9 يوليو 2020

من فضلك اختار القائمة العلويه من القوائم داخل لوحة التحكم

لعبة القط والفأر.. العلاقة بين العسكر وأردوغان

لعبة القط والفأر.. العلاقة بين العسكر وأردوغان
zaman

بقلم: حامد أوغلو

 (زمان التركية) –منذ وصول العدالة والتنمية للحكم في عام 2003 بزعامة أردوغان، هناك محاولات كبيرة لتطويع الجيش لمصلحة الإسلاميين تحت ستار الحكم الديمقراطي، والتسويق لفكرة أن ضبط العلاقات المدنية العسكرية هو سبيل تركيا الوحيد لدخول الاتحاد الأوروبي.

 

بدأت العلاقة بمحاولة الاحتواء، ثم الصدام والفصل من المؤسسة العسكرية، وصولا لمرحلة شراء الذمم. لذلك كانت هناك محطات توافق وصدام بين العدالة والتنمية والجيش طوال 16 عاما الماضية سنحاول أن نركز عليها.

 

منذ عام 2002 إلى عام 2007 كان هناك حالة بين الاحتواء والصدام بين العدالة والتنمية والجيش وصولا لفترة “الاتهامات المعلبة” من قبل العدالة والتنمية ضد أي معارض لحكمهم وبدأت من 2007 إلى 2014 حتى “سياسات الإلهاء” الأردوغانية التي بدأت منذ عام 2015 حتى وقتنا هذا ضد الجيش، بهدف إلهاءه عن ممارسات العدالة والتنمية المناهضة لقيم الجمهورية التي دافع عنها طويلا وتجلي ذلك في توريط الجيش في أكثر من حرب وفتح جبهات عسكرية عدة بهدف إشغاله.

 

ثأنيا: سلاح الديمقراطية لضرب العسكر

 

حاول الجيش التركي (العسكر) ضرب حزب العدالة والتنمية مبكرًا بعد أن فاز بالأغلبية لأول مرة في شتاء عام 2002 من خلال التحفظ على ارتداء بعض زوجات الساسة الحجاب ورفضهم حضور الاحتفالات السياسية في وجود مظاهر تخالف قيم الجمهورية التركية العلمانية وعبروا عن ذلك في بيان شهير غاصب. لكن العسكر الأتراك كانوا على تحالف قوي مع الولايات المتحدة التى أجبرتهم منذ البداية على قبول النتائج رغمًا عنهم بعدما كانت هناك رغبة قوية في الأنقلاب على مثل هذه النتائج ورفض كبير من الدولة العميقة لحكم أردوغان ورفاقه.

 

لكن أردوغان أدرك مبكرًا اللعبة الدولية وأصبح جزءً من مشروع الشرق الأوسط الجديد والذي ظهر بعد 11 سبتمبر، وهو الذي يسمح بحكم الإسلام السياسي المعتدل المطبع مع إسرائيل والغير مناهض للغرب والمحترم لقيم حقوق الإنسان حتي ولو اصطدمت بقيم الشريعة الإسلامية وأمام هذه الموجه العاتية من الدعم الغربي للحكم الجديد في تركيا حاول العسكر في البداية وضع العراقيل فسعى لسجن أردوغان بسبب قصيدة هتف بها قبل سنوات اعتبرت مخالفة لقيم الجمهورية ولكن العدالة والتنمية استطاع أن يستغل اللعبة الدولية لصالحه ويضرب العسكر سريعًا تحت ستار الإصلاحات السياسية فعمل على تقليل نفوذ مجلس الأمن القومي المؤسس منذ عام 1937 وتحويله لمجلس استشاري للحكومة وكانت ضربة موجعة للعسكر وتقليللا لنفوذهم حيث لعب هذا المركز دورا رئيس في تنفيذ انقلابات 1960و1970 و1980 وانقلاب المذكرة في 1997 وسمح القانون الجديد بمراقبة نفقات الجيش للمرة الأولي منذ تأسيس الجمهورية.

 

العدالة والتنمية تستر وراء الالتحاق بالاتحاد الأوروبي لتعزيز نفوذه في السلطة وشعبيته في الشارع وهدم قيم الجمهورية التى تمسك بها الجيش التركي طويلا لإسقاط الحكومات وبالفعل بدأت المفاوضات بين تركيا والاتحاد الأوربي في عام 2005 بعد أن أنجز العدالة والتنمية إجراءات عدة لضبط العلاقات المدنية العسكرية  (1).

