بقلم: أرمان يالاز
لم يكفّ حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا وإدارة رجب طيب أردوغان والقضاة الموجّهون عن استهداف الصحفيين، فاعتقال الصحفيين وقمع الصحافة ابتداءً من عام 2013 كان دلائل بارزة على انهيار الديمقراطية والنظام الجمهوري رويدا رويدا.
بالأمس بدأت السلطات التركية تحقيقات بحق 4 أشخاص من بينهم مالك صحيفة سوزجو بوراك أكباي بتهمة الانتماء لتنظيم إرهابي، وصدرت قرارات اعتقال بحق مدير الموقع الألكتروني مديحة أولجون ومدير الشؤون المالية يونجا كالالي ومراسل الصحيفة جوكمان أولو. وفيما يلي قائمة مختصرة بوقائع استهدفت خلالها الصحافة:
– مقتل 39 شخصا على يد الداعشي عبد القدير مشاريبوف خلال هجوم مسلح على ملهى رينا في إسطنبول وفرض المجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون حظر نشر بشأن الواقعة (1 يناير/ كانون الثاني)
– مد حالة الطوارئ التي أعلنت عقب المحاولة الانقلابية الفاشلة لمدة ثالثة حتى العشرين من أبريل/ نيسان (3 يناير/ كانون الثاني)
– إقالة أيضن دوغان صاحب مؤسسة دوغان الإعلاميةمؤلف كتاب “الرئيس الأمريكي وأردوغان” (Potus ve Beyefendi) الذي يرصد حياة أردوغان وعائلته أيضًا، مراسل صحيفة حريت في واشنطن تولجا تانش من منصبه (10 يناير/ كانون الثاني).
– مطالبة النائب العام بالسجن المؤبد بتهمة مساعدة وإيواء تنظيم إرهابي لرئيس تحريرصحيفة حريت سابقًا والصحفي السابق والنائب الحالي عن حزب الشعب الجمهوري أنيس بربرأوغلو (11 يناير/ كانون الثاني)
– إصدار قرار اعتقال بحق صاحب صحيفة طرف ياشار أرسلان بتهمة الانتماء لتنظيم إرهابي (15 يناير/ كانون الثاني).
– تعرض صحفيين قاموا بتصوير أعمال شغب خلال مسابقة رياضية في مدينة أيضن للضرب على يد الشرطة التي طالبتهم بحذف الصور والتسجيلات (16 يناير/ كانون الثاني).
– ذكر النائب عن مدينة أسكشهير أوتكو شاكرأوزر أن رئيس تحرير صحيفة جمهوريت مراد سابونجو أبلغه خلال زيارته للصحفيين في سجن سيليفري أنه لا يُسمح لهم بالالتقاء بأحد سوى ساعتين بالأسبوع، وأنهم في وضع أشبه بالسجن المشدد (17 يناير/ كانون الثاني)
– حبس 3 من بين 6 صحفيين من بينهم محرر سابق في موقع “ديكان” الإخباري، ومدير الأخبار في وكالة أنباء دجلة بتهمة الانتماء لتنظيم إرهابي ( 20 يناير/ كانون الثاني)
– المطالبة بالسجن حتى 25 عاما لصاحب صحيفة “نضال سيلفان” التي تصدر في سيلفان بمدينة دياربكر فرحات برلاك (23 يناير/ كانون الثاني).
– المطالبة بالسجن عامين للكاتب يلماز أوضاباشي بتهمة إهانة أردوغان وتأجيل الحكم مع تخفيفه إلى عام و8 أشهر (25 يناير/ كانون الثاني).
– الحبس 6 سنوات للصحفي أرزو دمير بتهمة الترويج لتنظيم إرهابي على خلفية كتابين له (26 يناير/ كانون الثاني).
– فرض غرامة على مراسل صحيفة جمهوريت جانان جوشكون بعنوان “مبيعات عقارية تثير جدلا في القضاء” ويتحدث الخبر عن كيفية تملك قضاة ومدعي عموم أعضاء في منصة الاتحاد في القضاء لمنازل في باشاك شهير بمبالغ رخيصة (26 يناير/ كانون الثاني).
– حظر الدخول إلى موقع “أوزجوروز” لرئيس تحرير صحيفة جمهوريت سابقًاجان دوندار من داخل تركيا (26 يناير/ كانون الثاني).
– المطالبة بالحبس 20 سنة لمراسل وكالة أنباء دجلة محمد جولش بتهمة الانتماء لتنظيم إرهابي والترويج له (1 فبراير/ شباط).
– حبس مراسل صحيفة زمان ووكالة أنباء جيهان في موغلا ومراسل تي آر تي أ.ي بتهمة الاحتجاج على اعتقال مديري صحيفة زمان وقناة سامانيولو عبر مواقع التواصل الاجتماعي ( 4 فبراير/ شباط).
– رفع دعوى قضائية ضد تلفزيون صوت تركيا الذي أغلق خلال الطوارئ بتهمة الترويج للإرهاب (6 فبراير/ شباط).
– إنهاء عمل عرفان ديرمانجي في Kanal D لإعلانه أنه سيصوت بلا خلال الاستفتاء الدستوري ومن ثم إطلاق النار على منزله لاحقا (11 فبراير/ شباط).
– المطالبة بالحبس من 7.5 إلى 10.5 سنة ل22 صحفيا من بينهم نجمية ألباي بحجة مناوبتهم على منصب رئيس التحرير في صحيفة أوزجور جوندام المغلقة (14 فبراير/ شباط).
