كوالالمبور (الزمان التركية) – قامت السلطات الأمنية الماليزية – فيما يشبه الخطف – باعتقال مدير إحدى المدارس الدولية التابعة لحركة الخدمة في ماليزيا، واسمه تورجاى كرامان، يعمل فيها هو وأسرته منذ 14 عاما، وذلك بمزاعم تهديد الأمن القومى لها..
كما اعتقلت أيضا تركيًّا آخر يعمل رجل أعمال بذات التهمة، ولما ظهر للرأي العام العالمي كيفية اعتقالهما، وعبثية التهم الموجهة إليهما اضطرت للقول: ”إنهما مرتبطان بداعش، لكن إذا ثبت أن هذا الارتباط ضعيف فإننا سنفرج عنهما”، بما يوحي بأنها تتشكك تماما فيما نسبت إليهما من تهم، ثم قامت باعتقال ثالث وهو أستاذ جامعة يدعى أ. أوزشاليك بالتهمة ذاتها.
وعلق نائب مدير مكتب آسيا لدى منظمة “هيومن رايتس ووتش” فيل روبرتسون على توقيفهما، بقوله “إن ماليزيا يجب ألا تصبح أداة للقمع التركي”، وأضاف أن “الحكومة التركية تشن حملة ضد من تعتبرهم أعداء الرئيس أردوغان”.
وقال نائب رئيس الوزراء الماليزي أحمد زاهد حميدي، إن “قسم مكافحة الإرهاب في الشرطة الماليزية يحقق في قضية التركيين وآخرين للاشتباه فى قيامهم بتمويل ونشر أنشطة تنظيم داعش”، بحسب “فرانس برس”. ولكن حميدي أقر بأن كوالالمبور ستتعاون مع الشرطة التركية والاستخبارات العسكرية في القضية.
والحادثة طفت إلى السطح الأربعاء الماضي (3 مايو / أيار الجاري)، عندما ظهرت لقطات سجلتها كاميرات المراقبة، وتضمنت مبادرة 5 أشخاص ماليزيي الجنسية بمظهر غريب جدًا إلى اختطاف تورجاي كارامان من أحد مواقف السيارات، في خطوة هي الثانية من نوعها في ماليزيا.
ولما انتشرت هذه اللقطات في الإعلام الاجتماعي انتشار النار في الهشيم خلال مدة وجيزة، وتداولتها وسائل إعلام دولية، في مقدمتها صحيفة الجارديان البريطانية، اضطرت السلطات الماليزية إلى الإدلاء بتصريحات صدمت العالم كله، حيث كانت التهمة الموجهة إلى الأتراك المتعاطفين مع حركة الخدمة هي الانتماء لداعش! لكن السلطات الماليزية هي أفضل من تعرف أن إثبات هذه التهمة وإقناع العالم بها ليس بالأمر السهل، نظرًا لأن حركة الخدمة أو الأستاذ فتح الله غولن عُرف منذ القديم باستنكاره بأشدّ العبارات كل أشكال العنف والإرهاب ولم تلجأ إليهما حتى في أحلك وأقسى الظروف التي تعيشها الآن في تركيا. وعندما نشرت صحيفة الجارديان صورة جمعت بين مدير مدرسة الخدمة تورجاي كارامان المعتقل (المختطف) ورئيس الوزراء الماليزي نجيب عبد الرزاق باتت الحكومة الماليزية في موقف حرج جداً، بحيث لم تجد بدا من الإدلاء بتصريحات قالت فيها: “التحقيقات مستمرة، مع أنهم مرتبطون بداعش، لكن إذا ثبت أن هذا الارتباط ضعيف فإننا سنفرج عنهم”، ما اعتبره محللون اعترافًا صارخًا بانتهاكها لمبدأ “قرينة البراءة” و”الأصل البراءة حتى تثبت الجريمة”.
وتطرقت الصحافة العربية إلى الموضوع أيضًا، بينها موقع “سكاي نيوز عربي”، في خبر بعنوان “هل أجبرت تركيا ماليزيا على اعتقال كرامان؟”، أشار فيه إلى احتمالية رضوخ ماليزيا لضغوط تركيا.
من جانبه، عبر مكتب مركز حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنوب وشرق آسيا عن قلقه البالغ من اعتقال ثلاثة مواطنين أتراك والاستعداد لترحيلهم إلى تركيا قائلاً: “نحن قلقون جدًا من أن يكون هؤلاء الأتراك مستهدفين بسبب علاقتهم المزعومة مع حركة الخدمة التي تتهمها السلطات التركية بالوقوف وراء الانقلاب الفاشل”، داعيًا السلطات الماليزية إلى إجراء محاكمة عادلة وشفافة. وقال في بيان نشره في حسابه على كل من تويتر وفيسبوك “يجب على السلطات الماليزية ألا تخضع للضغوطات التي تمارسها السلطات التركية، ونعرب عن قلقنا إزاء احتمالية تعرض المتهمين الأتراك لممارسات التعذيب حال ترحيلهم إلى تركيا، ولا نعتقد بإمكانية إجراء محاكمات عادلة في ظل الظروف الراهنة بعد تسييس القضاء في تركيا”.

