 

ثالثا: معركة تكسير العظام بين العسكر وأردوغان

 

استغل أردوغان الدعم الدولي الكبير له في ظل حكومة  بوش الابن ومفاوضات الاتحاد الأوروبي كورقة ضغط على الداخل التركي لتكسير عظام ونفوذ الجيش التركي التاريخي في الحياة السياسية فسوق نظام أردوغان نفسه كمن يحمي حمي الديمقراطية في تركيا، وأنه يواجه منظمات خفية في الداخل التركي مثل “المطرقة” و”أرجينكون” و”القفص” وكلها تنظيمات وتشيكلات قيل إنها مكونة من رجال أمن وعسكريين سابقين بهدف حماية قيم الجمهورية التركية الكمالية والعلمأنية ويرون أن العدالة والتنمية وأردوغأن:

1-  تهديدات مايعرف بانقلاب المذكرة الإلكترونية والذي نشر من قبل الجنرال يشار بويوك والذي اعترض على المرشح عبد الله جول لمنصب رئيس الجمهورية نظرا لأن زوجته محجبة مما جعل الحكومة التركية تذهب لانتخابات مبكرة.

2- سعي تنظيم أرجنكون -الدولة العميقة- إلى تشويه صورة العدالة والتنمية وأردوغان شخصيا وتصويره كشخص معادٍ وضد التعدد العرقي والديني عبر عدة تفجيرات حدثت كان وراءها تنظيم أرجنكون في نوفمبر 2003  لأن تنظيم أرجنكون يعي أن تركيا الديمقراطية مهددة لمصالحه في السيطرة على القرارات الاستراتيجية  للدولة ومصالحه الخاصة (2) وأيضا كان هناك محاولات لدق الأسافين من قبل أرجنكون من جهة وعلاقة العدالة والتنمية بالمجتمع المدني وخاصة حركة الخدمة كونها حركة مدنية تهتم بإعادة بناء الأنسان التركي وطريقة تفكيره من خلال المشاركة في المؤسسات التعليمية والإعلامية وكانت هذه التنظيمات المؤيدة للانقلاب على الحكومة التركية صادقة في نوايها ولكن الدعم الدولي اللامحدود لحكم أردوغان كان سببًا في اقتلاع هذه المحاولات بكل عنف أو  بالأحري الظروف الدولية لم تعد مشجعة للانقلابات العسكرية بل دعم الحكومات المستقرة المنتخبة ديمقراطيا.

 

3- إدارة أوباما جاءت بمزيد من الدعم لحكم تيارات الإسلام السياسي وفشلت محاولات الدولة العميقة لإقناع إدارة أوباما في 2008 للإطاحة بالعدالة والتنمية وكان أردوغان عزز علاقته بالغرب أكثر وأكثر لذا ففي عام 2007 تم الكشف عن 27 قنبلة يدوية بهدف تحقيق فوضي في الشارع واتهم فيها الجنرال الكر باشبوغ ثم تبعها قضية القفص وهي إحدي تداعيات قضية أرجنكون وهو انقلاب مزعوم انه تقف وراءه خلية من القوات البحرية بقيادة الجنرال المتقاعد أحمد فياز اوتجو. وفي عام 2010 ظهرت قضية انقلاب المطرقة والتى اتهم فيها أكثر من 361 شخصا بالتخطيط للأنقلاب على حكومة العدالة والتنمية  عبر تفجير مساجد وإسقاط طائرة يونانية وإظهار الحكومة التركية أنها عاجزة على ادارة الدولة مما يمهد البلاد لانقلاب عسكري (3).

 

4- كانت هذه الفترة حالة من تكسير العظام بين العسكر والعدالة والتنمية وأيضا تقليم أظافرهم في ظل غضبة علمانية جارفة كلما ازادت شوكة العدالة والتنمية . وبدأ أردوغان في هذه الفترة التستر وراء أزمات إقليمية مثل حرب غزة في 2008 وسفينة مرمرة في 2010 والخلافات المفتعلة مع بيريز في مؤتمر دافوس في 2009 كل هذه الألاعيب السياسية كانت ورقة سياسية للانتخابات وزيادة اللإلتفاف الشعبي حول حزبه ما مكنه من تخطي العقبات التى وضعها خصومه في الداخل أمامه حتى جاء الربيع العربي في 2011 كمنقذ لأردوغان للهروب من استحقاقات والتزمات الداخل التركي التى يرددها خصومه ليل نهار حوا أنه ينتهك قيم الجمهورية العلمانية وقيم كمال أتاتورك. واستغل العدالة والتنمية الربيع العربي لدعم تمكين تيارات الإسلام السياسي لتعظيم مكاسب تركيا في الإقليم واستخدمها كورقة سياسية في الداخل التركي خاصة في انتخابات 2011 وتعديلات الدستور التى جعلت انتخاب الرئيس من الشعب وليس من البرلمان .

