إسطنبول (الزمان التركية) – أصدرت محكمة تركية حكمًا بحبس مسؤولي مجلة “نقطة – Nokta” الأسبوعية الإخبارية المصادرة، 22 سنة و6 أشهر بسبب صورة غلافها التي كانت تضم الرئيس رجب طيب أردوغان وهو يلتقط صورة “سيلفي” ووراءه تابوت أحد الجنود الشهداء المغلف بالعلم التركي والتعليق عليها بالقول: “2 نوفمبر: بداية الحرب الداخلية في تركيا”.
وكانت النيابة العامة توجه لكلٍ من جوهري جوفان ومراد تشاربان مسؤولي مجلة نقطة الإخبارية الشهيرة تهم “تحريض الشعب على حمل السلاح في وجه الحكومة” و”عمل دعاية لتنظيم إرهابي”، لتنطق المحكمة بحكمها عليهم بالسجن لمدة 22 عامًا و6 أشهر لكل منهما.
وأوضحت المحكمة أن الحكم يتعلق بقيام الصحفيين بتحريض المواطنين على حمل السلاح في وجه الحكومة، وأن التهم الأخرى لم تكتمل فيها الدوافع القانونية اللازمة.
وأصدرت المحكمة قرارًا بإصدار مذكرة اعتقال في حق المتهمين، دون أي تخفيض أو حفظ للقضية، واستندت إلى المادة 5187 من قانون الصحافة لإصدار قرار بحذف محتوى المجلة بتاريخ 14 سبتمبر/ أيلول و2 نوفمبر/ تشرين الثاني 2015.
كانت القوات الأمنية داهمت في الساعات الأولى من صباح اليوم الاثنين مقر المجلة في أعقاب نشرها على غلاف عددها الصادر هذا الأسبوع صورة يظهر فيها الرئيس أردوغان وهو يلتقط صورة سيلفي (ذاتية) أمام جنازات الشهداء، مستلهمة الفكرة من الصحف البريطانية التي نشرت في وقت سابق صورة تظهر رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير وهو يلتقط صورة سيلفي وخلفه مشهد من مشاهد الحرب.
وأوضح رئيس تحرير المجلة جوهري جوفان عبر بيان نشره على حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي أن السلطات التركية حظرت توزيع المجلة وأمرت بمصادرة وجمع الأعداد الموزّعة. وقال جوفان في بيانه: “يا بلدي الحر! لم ترفع حتى دعوى قضائية في بريطانيا ضد مجلة نشرت صورة توني بلير هذه على غلافها”.
وكانت المجلة نشرت هذه الصورة للاحتجاج على مساعي الرئيس رجب طيب أردوغان إلى زيادة التأييد الشعبي لحزبه العدالة والتنمية، واستمالة القوميين الأتراك إلى جانبه، عبر استغلال جنازات الشهداء في العمليات المنفذة ضد حزب العمال الكردستاني الإرهابي، عقب الإطاحة بطاولة مفاوضات “السلام الكردي” معه، بعد توجه الأكراد إلى دعم حزب الشعوب الديمقراطي الكردي بدلاً من حزب أردوغان، ما تسبب في دخول الحزب الكردي إلى البرلمان بشكل مستقل وخسارة حزب أردوغان الانفراد في الحكومة، ليضطر بعد ذلك أردوغان إلى إعلان انتخابات مبكرة في محاولة لإعادة الحكومة إلى حزبه منفردًا، وقد نجح في ذلك وانفرد حزبه بالحكومة مجددًا، بفضل الاستراتيجية التي اتبعها في الدعاية الانتخابية، وهي اللعب على وتر الإرهاب وإخافة المواطنين من عودة العمليات الإرهابية السابقة إلى المشهد التركي مجددًا، حيث شهدت تركيا حقيقة مشاهد دموية راح ضحيتها الآلاف بعد فاصلة دامت قرابة 5 سنوات، لكن الاستراتجية آتت أكلها وعادت الحكومة إلى حزب أردوغان مرة أخرى.

















