشهر ازداد وضع أيجه سوءًا إلى أن أصبح عاجزا عن المشي بمفرده ليتم حينها نقله إلى المستشفى، حيث أرسل أولا إلى مستشفى “نومونه” في سيواس ثم إلى مستشفى الجمهورية للبحث العلمي.
وبحسب روايات المحيطين به لم يحظ أيجه باهتمام في مستشفى الجمهورية ولم يُجر فحص مفصل له ولم يبدأ العلاج، بل كان يُعاد إرساله باستمرار إلى السجن ومطالبته بالقدوم في يوم آخر. ساءت حالة أيجه داخل السجن إلى أن أصبح عاجزًا تمامًا عن السير، كان يتمكن من السير ومغادرة الزنزانة أيام اللقاءات أو الاتصالات الهاتفية بأسرته مستندًا على حراس السجن.
تقدمت أسرته ومحاميه بالعديد من العرائض أوضحت خلالها أن أيجه على وشك الموت وسيتحمل المسؤولون مسؤولية هذا الأمر ليتم بعدها صدور قرار بالإفراج عنه. وفي أكتوبر/ تشرين الأول الماضي أعادت الدولة أيجه وهو مشلول يعاني من الضعف الشديد ولا يستطيع الذهاب لقضاء حاجته بمفرده.
وأرسلته أسرته إلى مستشفى مرسين، حيث أظهرت الفحوصات أن ورمًا صغيرًا يمكن القضاء عليه بالأدوية تضخم ودمر جهازه العصبي بسبب تأخر التدخل الطبي وعدم تلقيه العلاج والتغذية الصحية والعوامل النفسية إلى أن أصبح التدخل الطبي لا فائدة منه.
اليوم لفظ أيجه أنفاسه الأخيرة، والشيء الوحيد الذي سيذكره التاريخ في ملفه هو اعتقال السلطات إياه لمجرد امتلاكه حسابا في بنك آسيا.
هذا ويفيد أقاربه أنه خلال الفترة التي قضاها في المستشفى كان أيجه قليل الحديث؛ نظرا لأنه يُرهق بسرعة لكنه كان يردد باستمرار أنهم طالبوه بذكر أسماء وأنه بريئ ولم يفتر على أحد.

















