15 ديسمبر 2018

من فضلك اختار القائمة العلويه من القوائم داخل لوحة التحكم

الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني مشروع اقتصادي أم استعماري؟ سؤال يجيب عنه البلوش

الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني مشروع اقتصادي أم استعماري؟ سؤال يجيب عنه البلوش
gazeteciler

حوار أجراه/ محمد أبو سبحة

إسلام آباد (زمان التركية) ــ في عام 2015 منحت حكومة باكستان 152 هكتارًا حول ميناء “جوادر” القريب من مضيق “هرمز” لشركات صينية بحقّ انتفاع لمدة 43 عامًا، لإقامة سلسلة من مشاريع الطاقة والبنية التحتية الممولة من بكين تبلغ قيمتها الإجمالية ما يزيد عن 62 مليار دولار، لكن على طول طريق المشروع الاستثماري الضخم في باكستان لا يكاد يمر يوم دون استهداف العاملين الأجانب به والقوات الأمنية التي تعمل على حراسته، ما يشير إلى وجود طرف مصرّ على معارضة إتمام تلك المشاريع الضخمة.

أطلق على هذه الاستثمارات اسم الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني (CEPC) ضمن مبادرة “الحزام والطريق” التي أعلنت عام 2013، من قبل الصين، وهي مبادرة ضخمة هدفها تسهيل وصول البضائع الصينية بأقصر الطرق لمنطقة الخليج والشرق الأوسط عبر جوادر، من خلال إنشاء طريق بري يربط بين شمال باكستان وغرب الصين، عبر ربط ميناء جوادر، وهو ميناء عميق يقع على بحر العرب في جوادر بمقاطعة “بلوشستان” المسيطر عليها من قبل باكستان، مع مدينة كاشغر في الصين.

إلا أن المشروع منذ الإعلان عنه مثل انزعاجًا لدى قطاع من شعب بلوشستان الذين هم في صدام مع الحكومة الباكستانية، وكان لهم رد فعل عنيف تمثل في استهداف منطقة مشاريع الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني على مدار السنوات الماضية بهدف تعطيله.

البلوش ليس وحدهم المنزعجين من المشروع، فالإمارات كذلك تشعر أنها مهددة بتوقف موانئها في دبي خلال سنوات من بدء تشغيل الميناء الذي يعد الأقرب للصين، كذلك الهند تتخوف من أن يتسبب المشروع المار في إقليم كشمير المتنازع عليه مع باكستان، في إخضاع الإقليم للحماية الصينية بعد أن يصبح ممرًا لبضائعها.

ولفهم أساب رفض حركات المعارضة والجماعات الانفصالية في بلوشستان إكمال مشروع الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني ، كانت لدينا فرصة لإجراء هذا الحوار مع الأمير سليمان داود جان أحمدزاي، حفيد حاكم بلوشستان قبل احتلالها، وهو ذو ثقل سياسي كبير وتأثير على البلوش في باكستان على الرغم من عدم اعتراف الحكومة الباكستانية رسميًا بسلطته.
بالإضافة إلى الناشط عبد الله البلوشي وهو باحث مهتم بالشأن البلوشي.

وإليكم نص الحوار:

تتوقع باكستان أن يرفع الممر الاقتصادي مع الصين النمو الاقتصادي في عموم البلاد فلماذا يعارض سكان بلوشستان باكستان المشروع؟

سليمان داود جان: من الواضح بالنسبة لمعظم الناس في جميع أنحاء باكستان بشكل عام وبلوشستان على وجه الخصوص أن المشروع الذي يطلق عليه CEPC هو مشروع اقتصادي وعسكري صيني في المقام الأول يقدم فائدة ضئيلة لباكستان، فليس هناك فائدة حقيقية للباكستانيين ولا البلوش من المشروع.

أما عن سؤالك لماذا يعارض البلوش تحديدا مشروع الممر الاقتصادي مع الصين، فلأنه لا يفيد سوى الصينيين وإقليم البنجاب على حساب البلوش، فالمشروع يحرم البلوش من أرضهم ويحولهم إلى أقلية، خاصة في جوادر. إن CEPC لن يعود بالفائدة على البلوش.

عبد الله البلوشي: عند توقيع المشروع الصيني الباكستاني اشترطت الصين أيضا على باكستان الوقوف بجانبها في محاربة مسلمي الأيغور في إقليم شينجيانغ غرب الصين، والذين يطالبون بحق تقرير مصيرهم، وتم توقيع الاتفاقات في بكين وتعهدت باكستان بمحاربة ومطاردة حركة تركستان الشرقية الإسلامية “الأيغوار” وهذا أمر نرفضه.

