أنقرة (الزمان التركية) – في خطوة هي الثانية من نوعها في ماليزيا، اختطف مجهولون أمس الثلاثاء مدير مدرسة “ماليزيا تايم” الدولية التابعة لحركة الخدمة التي تستلهم فكر الأستاذ فتح الله غولن تورجاي كارامان ورجل الأعمال إحسان أرسلان ، وهذان الشخصان ليست لهما أي شبهة جنائية ولا أى انتماء سياسي لأي جهة.
والتقطت كاميرات المراقبة في موقف السيارات لقطات اختطاف تورجاي كارامان، كما تقدمت أسر المختطفين ببلاغات مرفق بها التسجيلات إلى الشرطة الماليزية.
وسجلت كاميرات المراقبة إحدى وقائع الاختطاف بوضوح، حيث تظهر اللقطات تورجاي كارامان الذي توجه إلى مركز أعمال Wisma E & C isimli في العاصمة الماليزية كوالالمبور وهو في موقف السيارات المغلق. وبعد إيقاف السيارة ترجّل 5 أشخاص من سيارتين كانتا تتبعانه والتفوا حوله ثم قاموا بتقييد يديه من الخلف بقيود بلاستيكية ومن ثم أدخلوه إلى سيارتهم.
وعقب تلك اللحظات التي التقطتها كاميرات المراقبة تحركت السيارة وغادرت موقف السيارات. وتوضح لقطات اختطاف تورجاي أن المختطفين ماليزيو الجنسية يتمتعون بمظهر غريب إلى حد كبير. وتظهر وجوه مختطفي تورجاي بصورة أوضح أثناء سدادهم الرسوم في مدخل ومخرج موقف السيارات.
آخر إشارة صادرة من الهاتف كانت من وزارة الدفاع الماليزية
وعلى الصعيد الآخر تبين أن رجل الأعمال إحسان أرسلان تم اختطافه مساء أمس الثلاثاء. وتكشّفت معلومات غريبة في محاولات زوجته الماليزية لدى الشرطة، إذ تبين أن آخر إشارة صدرت من هاتف أرسلان بعد اختطافه كانت من وزارة الدفاع الماليزية.
كون مختطفي تورجاي ماليزيي الجنسية، بالإضافة إلى صدور آخر إشارة من هاتف أرسلان من داخل وزارة الدفاع الماليزية، أثار شكوكا حول احتمالية تورط قوات الأمن الماليزية في وقائع الاختطاف، كما أن امتناع السلطات الماليزية إلى الآن عن فتح تحقيقات بشأن واقعتي الاختطاف على الرغم من كل محاولات أسر المختطفين زاد من الشكوك.
هذا وتناولت العديد من وسائل الإعلام الدولية وحسابات تويتر واقعة الاختطاف، بينما تواصل عدد من الصحفيين ومقدمي البرامج التلفزيونية الأستراليين بالسفارة الماليزية للحصول على معلومات، كما عُقد مؤتمر صحفي بمشاركة زوجات الأتراك المختطفين.
يذكر أن ماليزيا شهدت عملية اختطاف أخرى في شهر أكتوبر/تشرين الأول، حيث اختطف مجهولون اثنين من المواطنين الأتراك أيضًا كانا على صلة بحركة الخدمة، وبعد ذلك اعترف وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو بأن جهاز مخابرات بلاده تسلّم من ماليزيا اثنين من المواطنين الأتراك، زاعمًا أنهما كانا “إرهابيين”.
كما أن تركيا شهدت في الآونة الأخيرة اختطاف سبعة أشخاص، و باتت هذه الحوادث حديث الشارع الدولي، خاصة بعد أن تدخلت الأمم المتحدة في الموضوع وتعهدت ببحثه مع السلطات المعنية.
ولفت أقارب المختطفين في ماليزيا إلى أن الحكومة التركية تتهم مواطنيها بالمشاركة في الانقلاب والإرهاب من دون وجه قانوني وبشكل تعسفي، مؤكدين أنها عندما فشلت في إعادة أقاربهم إلى تركيا عبر الطرق القانونية والدبلوماسية لجأت إلى أساليب المافيا واستعانت بزعماء المافيا.
وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان هدّد المنتمين إلى حركة الخدمة مؤخرًا قائلاً “لن تجدوا الراحة في أي مكان بالعالم”.
هذا وقد لقيت عملية اختطاف الأتراك صدى كبيراً، سواء كانت في الصحافة الماليزية والدولية والتركية والعربية، إضافة إلى مواقع التواصل الاجتماعي، حيث قال صاحب حساب “همس الحقيقة” على موقعي تويتر وفيسبوك “بلطجية أردوغان يخطفون مدير إحدى مدارس الخدمة في ماليزيا. هذه ليست الأولى. المافيوية لا دين لها ولا أخلاق”، فيما علق صاحب حساب “نبض تركيا” بقوله: “بلطجية أردوغان يختطفون اثنين من أبناء حركة الخدمة في ماليزيا.. يلجؤون إلى مثل هذه الطرق الملتوية إن لم تأت الطرق القانونية وفق هواهم”، ثم تساءل “هل سيسمح رئيس الوزراء الماليزي نجيب عبد الرزاق لبلطجية أردوغان باختطاف الناس في بلده؟”، على حد تعبيره.
من جهة أخرى أذاعت وكالات أنباء دولية التغريدة التي نشرها مدير أمن العاصمة الماليزية في حسابه على موقع تويتر والتي زعم فيها أن الشرطة الماليزية هي التى اعتقلت الشخصين التركيين بادعاء تهديد الأمن القومى، غير أن عدم اتباع الطرق والإجراءات القانونية المعروفة في مثل هذه الحالات، واستخدام سيارات مدنية بدلاً من الرسمية في العملية، وكذلك تأخر البيان في الموضوع يوماً كاملاً، وأن يأتي بعد قدوم آخر إشارة صادرة من هاتف المختطف من وزارة الدفاع، من الأمور التي تثير الشبهات حول مصداقية هذه التصريحات، وتشير إلى احتمالية ضغوط أو مصالح مشتركة بين الحكومة التركية ومسؤولين ماليزيين.
وكانت الحكومة التركية قد أغدقت أموالاً هائلة على بعض المسؤولين الكبار في الولايات المتحدة، بينهم مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للأمن القومي السابق الجنرال مايك فلين، ليعمل ضد حركة الخدمة والمنتسبين لها باتباع طرق غير قانونية. كما كشفت صحيفة “وول ستريت” “Wall Street” الأمريكية أن عددًا من الوزراء والمسؤولين بحزب العدالة والتنمية في تركيا عقدوا اجتماعاتٍ مع فلين، من أجل وضع خطة لخطف الداعية محمد فتح الله غولن، المقيم في منفاه الاختياري في بنسلفانيا والذي تحاول الحكومة التركية تلفيق التخطيط لمحاولة الانقلاب المفبرك في 15 يوليو/تموز الماضي له، ومن ثم إرساله إلى تركيا، بدلًا من انتظار صدور قرار قضائي رسمي لترحيله من الولايات المتحدة الأمريكية، ما يدل على احتمالية اتباع الطريقة ذاتها في ماليزيا أيضًا.


















