الزمان التركية – كان الأستاذ فتح الله غولن قد حذّر محبيه في درسٍ ألقاه في 23 من أبريل / نيسان المنصرم من المخططات الرامية إلى افتعال ربط بين المنتسبين إلى حركة الخدمة أو المتعاطفين معها وبين بعض التنظيمات الإرهابية، وعلى رأسها تنظيم داعش، عقب عدم اقتناع العالم بوقوف هذه الحركة وراء محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها تركيا في منتصف العام المنصرم.
وقال غولن في هذا الدرس: “أكدتُ مرارًا على إدانة كل أشكال الإرهاب. داعش وبوكو حرام والقاعدة وتنظيم المرابطين وأمثالها من التنظيمات المعروفة وغير المعروفة.. قلنا إن هذه تنظيمات إرهابية خمسين مرة. ولقد أعلنتم أن “الإرهابي لا يمكن أن يكون مسلمًا”، و”المسلم لا يتورط قطعًا في الإرهاب”. ورغم ذلك فلا تستغربوا إذا افتروا عليكم لتحقيق أهداف وخطط مغرضة، ورددوا بينهم قائلين فعلنا كل شيء لتشويه صورة الخدمة، لكن خابت جميع مساعينا، فلنقل إنهم دواعش لعلها تجدي هذه المرة. هذه الافتراءات بالنسبة لهذه العقلية عادية. فهي عقلية مفلسة. كل خططهم بنات أفكار غير شرعية لهذه العقلية. اثبتوا، طريقكم هو الطريق الصحيح، ما عدا ذلك عبث، على حد وصف شاعرنا الشهير: ما الطريق إلا طريقه (صلى الله عليه وسلم)، وكل ما عداه فراغ، قومي انهضي ساكاريا، كفاك انكفاء.
قيمة اتهامات أردوغان!
بدءًا من 2013 حيث طفت إلى السطح فضائح الفساد والرشوة حتى اليوم، وجه الرئيس أردوغان آلاف الاتهامات لحركة الخدمة، لكن أيًّا منها لم تثبت بطرق الإثبات القانونية المعروفة، بل ظلت مجرد ادعاءات صرفة. فمع أنه يتهم حركة الخدمة بالإرهاب والعنف، إلا أنه لم يقدم منذ 5 سنوات وثائق مكتوبة أو مرئية أو مصورة تكشف أي نوع من الفعاليات الإرهابية التي شاركت فيها، والأسلحة التي عثرت عليها القوات الأمنية خلال العمليات، وما هو عدد القتلى الذين سقطوا على أيديها! بل لم تشهد تركيا أي مقاومة ضد السلطات الأمنية ولو جزئية من المعتقلين بتهمة الانتماء إلى هذه الحركة، مع علمهم بما سيلقوْن من ظلم وتعذيب في حال الزجّ بهم في السجون، ولم يتم العثور حتى على سكين ناهيكم عن السلاح أو القنبلة!
وفي هذا السياق لا بد أن ننوّه بأن التقارير الاستخباراتية التي نشرتها أجهزة الاستخبارات الأمريكية والأوروبية حول محاولة الانقلاب الفاشلة أثبتت أن تلك الدول، التي ترسخت المؤسسات الديمقراطية فيها أكثر مقارنة ببقية دول العالم، لا تقيم أي وزن لمزاعم أردوغان المفتقرة إلى الأدلة، بل تكشف تورطه في هذه المحاولة وتعاونه مع تنظيم داعش (سنرصد هذا الموضوع في ملف مستقل إن شاء الله). غير أن هذه الاستراتيجية لا تزال تجدي نفعًا في الدول المتخلفة من حيث الديمقراطية وحقوق الإنسان، وللأسف الشديد تتصدر البلدان الإسلامية هذه القائمة، والرئيس أردوغان يلعب على هذا الوتر مستغلاً العلاقات والمصالح المتبادلة.
لا شكّ أن التاريخ سيسجل لحظات الظلم الجماعي الذي تتعرض له منظمة مجتمع مدني مثل حركة الخدمة التي تميزت بسيرتها الناصعة منذ نشأتها الأولى حتى اليوم في وطنها الأصلي وبلدان العالم الأخرى. وكذلك لا ريب أن هذه الفترة المظلمة ستنتهي عاجلاً أو آجلاً لا محالة، لكن بعض الدول ستدخل صفحات التاريخ البيضاء من أوسع أبوابها بسبب مواقفها الجريئة والنبيلة، بينما ستصنف بعضها ضمن صفحاته السوداء بسبب مواقفها الداعمة أو الهزيلة.

