كذلك باكستان لا تمنح البلوش فرص عمل رغم أن المشروع في بلوشستان ويأتون بموظفين من إقليم البنجاب ويوفرون الوظائف للبنجابين دون غيرهم. وهذا يعني بأنهم يتعاملون مع بقية القوميات في باكستان على أنهم مواطنون من درجة ثانية.

وسبب اعتراض البلوش على هذا المشروع أنه يستهدف تغيير ديموغرافية بلوشستان وتحويل البلوش لأقلية في بلادهم، بالإضافة إلى تعريض ثروات بلوشستان للنهب وطمس الهوية البلوشية، لذلك فالكثير من الشباب البلوش انضموا إلى المقاومة الوطنية البلوشية حيث يستهدفون العمال الصينين و”قوات الاحتلال” بشكل مستمر، لإجبارهم على الرحيل.

الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني

هل يدعم رفض الإمارات والهند وإيران للمشروع استمرار الاضطراب بمنطقة المشروع بهدف توقفه؟

عبد الله البلوشي: هناك مخاوف هندية من أن يساعد هذا المشروع الصين لتصبح من القوة العظمي وتوافقها أمريكا وإسرائيل والغرب. وبحسب المحللين فهذا المشروع سوف يضر ميناء دبي في المستقبل، فهناك مخاوف إماراتية ايضاً تجاه المشروع.
وربما تنضم إيران إلى المشروع، لأن إيران وباكستان يتقاسمان بلوشستان فيما بينهما، واستقلال جزء من بلوشستان يعني استقلال الجزء الآخر. وكما يقول إعلامهم بأن أمن باكستان من أمن إيران. وربما تسمح ايران للصين أن تستثمر في ميناء تشابهار وإنهاء الشراكة مع الهند في المشروع.

سليمان داود جان: من المهم أن يكون لديكم علم أن نضال البلوش ضد الاحتلال (الباكستاني- البنجابي) لبلوشستان يبلغ من العمر سبع سنوات. ويجب أن يكون لديكم علم أيضا أن إيران تحتل جزءا من بلوشستان، والبلوش تحت الاحتلال الإيراني يكافحون من أجل تحرير بلوشستان. النضال من أجل بلوشستان المستقلة هو فقط مشروع البلوش، والبلوش لا يقاتلون في حرب بالوكالة.

نضال البلوش لا يمكن اعتباره حربًا بالوكالة. بل هو نضال له أهدافه. أما بالنسبة لسؤالك فبعض الأنظمة تروج لذلك، لكن هذه الاتهامات قائمة على نظرية المؤامرة. ويجب توضيح الصورة، وأن يعترف الجميع بأن نضال البلوش هو كفاح محلي من أجل بلوشستان المستقلة.

الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني

لماذا لم يشهد إقليم بلوشستان مطالبات بالاستقلال حينما كان الإقليم وميناء جوادر تحت سيطرة سلطنة عُمان؟

سليمان داود جان: لم يبع أي رئيس دولة في العالم الحديث جزءا من أراضي شعبه وبقي في منصبه. كوادار لم تكن أبدا جزءا من الأراضي العمانية، ولكن منح جدي الأكبر الأمير نصير حاكم بلوشستان أو خان منطقة “كالات” والي مسقط سلطان بن أحمد بن سعيد البوسعيدي شقيق الحاكم الثاني لسلطنة عمان عندما لجأ إلى بلوشستان عام 1783 على إثر خلاف مع شقيقه ميناء جوادر وسمح له بالحصول على نصف عائدات وخيرات الميناء كنفقات له،  فقد كان ضيفا على حاكم بلوشستان. ولم تطالب عمان أبدا بالسيادة على جوادار. البلوش ليست لديهم مشاكل مع العرب.

عبد الله البلوشي: عندما انتهت الخلافات بين أبناء البوسعيدي لم يسلم الأمير سلطان جوادر إلى بلوشستان لأنه رآها مركزا تجاريا نشيطا وميناء بحريا رئيسا على المحيط الهندي يشرف على خليج عمان والخليج العربي، وسيطر العمانيون على المدن البحرية في جوادر. وبعد وفاة حاكم عمان عام 1858م، وانقسام الإمبراطورية العمانية، شهدت عمان ثورات أثرت على نفوذ عمان في كوادر وممتلكاتها، وكان البلوش في ذلم الوقت يطالبون بحق إدارة الميناء ولكن الاستعمار الإنكليزي كان لا يريد حل هذا النزاع مع سلطنة عمان.

