أنقرة (الزمان التركية) – أثار قرار حكومة واشنطن بتزويد وحدات حماية الشعب الكردية – جناح تنظيم العمال الكردستاني – بالأسلحة الثقيلة قبيل العملية العسكرية على مدينة الرقة التي تُعد العاصمة الفعلية لتنظيم داعش الإرهابي في سوريا غضب تركيا. لكن تصريحاتها المعتدلة إزاء تجاوز حليفتها الولايات المتحدة الحد الذي تصنفه أنقرة “خطا أحمر” خلقت انطباعات بأن تركيا ستتجه إلى الاعتدال وضبط النفس في السياسة الخارجية.
وفي تقييماته الأولية للقرار أفاد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي استضاف نظيره السيرياليونيإرنستكوروما في العاصمة التركية خلال الأيام القليلة الماضية أنه أبلغ الرئيس الأمريكي دونالد ترامببقلقهم إزاء القرار المتخذ، داعيا إياهم بالعدول فورا عنه. وعلى خلفية هذه الحملة الأمريكية تصاعدت في الرأي العام التركي دعوات مطالبة أردوغان بإلغاء لقائه مع ترامب في السادس عشر من الشهر الجاري.
وخلال الأسبوع الماضي صرح أردوغانبأنه لن يُلغي زيارته المرتقبة إلى الولايات المتحدة، ومن جانبه اجتمع رئيس الوزراء التركي بن علي يلدرم بوزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس في إنجلترا التي توجّه إليها لحضور مؤتمر الصومال. وعند الأخذ بعين الاعتبار كل هذه الخطوات يتبين أن السياسة الخارجية لحكومة أنقرة ستتجه إلى الاعتدال بعد السياسة العدائية التي اتبعتها مع الدول الغربية قبل الاستفتاء على التعديلات الدستورية في السادس عشر من أبريل/ نيسان.
وكان العديد من القيادات البارزة في حزب العدالة والتنمية وفي مقدمتهم أردوغان قد اتهموا قادة أوروبا باللجوء إلى ممارسات النازية بعد رفضهم السماح للوزراء الأتراك بعقد لقاءات جماهيرية في أوروبا، كما أن أردوغان أعلن في ختام الحملة الدعائية أن الاتحاد الأوروبي قد يصادف مفاجآت بعد الاستفتاء الدستوري.
وظهرت أهم دلائل الاعتدال في السياسة الخارجية يوم التاسع من مايو عندما أكد أردوغان في رسالته بمناسبة يوم أوروبا على أن الاتحاد الأوروبي هو هدف استراتيجي لتركيا، مؤكدا على رغبة بلاده التي تُعد جزءًا من أوروبا منذ مئات السنين من الناحية التاريخية والثقافية والجغرافية لمفاوضات العضوية في إطار الاحترام المتبادل ومفهوم الربح للجميع.

