– تعرض مراسل AzadiyaWelat المعتقل في دياربكر حياتي يلدز للضرب داخل سيارة الشرطة وتعرضه للتعذيب (19 مارس/ آذار) وسجنه (1 مارس/آذار).
– حظر الدخول للمرة السادسة عشر لموقع Sendika.org (22 مارس/ آذار).
– إطلاق النار على مقر صحيفة جمهوريت (3 مارس/آذار).
– إنهاء عمل المذيعة الرياضية بقناة “خبرترك” فاطمة كاراغاتش و6 من العاملين بصحيفة ستار بحجة العثور على تطبيق بايلوك على هواتفهم المحمولة (10 مارس/ آذار).
– عرض 29 صحفيا من بينهم إداريون في صحف زمان وميدان وملت وأوزجور دوشونجا ومواقع مثل أكتف خبر وروتاخبر على المحكمة لأول مرة بعد 8 أشهر من الاعتقال والمطالبة بسجنهم لفترات تتراوح بين 10 سنوات والمؤبد (27 مارس/ آذار).
– فتح تحقيقات بحق 8 مراسلين لوكالة الأناضول بحجة تحميل تطبيق بايلوك على هواتفهم المحمولة (29 مارس/ آذار)
– رفع أرشيف تي آر تي على الإنترنت وحذف تسجيلات برنامج اليوم الثاني والثلاثين للصحفي الراحل محمد علي براند من الأرشيف (3 أبريل/ نيسان).
– إصدار قرارات اعتقال بحق 38 عاملا بمؤسسة تي آر تي. (8 أبريل/ نيسان) وحبس 20 منهم في الثامن عشر من أبريل/ نيسان.
– المطالبة بالمؤبد مع الأشغال الشاقة بتهمة التورط في المحاولة الانقلابية في مذكرة الاتهام المُعدة بحق 30 شخصًا تم حبس 21 منهم من بينهم الصحفيون والكتاب السابقون بصحيفة زمان شاهين ألباي وعلي بولاج وممتازر توركونه وأحمد توران ألكان ونورية أكمان ومصطفى أونال وليلى سري إبراهيم أوغلو (11 أبريل/ نيسان).
– إعداد مذكرة اتهام تطالب بالمؤبد بحق 17 صحفيا من بينهم أحمد ألتان ومحمد ألتان وناظلي إيليجاك وأكرم دومانلي بتهم تغيير النظام الدستوري وهدم الحكومة والقضاء على البرلمان (14 أبريل/ نيسان) وقبول المحكمة لمذكرة الاتهام في الخامس من مايو الجاري.
– الانتهاء من مذكرة اتهام بحق إداريي صحيفة جمهوريت. وتطالب مذكرة الاتهام التي يُصنف فيه جان دوندار متهما رئيسيا بالسجن من 7.5 عاما إلى 43 عاما ل17 متهما من العاملين بالصحيفة بتهمة دعم وإيواء تنظيم إرهابي رغم عدم الانتماء له (18 أبريل/ نيسان).
– مد الطوارئ لمدة رابعة حتى 19 يوليو/ تموز (18 أبريل/ نيسان).
القائمة طويلة والأحداث كثيرة لكن بتمعين النظر إلى الأشخاص وأسماء المؤسسات الواردة فيها يبرز كل من حريت وجمهوريت وزمان وتي آر تي والأناضول ووكالة دجلة للأنباء ووكالة جيهان وميدان وطرف وأوزجور دوشونجى وميللت وقنال دي….
أغلقت عشرات المؤسسات النشرية والإعلامية واعتقل المئات من الصحفيين في أجواء السجن المشدد، حيث يُحظر عليهم قراءة الصحف والكتب والكتابة والرسم، وذلك لأن الصحفيين إرهابيون وانقلابيون. لصالح من سينقلب الصحفيون؟
استهداف صحيفة سوزجو بحجة الانتماء لحركة الخدمة سيقيم الدنيا ولن يقعدها، لكن الإعلام التركي لا يعي الأمر، فهو لا يمارس الصحافة بصورة موضوعية وحقيقية. الصحف والصحفيون لا يهتمون بمسائلهم بطريقة ديمقراطية. مفهوم امتداح “الأفعى التي لم تطلني” انتهى وسيطال الظلم الجميع. لكن العقليات المرتكزة على الصراعات الأيدولوجية في صحفحريت وجمهوريت وسوزجو تصر قائلة: “إننا لا ننتمي إلى حركة الخدمة، بل حركة الخدمة هي التي تقود هذه الحملات الأمنية”، وما ذلك إلايعكس انعدام البصيرة لديها انعدامًا كاملاً! فهي القائمة الواردة في الأعلى هي قائمة المؤسسات التابعة لحركة الخدمة؟ بل هذه قائمة تكميم أفواه أعدها رجل واحد لإقامة نظامه الشخصي. ألم تفهموا أيها الصحفيون؟! إنكم بهذه الطريقة تنفذون أكبر الانقلاب على الصحافة وتدمرونها بأيديكم.
صمتكم أيها الصحفيون وعنصريتكم وانحيازيتكموبعدكم عن حقوق الإنسان والديمقراطة هو من أسقط مثقفي تركيا في هذا الوضع المهين. فأنتم لا تتمتعون بالشجاعة التي يتمتع بها مَنْ في السجون والصحفيون الذين اضطروا لمواصلة حياتهم في الخارج.
والأشرار ينتصرون لهذا السبب.

















