أنقرة (الزمان التركية)- تستنكر صحيفة “الزمان التركية” بشدة مبادرة السلطات الأمنية التركية إلى اعتقال مالك صحيفة “سوزجو” التركية ومسئولة موقعها الإلكتروني واثنين من العاملين بها، في إطار نهج تسلطي ممنهج تتبعه لتكميم أفواه الصحافة الحرة والمعارضة التي تسعى للتعبير عن تطلعات وآلام وآمال الشعب التركي.
وهذه الخطوة تستهدف آخر صحيفة معارضة في تركيا، مهما كانت توجهاتها الفكرية، بعد أن صار الإعلام التركي الذي كان يتسم بالتنوع والتعدد لا يعبر إلا عن صوت واحد فقط هو الصوت الحكومي ولا سيما الرئيس رجب طيب أردوغان وأسرته وحاشيته المقربة.
وانطلاقًا من ذلك تؤكد صحيفة “الزمان التركية” أن تكميم أفواه الصحافة بغضّ النظر عن توجهاتها، ليس في مصلحة الشعب التركي الذي يسعي لمستقبل أفضل ومكانة لائقة به وبتاريخه.
وكانت السلطات التركية قد أصدرت مذكرات توقيف بحق براق أكباي مالك صحيفة “سوزجو” ومسؤولة موقع الصحيفة الإلكتروني مديحة أولغون واثنين آخرين من العاملين فيها بتهمة التواصل مع حركة الداعية فتح الله غولن الذي تتهمه أنقرة بدون أي دليل بالوقوف وراء محاولة الانقلاب الفاشلة صيف 2016. وسط تكثيف حملة القمع في أوساط وسائل الإعلام المعارضة.
وتعتبر صحيفة “سوزجو” المناهضة للحكومة والمنادية بالعلمانية ويعني اسمها “المتحدث”، من أكثر الصحف التركية مبيعا. وشعارها “إذا صمتت سوزجو، فإن تركيا ستصمت”.
وصحيفة “سوزجو” هي ثاني يومية يتم استهدافها بعد اتهام 20 من موظفي صحيفة جمهوريت بموجب قانون الطوارئ الذي فرضته السلطات عقب المحاولة الانقلابية.
وأصدرت النيابة العامة في إسطنبول المذكرات بحق الأربعة وبينهم المراسل غوكمين أولو والمسؤول المالي يونكا كاليلي، بحسب تلفزيون “سي إن إن-ترك”.
وقال مالك الصحيفة في وقت لاحق على موقع الصحيفة “لقد تم استهدافي لأنني أصدر صحافة حقيقية ونزيهة”.
وأفاد تلفزيون “سي إن إن ترك” أن المشتبه بهم مطلوبون لعلاقتهم بمقال نشر على الإنترنت في نفس يوم المحاولة الانقلابية في 15 تموز/يوليو.
ومن بين التهم الموجهة لهم “تسهيل هجوم حقيقي على الرئيس” والمشاركة في “تمرد مسلح ضد الحكومة”.
وكشف المقال المعني تفاصيل عن مكان وجود الرئيس رجب طيب أردوغان لتمضية عطلة في منتجع مرمريس، بحسب “سي إن إن ترك”، كما نشرت صورا للفندق حيث كان يقيم.
“صوت ضمير تركيا”
تأتي مذكرات الاعتقال بحق سوزجو فيما تكرم مؤسس جمهورية تركيا الحديثة مصطفى كمال أتاتورك تحت عنوان “يوم أتاتورك والشباب والرياضة”.
وردا على ذلك، قال أوغور دوندار الكاتب في صحيفة سوزجو على تويتر “في يوم وطني تحدث اعتقالات في صفوف سوزجو. سأذهب إلى صحيفتي سوزجو. وإذا كانت سوزجو هي منظمة فتح الله الإرهابية فإن الجميع في تركيا هم من منظمة فتح الله الإرهابية”.
وفي عدد الجمعة نشرت صحيفة سوزجو على صفحتها الأولى صورة كبيرة لأتاتورك وتحتها عنوان “أعظم زعيم خلال 100 عام”، إضافة إلى صورة عيني أتاتورك المعتادة التي تنشر إلى جانب اسم الصحيفة.
وأصدرت الصحيفة بيانا يعبر عن التحدي على موقعها، يشير إلى “ضرورة عدم التشكيك في أن سوزجو لن تبقى صامتة. وستستمر أن تكون صوت ضمير هذا البلد”.
وانتقد مقرر تركيا في البرلمان الأوروبي كاتي بيري هذه العملية على تويتر.
وقال “في تركيا تعامل الصحافة المعارضة كأنها إرهابية. الهجوم على سوزجو هو مثال محزن آخر”.
وطبقا لموقع “بي 24” لحرية الصحافة تعتقل السلطات 165 صحافيا، أوقف معظمهم في إطار حالة الطوارئ المفروضة في البلاد منذ المحاولة الانقلابية.
وأغلقت السلطات أكثر من 100 وسيلة إعلامية منذ منتصف تموز/يوليو.
وتحتل تركيا المرتبة 155 من بين 180 بلدا على مؤشر منظمة “مراسلون بلا حدود” لحرية الصحافة العالمية 2017.

















