إسطنبول (الزمان التركية) – حبست السلطات التركية اليوم الأربعاء 176 شخصًا من بين 217 متهمًا بالانتماء إلى حركة الخدمة المتهمة بالوقوف وراء الانقلاب الفاشل، رغم أن التقارير الدولية برأت ساحتها وكشفت عن دور الحزب الحاكم فيه.
وكانت فرق مكافحة الجريمة المنظمة التابعة لمديرية أمن إسطنبول قد اعتقلت في الخامس والعشرين من أبريل/ نيسان المنصرم 217 شخصًا في إطار حملات العقوبة الجماعية التي تستمر منذ 5 سنوات. وبعد قضائهم 15 يوما في الحبس الاحتياطي عُرض المعتقلون على المحكمة وسط مطالبات من النيابة العامة بحبسهم جميعًا، غير أن محكمة الصلح والجزاء المناوبة قضت بحبس 176 من بينهم وإخلاء سبيل 41 آخرين.
وكان العديد من الكتاب والصحفيين المقربين للرئيس رجب طيب أردوغان، وعلى رأسهم “راسم أوزان كوتاهيالي” و”جيم كوتشوك” المعروفان بعلاقاتهما الوطيدة مع أجهزة المخابرات التركية، اعترفوا بأن حركة الخدمة اختيرت “كبش فداء” لإلقاء جريمة الانقلاب عليها وإجراء التصفية اللازمة في مؤسسات الدولة بدعوى تطهيرها من المنتسبين إلى هذه الحركة. فقد قال الكاتب الصحفي راسم أوزان كوتاهيالي بمقاله المنشور في 27 شباط / فبراير المنصرم بجريدة “صباح” المقربة من أردوغان: “مع أن منظمة فتح الله غولن الإرهابية هي من تقف وراء محاولة الانقلاب الفاشلة، – على حد زعمه – إلا أنها لم تكن وحيدة، بل إنها كانت خيانة جماعية شارك فيها كل الانقلابيين القدماء في المؤسسة العسكرية أيضًا. لكن الحكومة نفذت سياسة مقصودة، وهي واعية بالحقيقة، تمثلت في التركيز على منظمة غولن على وجه الخصوص، والتستر على المجموعات الأخرى المشاركة في ارتكاب هذه الخيانة الوطنية، وذلك من أجل تأمين اللحمة الوطنية والوحدة المجتمعية ضد الانقلابيين”.
كما اعترف كل من كوتاهيالي في مقال لاحق له، وجيم كوتشوك في برنامج على قناة “خبر ترك”، أن معظم الجنرالات الذين شاركوا في محاولة الانقلاب لا ينتمون إلى حركة الخدمة وإنما هم من التيار الكمالي الأتاتوركي، إلا أن الحكومة نفذت حركة التصفية بتهمة الانتماء إلى الحركة عمدًا. إذ ادعى كوتاهيالي أن هذه السياسة كانت نابعة من نوايا حسنة وتعتمد على العقل السليم والسياسة الحكيمة، على حد وصفه، مبررًا ذلك بأنه لو تم التركيز والتأكيد على العناصر الكمالية الإيدولوجية الأخرى المشاركة في محاولة الانقلاب لأحدث ذلك شرخًا كبيرًا وانقسامًا جديدًا في صفوف المجتمع، على حد تعبيره.
كل ذلك يكشف ضرورة تلبية الدعوة التي وجهها فتح الله غولن إلى الرئيس أردوغان والمجتمع الدولي لتشكيل لجنة دولية محايدة من أجل الكشف عن حقيقة الجرائم المسندة إلى حركة الخدمة وممارسات السلطة الحاكمة في تركيا بحجة مكافحة هذه الحركة، نظرًا لأن كل أجهوة القضاء باتت مسيسة بعد حركة التصفية الشاملة التي جرت عقب كل من تحقيقات الفساد والرشوة في عام 2013 ومحاولة الانقلاب في عام 2016. ومع أن أردوغان رفض دعوة غولن هذه، إلا أنه من الممكن القول إن التقارير التي نشرتها كل من بريطانيا وأمريكا وألمانيا والتي أكدت عدم تورط الخدمة في الانقلاب الفاشل وأشارت إلى أنه كان “انقلابًا تحت سيطرة أردوغان” أدت الدور الذي كان من المنتظر أن تؤديه تلك اللجنة الدولية في الكشف عن حقيقة الانقلاب.

