 

رابعا: حروب طواحين الهواء الأردوغانية والانقلاب المسرحي

 

منذ عام 2014 حاول أردوغان توريط الجيش التركي في حرب سوريا سواء بحجة اللاجئين أو بحجة أنها إملاءات من الناتو ولكن واقعيا كانت للتغطية على دعمه الواضح للإرهاب في سوريا وتفشي الفساد في حكومته ومع انهيار أحلام أردوغان التوسعية في المنطقة بانتهاء حكم جماعة الاخوان المسلمين في مصر عام 2013 بدأت المعارضة التركية تهاجم أردوغان وسياساته مجددا خاصة في مجال السياسة الخارجية أما في السياسة الداخلية فظهرت فضيحتين كبرتين أدتا الى تعرية نظام العدالة والتنمية أمام ناخبيه وهما:

(أ): فضيحة شاحنات الأسلحة في غازي عنتاب والتى كانت ترسلها مخابرات هاكان فيدان إلى الجماعات المسلحة في سوريا وهذا كشفته صحيفة حرييت في عام 2014 وكانت ضربة موجعة للعدالة والتنمية وهي كانت بمثابة فضيحة دولية للنظام بأنه يدعم الإرهاب في سوريا (4) ويعقد المشهد العسكري أكثر وأكثر في دمشق وهذا الدعم للإرهاب أدي لتعقيد الملف السوري أكثر وأكثر خاصة مع بدء عمليات الجيش التركي في سوريا لاحقا.

(ب): وكانت الفضيحة الأخري فساد عائلة أردوغان خاصة نجل أردوغان وأيضا فساد عدد من الوزراء وكانت هذه أكبر ضربة وجهت للعدالة والتنمية منذ وصوله للحكم عام 2002 وانهيار شعارات محاربة الفساد والشعارات الفارغة والمزعومة من قبل العدالة والتنمية (5) كان الشارع التركي يغلي في ظل تجلي حقيقتي دعم الإرهاب والفساد المالي، وبدأ أردوغان يبحث عن وسيلة لإلهاء الشارع المحتقن ضده من خلال ادعاء أن حركة الخدمة التي اطلق عليها ( الكيان الموازي) وراء كشف دعم الارهاب وفساد الحكومة.

 

(ج): وفي عام 2015 استغل أردوغان تدخل فلاديمير بوتين في سوريا لتوريط تركيا في حرب إقليمية مع روسيا وتوريط الجيش التركي وإشغاله عن محاربة انتهاك القيم العلمانية وعمليات الأسلمة التى تدعمها الحكومة طوال الوقت، في أزمة كادت أن تشتعل بين الناتو والروس باسقاط تركيا الطائرة الروسية على الحدود السورية التركية والتي قتل خلالها جندي روسي، وحاول أردوغان استغلال الحادث لصالحه واستعراض القوة أمام مناصريه وقطع العلاقات مع الروس واحتمي بالولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي كمظلة في مواجهة الانتقادات الروسية لكن الاقتصاد التركي خسر جراء ذلك وتضررت السياحة بشكل كبير خلال 6 أشهر من الخلاف، إلا أنه سرعان ما أدرك اردوغان حجم الحماقة التى ارتكبها وعاد للتوافق والتصالح مع الروس ورسم تفاهمات جديدة في سوريا تخدم أجندة الروس والإيرأنين ونظام بشار الأسد لإطالة بقاءه في الحكم خاصة أنه قد فقد الأغلبية في يونيو من نفس العام في الانتخابات البرلمانية لأول مرة منذ انتخابات 2002 لذلك افتعل الخلاف مع الروس في سبتمبر من نفس العام وجدد الحرب مع الأكراد بعد أن تهاوت شعبية حكومة العدالة والتنمية  وبعد هذه الألاعيب فاز مجددا بالاغلبية مجددا في انتخابات نوفمبر 2015.

