دنيزلي (الزمان التركية) – عيّنت السلطات التركية رئيس الدائرة الثانية بمحكمة العدل في أنطاليا قاضيا عاديًّا في مدينة قونيا، بعد أن أصدر قرارًا ضد الاعتقالات بسبب تطبيق بايلوك للمحادثة المزعوم بأنه كان وسيلة تواصل الانقلابيين فيما بينهم.
يُذكر أن الدائرة الثانية لمحكمة العدل في أنطاليا قد ألغت عقوبة الحبس 6 سنوات و3 أشهر التي قضت بها الدائرة الثانية للمحكمة الجنائية في دنيزلي ضد شخص يُحاكم بتهمة الانتماء لحركة الخدمة بحجة استخدام تطبيق بايلوك.
وفي تعليق منه على الأمر نشر المحامي علي أكتاش بيانا على حساباته بمواقع التواصل الاجتماعي أوضح خلاله أن السلطات التركية نقلت رئيس الدائرة الثانية بمحكمة العدل في أنطاليا الذي ألغى حكما يتعلق بتطبيق بايلوك إلى مدينة قونيا قاضيًا عاديًّا، مشيرا إلى أنه كان يطالب في قراره بإثبات ما إن كان المتهم يستخدم التطبيق في مراسلات تنظيمية أم لا والكشف عن محتوى المراسلات الذي كان دليل الاعتقال والإدانة.
وأضاف أكتاش أنه لم يصادف إلى الآن شخصًا متهمًا باستخدام تطبيق بايلوك بين من سماهم “القياديين” من حركة الخدمة، وأن كل من يُزعم استخدامهم للتطبيق هم من القاعدة الشعبية العادية لحركة الخدمة، على حد تعبيره، مفيدا أن إعطاء حجم أكبر من الحجم الحقيقي لهذا التطبيق واعتباره دليلا على جريمة كبيرة كالانقلاب، مكّن السلطات من محاكمة أناس أبرياء.
كما أكد أكتاش أن تحقيقات حركة الخدمة دخلت نفقا مظلما بسبب الاعتقالات الجماعية استنادًا إلى استخدام تطبيق بايلوك، متسائلا “إذا كان سيتم نقل قاضٍ لإخلائه سبيل متهم باستخدام هذا التطبيق إلى مدينة مانيسا، وإذا كان سيتم نفي رئيس محكمة إلى مدينة قونيا لإلغائه قرار اعتقال جرى بناء على هذا التطبيق أيضًا، فلماذا يتم إذن إجراء محاكمات، بل اعتقلوا الناس من دون محاكمة كما يحلو لكم”، وفق تعبيره.
ودعا أكتاش السلطات إلى إعادة النظر في ملفات المتهمين باستخدام تطبيق بايلوك، مشدّداً على أنه (بايلوك) دليل إدانة فاسد تسبب في تدمير النظام القضائي والبنية المجتمعية في تركيا، مؤكدا على ضرورة إعادة تقييم كونه دليلاً قانونيًّا أم لا.
تقرير المخابرت التركية حول بايلوك
ومع أن الرئيس رجب طيب أردوغان زعم أن تطبيق بايلوك كان “الوسيلة السرية لتواصل الانقلابيين”، و”لا يستخدمه إلا المنتمون إلى حركة الخدمة”، و”لا يمكن تحميله إلا من خلال واصلة أو بولوتوث”، وكل عمليات الاعتقال والفصل تجري بتهمة استخدام هذا التطبيق وإن لم تكن مشاركة فعلية في محاولة الانقلاب، إلا أن صحيفة “حريت” التركية نشرت في شهر أكتوبر / تشرين الأول الماضي حوارا في افتتاحيتها أجرته مع ديفيد كينز؛ صاحب برنامج وتطبيق بايلوك، حيث أكد أن التطبيق توقف تداوله وطرحه في كل من Google Play وAppstore منذ شهر يناير / كانون الثاني من عام 2016، أي قبل ستة أشهر من وقوع الانقلاب الفاشل، وأن التطبيق نزله حوالي 600 ألف شخص، وهو مفتوح للجميع، وليس مقتصرا على المنتمين إلى حركة الخدمة، كما زعم أردوغان.
ولما جاء يوم 17 من شهر يناير المنصرم (2017) نشرت معظم الصحف التركية تقريرا أعدته المخابرات التركية يتناقض مع أطروحات أردوغان حول تطبيق بايلوك. ومع أن التقرير أعد أصلا من أجل الدعاية السوداء ضد الخدمة، وتقديم أدلة جديدة تساند نظرية وقوفها وراء الانقلاب الفاشل، إلا أن “قراءة ما بين السطور” تكشف أن المخابرات التركية تعترف بشكل صارخ بأن التطبيق يمكن أن يحمّله أي شخص من Google Play المفتوح للجميع. بمعنى أنها نفت مزاعمها السابقة التي ادعت فيها أنه لا يمكن تحميله إلا من خلال واصلة أو بولوتوث، وأنه خاص بأفراد حركة الخدمة، كما أقرت بأن هذا التطبيق قد بدأ عرضه على المستخدمين عبر Google Play منذ بداية عام 2014 حتى مطلع عام 2016، أي انتهى عرضه قبل 6 أشهر من الانقلاب الفاشل، التقرير الذي أيد تصريحات صاحب التطبيق وأسقط مزاعم أردوغان.
وحتى لو افترضت صحة مزاعم أردوغان حول تطبيق بايلوك، فإن جميع عمليات الاعتقال بتهمة استخدامه تعسفية وغير قانونية، ذلك أن هذه المزاعم مصدرها المخابرات التركية التي سبق أن أعلنت بشكل رسمي “أن الوثائق والتقارير الاستخباراتية التي نقدمها لمؤسسات الدولة الأخرى، والتي نعدها بعد تقييم وتفسير الوثائق والمعلومات التي تأتي إلى جهازنا من مصادر مختلفة، لا يمكن استخدامها كأدلة قانونية”.

















