تقرير يكتبه صابر المشرفي
انتهت غزوة الصناديق في تركيا على التعديلات الدستورية، التي تتضمن انتقال البلاد من النظام البرلماني إلى النظام الرئاسي. وبخروج النتائج لصالح إقرار هذه التعديلات بفارق ضئيل ذهب أكثر المحللين إلى أن هذه النتائج تعني انقساما في المجتمع التركي إزاء النظام الرئاسي، إذ عارضها نصف الشعب التركي تقريبا، الأمر الذي دفع بعض المتابعين إلى القول: إن تركيا ليست على الطريق الصحيح؛ إذ بينما تكون هذه النتيجة مقبولة في الانتخابات العادية سواء برلمانية أو رئاسية أو بلديات تظل هنا محل قلق لأنها تشير إلى عدم توافق المجتمع على إقرار هذه التعديلات، وأضافوا أيضا: أن التعديلات الدستورية ليست مباراة كرة قدم نفوز فيها بركلة ترجيح في الوقت الإضافي فنهلل ونبتهج.
وعلى صعيد آخر فإذا حسبنا شعبية أردوغان ووقوف معظم الأحزاب التي كانت تنافسه في الانتخابات العادية إلى جانبه في هذا الاستفتاء ،كالحزب القومي وحزب الاتحاد الكبير، إضافة إلى غياب أنصار الأحزاب الكردية، عن طريق تغييب قياداتهم في السجون، فضلا عن غياب قوة مدنية اجتماعية كان لها تأثير كبير على الشارع الانتخابي التركي في مثل هذه الفعاليات وهي حركة الخدمة “كما شهدنا ذلك في الاستفتاء على تعديلات دستورية سابقة عام “2011 فإننا نشعر أننا بإزاء صدمة كبيرة لأردوغان وحزبه في هذه النتائج.
ومن ثم لم يجانب الصوابَ من وصفها بأنها “فوز بطعم الهزيمة”، أو أنها “نصر مُر” بينما عبر عنها آخرون بأنها “إنذار لأردوغان”. إذ إنها تعني أيضا فيما تعني –على حد علم بعض المراقبين-أن لها معارضين من داخل حزب أردوغان ذاته.
وإذا كانت السكرة قد انتهت والفكرة قد بدأت فإن تركيا “أردوغان” الآن على مفرق طريق؛ فإما أن تحطم قضبان قطار الديمقراطية الذي تسير عليه بهذا الاندفاع غير المحسوب، أو أن تحافظ على وحدة الشعب التركي، وتحول دون توسع الفجوة بين أطياف الشعب المختلفة عن طريق احتواء الجميع وترتيب البيت من الداخل والخارج.
ومع أنه يبدو للعيان أنهم ماضون في الخيار الاحتوائي من خلال التصريحات الأولية لرئيس الوزراء بن يلدرم، ورئيس الجمهورية أردوغان إلا أن إصرار أردوغان على تطبيق قرارات الإعدام بعدما ألغيت، ونوعية البطانة التي حوله تدل على أن الرجل لن يتنازل عن طموحاته مضحيا بالبقية الباقية من مظاهر الديمقراطية التي بذل الشعب التركي في سبيلها الغالي والنفيس لكي يثبت دعائمها. ولذلك فإن أخشى ما أخشاه أن يكون مصير تركيا مشابها لمصير سائر بلاد المنطقة التي سرعان ما تتحطم أمواج أشواق شعوبها على صخرة الاستبداد الفاشي سواء كان هذا الاستبداد ببزة عسكرية أو بدعوى إسلامية.

