 

(د): كان الأنقلاب الفاشل الورقة الأخيرة لأدروغان للتخلص من خصومه السياسيين في الداخل والخطوة الأخيرة لتحويل تركيا من دولة برلمانية إلى دولة ديكتاتورية خالصة من خلال نظام رئاسي تم فرضه بعد الأنقلاب المسرحي بشهور من خلال إلصاق تهمة تدبير الأنقلاب بحركة الخدمة وهي حركة وطنية تركية حقيقة سخرت نفسها لتعزيز الترابط المجتمعي بين كل أفراد الشعب التركي. تفنن أردوغان أيضا بعد الانقلاب في التخلص من خصومه السياسين في القضاء والجيش والشرطة مما أدي لتفريغ مؤسسات الدولة من الموظفين ( مدنين وعسكرين ) حيث فصل تعسفيا أكثر من 100 ألف، كذلك سجن أكثر من 50 ألفًا. الرئيس التركي  قال صراحة بعد الانقلاب المزعوم أنه كان بمثابة هدية إلهية لتركيا. (6) أصبحت تركيا بعد الانقلاب الفاشل دولة الرجل الواحد خاصة بعد التعديلات الدستورية التى جلعت أردوغان هو الرئيس ورئيس الوزراء في نفس الوقت وقلص من سلطات القضاء والجيش والمخابرات والبرلمان واختصر الدولة التركية في نفسه مما رسخ لحكم ديتكاتوري وليس ديمقراطي يشبه حكم البعث في سوريا والعراق (7). واستطاع أردوغان من خلال الانقلاب الفاشل تكميم أفواه المعارضة واستخدمه كورقة امام الغرب ليزيد من انتهاكات حقوق الإنسان بينما هو انقلاب مخابرتي مفبرك مثل انقلاب الأسد على البعث وانقلاب عبد الناصر على الإخوان في مصر بعد محاولة اغتياله في حادث المنصة عام 1954 وهذا الانقلاب المفبكرك اظهر كم الحقد من التيار الإسلامي الذي يمثله العدالة والتنمية على العسكريين في تركيا خاصة ما حدث من مشاهد إذلال وتعرية وضرب وعنف للجنود الأتراك أثناء إفشال الانقلاب  وقانون تحصين المشاركين في أعمال عنف أثناء الانقلاب الذي سن من قبل الرئيس التركي في ظل رغبة من العدالة والتنمية في حشر منتسبيه لدخول الجيش التركي بعدما كان محظورا عليهم الانتساب للمؤسسة العسكرية.

 

خامسا: حروب الإلهاء ضد المؤسسة العسكرية

 

أولا: معركة درع الفرات 

 

اندلعت معركة درع الفرات بعد شهر من الانقلاب الفاشل في 24 أغسطس   2016 ودخلت تركيا الشمال السوري بمباركة أمريكية روسية لتحقيق أهداف متعلقة بتقليل التمدد الكردي وأيضا لكي تخدم على أجندة العدالة والتنمية الداخلية في مزيد من سيطرة الحكومة التركية على مقاليد الحكم وتعظيم مكاسب الحكومة على حساب العسكريين بعد الانقلاب الفاشل (8)

 

  • كان الهدف المعلن من الحرب هو ضرب أي محاولة لقيام كيان كردي في الشمال السوري ومكافحة تنظيم داعش وتأمين قيام منطقة أمنة للاجئين السوريين وكانت هذه اللافتة الكبري التى اختبئ ورائها العدالة والتنمية لالهاء الجيش التركي على الاجراءات التى أعقبت الانقلاب الفاشل.

 

  • مزيد من الاجراءات التى أدت لأسلمة الدولة وتقليل نفوذ العسكريين في الحياة السياسية مثل السماح بالحجاب للعاملين المدنيين في المستشفيات داخل المؤسسات العسكرية لأول مرة في التاريخ عبر ترقية الكثير من العسكريين من الرتب القليلة والتى يمكن شراء ذمتهم. وكانت حرب درع الفرات أعد لها سلفا عقب اندلاع الحرب الأهلية في سوريا حيث طلبت الحكومة تفويضًا برلمأنيا لدخول سوريا منذ 2012 ولكن اختيار التوقيت بعد الانقلاب الفاشل أكبر دليل على رغبة الحكومة في إشغال الجيش عن اهتمامه بحماية المباديء الكمالية وعلمانية الدولة خاصة بعد الحملة واسعة النطاق في مؤسسة الجيش والشرطة واعتقال قياداته.