وعندما تولي الأمير تركي بن سعيد حكم عمان عام 1871م استطاع أن يجعل جوادر تحت حكمه المباشر بدعم من الإنجليز، وكان يتولى مسؤولية حفظ الأمن والاستقرار فيها وجمع الأموال وصرفها، وظلت تابعة لعمان حتى بعد احتلال بلوشستان، وفي عام 1957م احتج رئيس وزراء باكستان لياقت علي خان، ونشر مسلحين في كوادر باعتبار أن كوادر جزء من باكستان ويجب استرجاعها، وعندما ساءت الأوضاع في الميناء، باعت سلطنة عمان ميناء كوادر بمبلغ مقداره 4 ملايين جنيه أسترليني تعويضا لها على ممتلكاتها في كوادر، وأصبحت جزءا من باكستان منذ عام 1958م.

الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني

في حال كون بلوشستان دولة ذات سيادة هل كانت نظرتكم لمشروع الممر الاقتصادي مع الصين ستختلف؟

عبد الله البلوشي: نرحب بجميع المستثمرين عندما تنال بلوشستان استقلالها، ولكن لا نقبل على أي استثمار على حسابنا وهدر دمائنا وتهجيرنا من وطننا وسلب حقوقنا ونهب ثرواتنا، وكما يعلم الجميع بلوشستان مقسمة ومحتلة بين عدة دول، وهي في حالة حرب، وبالتالي هذا لا يضمن لهم المحافظة على استثماراتهم في منطقة محتلة. نحن لا نقبل دخول الصين الي بلوشستان وهي محتلة، ونعلم أهداف الصين، ونعتبر هذا المشروع استعماريا من الدرجة الأولى؛ لأن بلوشستان محتلة وفي حالة حرب والصين تعلم ذلك جيدا.

سليمان داود جان: ستكون بلوشستان المستقلة منفتحة في الأنشطة التجارية مع جميع الأمم. وستستند سياسات بلوشستان المستقلة إلى مصلحة البلوش الوطنية وسيحدد برلمان البلوش قضايا هامة. ولن نكون ملتزمين بالحفاظ على علاقات مع البنجابيين والسلطات القمعية في الصين.

ما هي رؤيتكم لاستقلال بلوشستان.. وهل تتوقعون قرب تحقق ذلك؟

سليمان داود جان: رؤيتي تتمحور حول بلوشستان موحدة ذات سيادة وديمقراطية، وستكون لها علاقات دبلوماسية وتجارية جيدة مع جميع دول العالم. وأعتقد أن البلوش في موقف فائز في هذه المنطقة. إن باكستان دولة فاشلة. إيران هي إمبراطورية شيعية عفا عليها الزمن تسير نحو نهايتها. من أنقاض إيران وباكستان ستظهر قوة موحدة مستقلة قريبا إن شاء الله.

عبد الله البلوشي: نعمل من أجل تشكيل لجنة لاتحاد جميع الأحزاب والحركات البلوشية والعمل معاً لأجل القضية، لأن الهدف واحد وهو استقلال بلوشستان، ونسعى لإنشاء مراكز لرصد الحالة الحقوقية للبلوش والانتهاكات الممارسة ضدهم، تكون مقراتها في بلدان أخرى، وذلك لكسب التعاطف والتأيد الشعبي والحكومي، كما نسعى لتكوين حكومة لبلوشستان في المنفى.

وأستطيع أن أقول إن المؤشرات والأوضاع الراهنة غير مستقرة في المنطقة كلها في صالح القضية البلوشية، ولا سيما بعد الإعلان عن افتتاح المشروع الصيني الباكستاني.

وهناك عدة إشارت واضحة لدعم القضية البلوشية من قبل المجتمع الدولي، منها إدانة منظمة اليونسكو لباكستان حول اضطهاد البلوش، وكذلك حديث رئيس وزراء الهند حول اضطهاد شعب بلوشستان في يومهم الوطني العام الماضي، وحديث رئيس أفغانستان ووزير إعلام بنجلاديش عن القضية البلوشية. أيضا ‏كان هناك اجتماع في البرلمان البريطاني منذ شهرين حول إعادة النظر في قضية بلوشستان حسب المعاهدات القديمة وقد حضر الاجتماع شخصيات بلوشية بارزة.

kanun

مقالات ذات صله