9 ديسمبر 2019

من فضلك اختار القائمة العلويه من القوائم داخل لوحة التحكم

استراتيجية الإنهاك وخلق الصراعات

استراتيجية الإنهاك وخلق الصراعات
gazeteciler

بقلم مايسترو

(زمان التركية) – إذا كان الهدف من الحرب هو تدمير العدو المستهدف أو إضعافه لحد الاستسلام، فقد ظهر ما يطلق عليه ” حروب الجيل الرابع ” وتعتمد هذه الحروب على إنهاك العدو للتَمَكُن منه ولو تطلب الأمر بعض الوقت.. لزعزعة الاستقرار وهدم الدولة، سواء من الداخل أو بتحريض خارجي، فيتخذ العدو كل ما من شأنه الوصول لهدفه، وقد يستخدم مظهراً مخادعاً، فقد يدعي سعيه لنشر الديمقراطية فيجند عناصر من أبناء الدولة المستهدفة تقوم بالإعداد والتجهيز لزعزعة الاستقرار وإفشال الدولة، فالهدف الحقيقي هو أن تُرغم العدو على تنفيذ إرادتك دون استخدام السلاح كما هو الحال في  الحروب التقليدية؛ وقد صرحت سفيرة دولة عظمى بعد ثورة يناير 2011 وإقصاء الرئيس المصري عن الحكم، أن بلادها صرفت خلال عام واحد مائتي مليون دولار من أجل نشر الديمقراطية في مصر.. !!!

كما نرى نماذج لسياسات أخرى لحروب الجيل الرابع، تعتمد على تحريض فصيل من الجيش الوطني للتمرد، ويقدم له العدو الدعم اللازم للقيام بمحاربة الجيش الوطني، ومن أبرز الأمثلة على هذا ما حدث في سورية؛ والسودان أيضاً نموذج، فقد انفصل جزء منه، وهناك أجزاء أخرى ربما تلحق بجنوب السودان، ما لم يتوحد الشعب السوداني ويقف خلف مؤسسته العسكرية الوطنية لإنقاذ دولته. هذا ويعد أيضاً صناعة الإرهاب وتوظيفه أداة فعالة من أدوات حروب الجيل الرابع، ونجد في تنظيمات: داعش والقاعدة والإخوان نماذج تؤكد هذا الاستخدام، فهذه التنظيمات توجه سمومها للدول العربية وأهمها مصر، ويهدف من يُمولها ويُحرضها أن يثمر هذا الاستهداف عن إنهاك الدول المستهدفة، وقد أعلن تنظيم داعش الإرهابي مؤخراً وبكل وضوح عن استراتيجية الاستنزاف، خاصة في مواجهة الجيوش وقوات الأمن، والتي كشف عنها التسجيل المرئي الأخير لـزعيم التنظيم ” أبو بكر البغدادي ” ــــ نشر في 29 أبريل 2019 ـــ وحث فيه مقاتليه على اتباع هذا الأسلوب، قائلا ” إن معركتنا هي معركة استنزاف ومطاولة على جميع المستويات… ” وهو ما تُرجم بالفعل من خلال إعلان مؤسسة البتار الإعلامية التابعة للتنظيم عن انطلاق ما يعرف بـ ” غزوة الاستنزاف ” وذلك في الأول من يونيو 2019.

وجدير بالذكر أن استراتيجية الاستنزاف هذه ليست بالجديدة، فقد سبق لداعش اتباعها تحت مسمى ” النكاية والإنهاك ” ففي المناطق التي لا يستطيع التنظيم أن يسيطر فيها على الأرض بشكل كامل لوجود قوات مسلحة قوية وقادرة على إلحاق الهزيمة بعناصره، فيقوم عوضًا عن السيطرة على الأرض بعمليات متنوعة باستهداف قطاعات مختلفة، معتمدًا على أسلوب الهجمات الخاطفة والاختفاء؛ الأمر الذي يُنهك قوى الجيش والأمن؛ كما تعتمد استراتيجية ” غزوات الاستنزاف ” لدى التنظيم على وسائل أهمها:

* قيام انتحاريين بتنفيذ عمليات ضد قوات نظامية أو في مواجهة مواطنين عاديين. * زرع عبوات ناسفة على الطرق وبالقرب من المناطق المستهدفة.

* القيام بهجمات خاطفة على نقاط بعينها ثم الانسحاب والاختفاء.

ويحرص التنظيم على تكليف خلايا عنقودية صغيرة للقيام بهذه المهام القذرة، وهو تكتيك يكشف أيضاً عن خطورة خلاياه النائمة، وهي تلك الخلايا المتأهبة انتظاراً  للضوء الأخضر لتنفيذ جرائمها.. وهو ما يمكن قراءته من خطاب أبو بكر البغدادي الأخير. ولعل خطر الإرهاب سيظل قائماً لزمن سيطول، بسبب الحواضن التي تحمل الفكر المتطرف، لذا فعلى الأجهزة الأمنية القيام بضربات استباقية لأوكار تلك الخلايا، وذلك بتفعيل دور أجهزة المعلومات لرصدها، حيث تعمل غالباً بصورة لامركزية، بما من شأنه أن يصعب على الأجهزة الأمنية كشفها.

كما تستخدم التنظيمات الإجرامية العابرة للحدود في القيام ببعض المهام الهدامة ضد بلد مستهدف، فكم قامت تلك العصابات الدولية بنقل الأسلحة والمخدرات لدول أخرى من أجل إنهاكها وتدميرها من الداخل. ويطلق أيضاً على هذه الحروب مصطلح “الحرب الهجينة  HYBRID WARFARE حيث تستخدم فيها أكثر من وسيلة من وسائل الهدم.. ويتم القتال في غالب فصول هذه الحرب بأرواح الآخرين وأموالهم.. .

ولعل أخطر ما يحاك للمنطقة في هذه الآونة هو صناعة الصدامات الدولية فنجد تركيا تغزو الأراضي السورية وتحتل جزء منها، وكذا يقوم أردوغان بالإعلان عن اتفاقية مع قطر لإقامة قاعدة عسكرية على أراضي الأخيرة، وهو ما يعد إرهاصات حرب تركية خليجية من المؤكد مشاركة مصر فيها.. ونظراً لأهمية وخطورة هذا التحرك التركي فسوف نفرد له مقلاً لاحقاً بإذن الله.

kanun

مقالات ذات صله