 

  • هذه الحرب جوهرها سحق الأكراد وتقليل نفوذهم كما ذكرت وأيضا ابتزاز لأوروبا في ملف اللاجئين السوريين ومطالبتهم بمزيد من الأموال وأن تمسك حكومة العدالة والتنمية قرار السِلم والحرب ولكن هذه الحرب دمرت نسيج المجتمع السوري من خلال عمليات التتريك وشراء ولاءات العشائر وتمزيق العلاقات بين العرب والكرد في شمال سوريا وحدثت انتهاكات ضد حقوق الإنسان حيث تحدثت تقارير أممية ممارسات شنسعة للجيش التركي والقوات الرديفة له من الجماعات المسلحة أو ما يعرف بالجيش السوري الحر.

 

في مارس 2017  (9) قبل استفتاء تعديل الدستور عنونت صحيفة “حرييت تحت” (الجيش غاضب من الحكومة) مما أزعج أردوغان بشكل كبير ووصف المقال بالوقح وغير المؤدب وللمفارقة أن المقال للمذيعة هاندي فرات التى عرفت بأنها أفشلت الانقلاب العسكري المزعوم في 2016  من خلال إجرائها مكالمة مع الرئيس أردوغان عبر تطبيق (facetime). وهذا أكبر دليل أن العدالة والتنمية كان مايزال مرعوبا من تحرك الجيش ضده حتى بعد محاولات إبعاده عن الحياة السياسية التركية.

 

ثأنيا: معركة غصن الزيتون

 

في يناير 2018 وبعد عام من استفتاء التعديلات الدستورية أطلقت تركيا عملية عسكرية في عفرين أسفرت عن تهجير مئات الآلاف من الأكراد وسيطرة تركيا على مزيد من الأراضي السورية بمساعدة الجماعات المسلحة التي يطلق عليها بالجيش السوري الحر وهذا التدخل كان أسوء من عملية درع الفرات وجلب كثيرا من الانتقادات السياسية والحقوقية لتركيا وكان معروفا لغالبية المحللين السياسين أن هدف الحرب كسب أصوات انتخابية في الداخل التركي.

 

  • عجل أردوغان بمعركة عفرين بعد أن شعر بتراجع شعبية العدالة والتنمية وازدياد الحنق الشعبي في الداخل التى واشتداد قوة التيار العلمأني والكمالي تحديدا

 

2- صعد نجم حزب الخير بقيادة “المرأة الحديدية” ميرال أكشنار القادمة من حقبة التسعنيات التى عملت فيها كوزيرة للداخلية وهي العارفة بدروب الحياة السياسية التركية، وساعد حزب الشعب الجمهوري الحزب الوليد لدخول البرلمان كما قررت أكشنار المنافية في الانتخابات الرئاسية فمثل ذلك كله حالة رعب للعدالة والتنمية خشية خسارة الانتخابات.

 

  • معركة غصن الزيتون كانت ورقة انتخابية لحصول العدالة والتنمية على الأغلبية البرلمانية حتى لا تتكرر مجددا خسارة الأغلبية كما حدث في انتخابات يونيو 2015 وكان الهدف الحقيقي تحيد المؤسسة العسكرية قبيل الانتخابات لمنع ابداء أي ملاحظات على ممارسات الحزب الحاكم التى تهدر كل القيم العلمانية والكمالية في الجمهورية التركية خاصة في ظل تحريض صقور العلمانيين والكماليين الرافضين لحكم الدعالة والتنمية على الأنقلاب على الحزب الحاكم.

 

ثالثا: معركة نبع السلام

 

جاءت عملية نبع السلام في أكتوبر الماضي برغبة تركيا فقط وبدون دعم إقليمي أو دولي وبرفض واسع من العواصم الدولية خاصة الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي حتى روسيا الاتحادية رفضت الحرب ضد الأكراد في رأس العين وتل أبيض على عكس الدعم الذى حصلت عليه أنقرة في عمليتي درع الفرات وغصن الزيتون وافتعل أردوغان هذه الحرب لأسباب عدة:

 

1- الهزيمة القاسية التى نالها العدالة والتنمية في الانتخايات المحليات الصيف الماضي والتى خسر العدالة والتنمية المدن الكبري على رأسها إسطنبول و إزمير وأنقرة وهاتاي وكانت ضربعة موجعة من المعارضة للحزب الحاكم.

 

2- انشقاق على باباجأن نائب رئيس الوزراء التركي وشريك أردوغان السابق في تأسيس العدالة والتنمية وإعلان أحمد داوود أوغلو رئيس الوزراء الأسبق ورئيس حزب العدالة والتنمية الأسبق نيته تشكيل حزب جديد كل هذا مثل قلقا كبيرا لأردوغان.

