أنقرة (الزمان التركية) – يواجه عضو المحكمة العليا التركية المعتقل القابع في السجن مصطفى أردوغان، صراعا بين الحياة والموت، إلا أن السلطات لا تنظر إليه نظرة رحمة ولا تفرج عنه، الأمر الذي دفع ابنته بوكيت أردوغان لسرد معاناة أسرتها في خطابٍ يدمع العيون والقلوب…
وقالت بوكيت أردوغان في مطلع خطابها: “بعد التحية… أنا بوكيت أردوغان، أدرس في المرحلة الثانية بكلية الحقوق التابعة لجامعة أنقرة، أريد أن أعمل في القانون مثل أبي مصطفى أردوغان الذي شغل منصب عضوية المحكمة العليا. وأريد أن أشاطركم ما عانيناه من ظلم وجور وما نمر به منذ أحداث محاولة الانقلاب في 15 يوليو/ تموز الماضي”.
وأوضحت بوكيت أنها كانت تتابع أحداث الانقلاب من خلال التلفاز في المنزل، بقلقٍ بالغ، مشيرة إلى أن رجال الشرطة داهموا المنزل في اليوم التالي للانقلاب ولكنهم لم يجدوا أي شيء يدينهم.
وأكدت بوكيت أن والدها لم يخجل يومًا من الوقوف بجانب الحق في وجه الباطل، وبالرغم من تاريخه المشرف في السلك القضائي إلا أن المجلس الأعلى للقضاة والمدعين العامين قرر محاكمته بعد سماع أقواله في المستشفى، مشيرة إلى أن السلطات ألقت القبض عليه بطريقة مخالفة للقانون،رغم عدم إعلان حالة الطوارئ في ذلك الوقت.
وأعربت بوكيت عن مدى الحزن والأسى الذي تعيشه أسرتها التي تمزقت وأصبحت أمها وشقيقها في أنطاليا بعد أن اضطرا لمغادرة منزلهما، بينما مكثت هي في العاصمة أنقرة لاستكمال دراستها، مشيرة إلى أن أمها وشقيقها تعرضا لمضايقات عندما استقرا في مدينة أنطاليا جنوب البلاد وسط نظرات واتهامات بأن زوجها إرهابي.
وأكدت بوكيت أن السلطات التركية تعمدت البحث عنهم في بيوت أقاربهم، بالرغم من أن عناوينهم معروفة لدى الجميع، ولم يفكروا حتى في الاقتراب من مكان إقامتها في أنقرة أو منزل والدتها في أنطاليا، مشيرة إلى أن السلطات أصدرت قرارًا بالحجز على أموالهم وممتلكاتهم وحساباتهم البنكية.
وأكدت بوكيت أنهم لا تربطهم أي علاقة بحركة الخدمة من قريب أو من بعيد، وشددت على أن والدها مصطفى أردوغان كان يبدي اهتمامًا كبيرًا بعمله، والمهام الموكلة إليه، والوقوف إلى جانب الحق في وجه الباطل مهما كان ثمن ذلك.
أمَّا عن الأب مصطفى أردوغان، فيصارع الموت في المستشفى بعدما أكد الأطباء أنه يعاني من ورم في المخ من الدرجة الثالثة، ويحتاج إلى عمليه جراحية بشكلٍ عاجل، وأجري له العملية الجراحية في مستشفى خاصة.
وفي 30 ديسمبر/ كانون الثاني 2016، نقلت قوات الأمن مصطفى أردوغان إلى مستشفى البحر المتوسط الجامعية للبقاء تحت الحراسة، بعد إصادر مذكرة اعتقال في حقه دون إخطاره، بشكل مخالف للقانون.
وأوضحت بوكيت أن قوات الأمن تفرض حراسة مستمرة على غرفة والدها مصطفى أردوغان وغيره ممن صدر في حقهم مذكرة اعتقال، ويقفون بجانهم عندما يسألون الطبيب عن حالة والدهم.
استمرت حاله بهذا الشكل إلى أن استمع لأقواله في التهم الموجهة إليه في 1 فبراير/ شباط 2017، وبعد إصدار المحكمة قرارًا بالإفراج عنه، طعنت النيابة على الحكم، مما أدى إلى إصدار مذكرة اعتقال في حقه مرة أخرى.
ويقول الأطباء إنه في ظل الحالة الصحية لأردوغان والضغوط النفسية التي يتعرض لها وعدم الرعاية الصحية اللازمة، سيعيش في أحسن تقدير عامين كحدٍ أقصى.

















