إعداد: يوكسل جلبنار
أنقرة (الزمان التركية) – بلغ حزب العدالة والتنمية، الذي أسسه المنفصلون عن حزب الفضيلة لمعارضتهم لحكم “الرجل الواحد” للراحل نجم الدين أربكان، مرحلة معارضة تمامًا للأهداف التي انطلق بها قبل 16 عاما، فالعدالة والتنمية الذي وصل إلى السلطة بمفهوم “حركة الجماعة/الطاقم/الفريق وليس حركة الزعيم”، متعهدا بتوسيع نطاق الحريات يسعى اليوم إلى نظام الفرد الواحد غير الديمقراطي.
وبالمؤتمر الاستثنائي الذي عقده الحزب يوم الأحد الماضي تحول العدالة والتنمية إلى حزب أنكر بنفسه البيان العام الذي أعلنه قبل 16 عاما في بداية مسيرته السياسية تحت شعارات “العقل المشترك وليس عقل شخص واحد” و”الديمقراطية داخل الحزب”.
حزب العدالة والتنمية هو حزب تأسس في عام 2001 بعد إغلاق حزب الرفاه في فترة الانقلاب الناعم في الخامس والعشرين من فبراير/ شباط 1997 ووضعت أساسياته في عهد حزب الفضيلة الذي سيُغلق فيما بعد، غير أن مسيرته انطلقت فعليا في الرابع عشر من مايو عام 2000. وفي تلك الفترة كان نجم الدين أربكان محظورا وكان رجائي كوتان على رأس حزب الفضيلة، لكن الحزب انقسم إلى فريقين أسس أحدهما حزب العدالة والتنمية وتشكّل ممن يُلقِّبون أنفسهم بـ”المجددين”. وفي مؤتمر حزب الفضيلة في الرابع عشر من مايو عام 2000 ترشّح عبد الله جول أمام كوتان لرئاسة المجددين وخسر جول الانتخابات لكن في تل اللحظة وُلِد حزب العدالة والتنمية ولاحقا أغلق حزب الفضيلة.
أسس أنصار أربكان حزب السعادة، بينما أسس المجددون حزب العدالة والتنمية في 14 أغسطس عام 2001، وأثناء تأسيس حزب العدالة والتنمية وجّه أعضاء الحزب السابقون انتقادات عنيفة إلى إدارة حزبي الفضيلة والرفاه من الناحية الديمقراطية. وأكثر ما كانوا يتذمرون منه كان “سلطة القائد” و”انعدام الديمقراطية داخل الحزب”.
حزب القيادات الأربعة
تأسيس الحزب تمحور حول أربعة شخصيات بصرف النظر عن هيئة المؤسسين الرسمية التي تم إبلاغ وزارة الداخلية التركية بها، وكانت هذه الشخصيات الأربعة هم رجب طيب أردوغان وعبد الله جول وبولنت أرنتش وعبد اللطيف شنر. ووصِف أردوغان داخل الحزب بـ”الأول من بين المتساوين”، في إشارة إلى الشخصيات الثلاث الأخرى، ومضى الحزب لفترة طويلة بمشورة هذه الشخصيات الأربع في تقاسم السلطة بخطاباتهم داخل الحزب.
تمحورت إدارة الحزب والبلاد حول هذه الشخصيات الأربع وواصلوا التأكيد على شعارات “العقل المشترك وليسعقل شخص واحد” و”الديمقراطية داخل الحزب” و”حركة الجماعة/الطاقم/الفريق وليس حركة الزعيم” التي أعلنت أثناء تأسيس الحزب.
زوال سحر الحزب
وفي الفترة بين عامي 2010 و2011 التي انكشفت خلالها ميول الابتعاد عن أهداف الاتحاد الأوروبي، ظهرت التغييرات الداخلية في مفهوم الإدارة. ولاحقا تسارعت هذه التغييرات، وخلال 5-6 سنوات لم يتبق من الشخصيات الأربع سوى رجب طيب أردوغان. في الوقت الراهن جول ليس عضوًا بالحزب رسميا، نظرا لعدم تلقيه دعوة عضوية وعدم تجديده عضوية الحزب، أما شنر فانفصل قبل سنوات بعد الاختلاف الشديد في الآراء بشأن إدارة الحزب والبلاد مع أردوغان، عقب شغله منصب نائب رئيس الوزراء المسؤول عن الاقتصاد.
أما بولنت أرنتش فقرر الانسحاب من الحزب والتزام الصمت والاختفاء من الساحة عقب الانتقادات العينفة التي وجّهها إليه أردوغان ووصف خلالها بـ”هذا الشخص” فيما يتعلق بمواصلته عضوية الحزب رسميا. وبجانب هذه الشخصيات الثلاث غادر العديد من الليبراليين اليمينيين واليساريين حزب العدالة والتنمية الذي انضموا إليه في الفترة التي سيطرت عليه الخطابات المتعلقة بالديمقراطية المتقدمة وعملية الانضمام للاتحاد الأوروبي. وبات من يكنون الحب والولاء لأردوغان هم من يشكلون الغالبية العظمى في هيئات ومؤسسات الحزب.
وبهذا غابت الألوان والأصوات المختلفة داخل الحزب وبات لون وصوت واحد هو المسيطر على الحزب. ولم تكن عودة أردوغان إلى رئاسة الحزب مرة أخرى تركها في عام 2014 خلال المؤتمر الاستثنائي الثالث إلا تقريرا لهذه الحقيقة الفعلية. لكن وضع أردوغان مختلف هذه المرة، فقد انتخب رئيسُ الجمهورية رئيسًا للحزب وسيواصل مسيرته على هذه الشاكلة.

















