
( الزمان التركية) – تسليم السلطات السودانية يوم السبت الماضي المدارس التابعة للداعية التركي فتح الله جولن، الذي تتهمه الحكومة التركية بتخطيطه للانقلاب العسكري، الذي تم في 15 يوليو من العام الماضي، إلى مؤسسة تابعة لوزارة التربية التركية، لم يكن سوى خطوة متوقعة لـ”خطبة ود” أنقرة، التي ستصبح سوقًا للمنتجات السودانية، فضلًا عن فتحها الأبواب أمام المنتجات السودانية في السوق الأوروبية ، هذا ما ذكره أحد كتاب موقع صحيفة الأهرام تعليقا على تسليم السودان مدارس الخدمة الموجودة على أرضه والتي هي ملك لمواطنين أتراك إلى الحكومة التركية … ومضى الكاتب الأستاذ أحمد سمير يقول في تحليله:
على مدى ربع قرن من الزمان ظل السودان يعاني من قرارات العقوبات الدولية التي فرضت عليه، تجاريًا واقتصاديًا، حتى ذاق مواطنيه المعاناة اجتماعيًا، بسبب تصنيفه كدولة راعية للإرهاب.
اتسعت العقوبات تدريجيًا لتشمل حظر أفراد تثبت مساهمتهم في نزاع دارفور، والذين تم حجز أملاكهم؛ فضلا عن حجز أموال الحكومة السودانية، بما فرض على السودان ضرورة البحث عن أساليب للحد من تأثير هذه العقوبات.
أوضاع خانقة عاشتها الدولة الإفريقية، أدت إلى تراجع الإنتاج الزراعي والحيواني، وأثر ذلك بالتبعية على الإنتاج الصناعي، لتأتي بعدها أزمة اقتصادية عالمية في أواخر العام 2007 واستمرت حتى نهاية 2008، ألقت بظلالها هي الأخرى على أزمات السودان التي باتت لا تنتهي.
لم يقف الأمر عند هذا الحد، بل ازداد سوءا في 2011، بانفصال جنوب السودان عن شماله، مستحوذا على ما يزيد على 75% من الإنتاج النفطي في السودان، أدى إلى تدهور الجنيه وفرض ضغوطًا جديدة على استيراد الغذاء من الخارج، ألقى بظلاله على توفير العملة الصعبة التي انخفض معها الاحتياطي النقدي في البنوك السودانية، ليقف “عاجزًا” أمام متطلبات مواطنيه.
مع منتصف يناير من العام الجاري، تنفس السودان الصعداء، بعد قرار الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، برفع العقوبات جزئيا عن السودان، وإرجاء تنفيذ القرار لمدة 180 يومًا (6 أشهر) لتعزيز الجهود السودانية في مكافحة الإرهاب والاهتمام بحقوق الإنسان.
تسليم السلطات السودانية يوم السبت الماضي المدارس التابعة للمعارض التركي فتح الله جولن، الذي تتهمه الحكومة التركية بتخطيطه للانقلاب العسكري، الذي تم في 15 يوليو من العام الماضي، إلى مؤسسة تابعة لوزارة التربية التركية، لم يكن سوى خطوة متوقعة لـ”خطبة ود” أنقرة، التي ستصبح سوقًا للمنتجات السودانية، فضلًا عن فتحها الأبواب أمام المنتجات السودانية في السوق الأوروبية.
ووفقا لاتفاقية تفاهم، وقعتها مؤسسة “وقف معارف” التركية في السودان، ومدير عام المدارس الخاصة بالخرطوم، فقد تم تسليم خمس مدارس ومبنيين سكنيين للطلاب، أنشأتها مؤسسة جولن في السودان إلى وزارة التربية التركية.
التحرك السوداني تجاه المنشآت التابعة لجولن على أرضه جاء استجابة لمطالب أنقرة بإغلاق تلك المدارس، ليصدر بعدها الرئيس السوداني عمر البشير قرارا بإغلاق جميع المؤسسات التابعة لجولن في بلاده، والتي تضم مدارس وشركات.
الإجراء السوداني وفقًا للطلب التركي كان متوقعا، فالبشير –وبحسب السفير التركي في الخرطوم- كان من “بين الأسماء الأولى التي اتصلت بالرئيس التركي رجب طيب إردوغان بعد محاولة الانقلاب الفاشلة”.
التقارب السوداني التركي كذلك لم يكن بغرض التبادل التجاري فقط بين البلدين، بعد رفع العقوبات الجزئي عن السودان، ولكنه “متجذر”، وقد يعود تاريخه إلى التقارب الأيدولوجي بين حزبي “العدالة والتنمية” و”المؤتمر الوطني” الحاكمين في الدولتين.
وبحسب وكالة الأنباء السودانية، فقد اتفق كل من السودان وتركيا على تطوير علاقات التعاون الاقتصادي والتجاري بينهما، والتفاوض حول اتفاقية الشراكة التجارية الاقتصادية للتوقيع عليها بالأحرف الأولى استعدادًا لرفعها للتوقيع النهائي عليها، مع التحضير لزيارة رئيس الوزراء التركي المرتقبة للسودان.
“فتيح متين” نائب وزير الاقتصاد التركي، توقع أن تكون زيارة رئيس وزراء بلاده بمثابة دفعة قوية للتعاون بين البلدين في مجالات الاقتصاد والاستثمار، لاسيما بعد رفع العقوبات الأمريكية.
ووعد بدر الدين محمود وزير المالية والتخطيط الاقتصادي خلال لقائه الوفد التركي بفتح فرص في كل المجالات، وتهيئة المناخ الملائم للاستثمارات التركية، ومؤكدًا حرص السودان على تعزيز العلاقات الاقتصادية وعلاقات الاستثمار مع تركيا في مجالات الزراعة، الصناعة، التعدين والخدمات والسياحة، متوقعًا البدء في تنفيذ اتفاقية زراعية بين البلدين كنموذج للاستثمار الزراعي، مع التركيز على الاستثمار في المنتجات الحيوانية واللحوم وتصدير المنتجات السودانية لتركيا.
التبادل التجاري بين البلدين لا يتجاوز 400 مليون دولار- وفقا لوكالة الأنباء السودانية- رغم العلاقات الأيدولوجية بين البلدين، إلا أنه وفقا للاتفاقات التجارية والاقتصادية وشراكات الاستثمار الجديدة فقد أعلنت حكومة البلدين عن عزمهما الوصول بحجم التبادل التجاري بينهما في العام الأول إلى حوالي مليار دولار.
ورغم أن السودان قد بدأ تنفيذ خطوات واضحة لتسويق منتجاتها، وفتح آفاق أروبية جديدة لها، انطلاقا من رفع العقوبات الجزئي عنها، متخذة من التقارب مع تركيا سبيلا لذلك، إلا أن الرياح دائمًا تأتي بما لا تشتهي السفن، بإعلان وزارة الخارجية الأميركية أن إدراج السودان كدولة راعية للإرهاب لا يزال قائمًا.
بيان الخارجية الأمريكية أوضح كذلك أن قرار وضع السودان كدولة راعية للإرهاب مازال يتضمن قيودًا على المساعدات الأجنبية وصادرات ومبيعات الأسلحة، والصادرات ذات الاستخدام المزدوج، إلى جانب قيود على بنود أخرى.
ولفت البيان إلى أن وزير الخارجية الأميركي هو المخول بتقديم تقرير للرئيس الأمريكي بعد 6 أشهر منذ تجديد فرض العقوبات على السودان يوم 13 يناير الماضي، ويعقب التقرير نصف السنوي، تقريرًا سنويًا يتناول التقدم الذي يمكن أن يفضي إلى الحد من العقوبات.

