 

3- ظهور تقارير دولية ومحلية تشير إلى تعمد الحزب الحاكم على تفتيت الجيش التركي وتشتيت قدراته بالحروب الخارجية لذلك افتعل الحرب الثالثة في سوريا وكان آخرها عملية نبع السلام والتي قرر قبلها الرئيس التركي التخلص من الضباط المعارضين، وفق تقرير للموقع السويدي “نورديك مونتور”. (10)

 

الخلاصة

 

المتابع للشأن التركي خلال العقد الأخير يتأكد أن أردوغان يرتعد من تحركات الجيش؛ فخلال تلك الفترة حرص على إرضاء الجيش لعدم الأنتفاض ضد أو الأنقِضاض على حكومته بإلهاءه بالحروب فالازمة السورية والانقلاب الفاشل كأنوا هدية لحكومة أردوغان كي يطيل فترة حكمه لأبعد مدي واستغل ذلك ليعدل الدستور للنظام الرئاسي بدلا من البرلماني وأيضا قمع حركة الخدمة وسحقها بهدف بزعم أنه يحافظ على قيم العلمانية أمام حركة إسلامية اجتماعية كانت حليفة له منذ وقت قريب ولكن ما فعله كان بتحريض من الدولة العميقة  لكسب القوي العلمانية وكانت صك له للأنفراد بالجيش وتحجيم نفوذه، فهاجس أردوغان منذ وصوله للحكم الجيش والدولة العميقة ويري أردوغان منذ اليوم الأول للوصول للسلطة أن الخوف ليس من الأحزاب السياسية ولا من النخب العلمانية أو من القضاء التركي الذي أصبح في جيب أردوغان الصغير، وتبقي مخاوفه ممن سيكرر معه سيناريو نجم الدين أربكان ويهمش حزبه ويرث حكم تركيا.

 

إن اشتغال أردوغان بالعمل السياسي لمدة 40 سنة جعله يلعب دورا هاما في كيفية اعادة رسم الخريطة السياسية للبلاد وتعديل أجندتها الدستورية والتشريعية وجعله يطوع كل شيء لصالحه ووصل أبرز المناصب السياسية في البلاد انطلاقا من عمدة بلدية اسطنبول إلى منصب رئيس الجمهورية. كان دربا من الخيال أن تقول لشخص قبل عقد من الأن أن تركيا ستتحول للنظام الرئاسي وتترك النظام البرلماني الذي أسس من قبل أتاتورك أو أن يقبل الجيش بالحجاب داخل مؤسساته أو يتحول إلى مؤسسة طيعة في يد الحكومة المنتخبة.

 

وقد يكون الوضع الحالي أن الجيش في حالة هدنة مع الحكومة الحالية ولكن تبقي لعبة “القط والفأر” مستمرة حيث أن جعبة أردوغان السياسية لا تفرع من الألاعيب والخدع والبراجماتية، أما مسالة الصدام بين الجيش وأردوغان فأصبحت رهن المتغيرات الدولية ورهن إفلاسه السياسي إما باستبداله بإسلامي أخر أكثر حصافة وأقل تهورا أو هدم تجريبة الإسلام السياسي بصدام الجيش التركي معها مجددا.

 

—————

 

المراجع :

1-   العربي الجديد : العدالة والتنمية والجيش التركي إعادة هيكلة عمرها 12 عاما 23/6/2016

 

2-  زمان التركية : جذور الصراع بين أردوغانوأرجنكون (6) 15/12/2015

جذور الصراع بين أردوغان وتنظيم “أرجنكون” – 6

3-   ساسة بوست : العسكر والسياسة في تركيا 2-2 كيف نجح أردوغان في تقليم نفوذ العسكر 29/5/2014

 

4- روسيا اليوم :تورط المخابرات بشحن أسلحة للمتطرفين بسوريا 30/12/2015

 

5-  مصراوي :  اعتقال ابناء وزراء اتراك و دعوة الحكومة للاستقالة 18/12/2013

 

6-  النهار اللبنأنية : أردوغان يتعبر الأنقلاب هدية من السماء 17/7/2016

 

7- بي بي سي عربي : تعديلات دستورية في تركيا توسع صلاحيات أردوغان 21/7/2017

 

8- الشرق الأوسط :تركيا تطلق درع الفرات لتطهير حدودها من داعش والتنظيمات الارهابية 25/8/2016

 

9- قناة سكاي نيوز أردوغان والجيش التركي.. بين كابوس التمرد وحلم الاحتواء 1/3/2017

 

 

10- سكاي نيوز بالأرقام.. وثائق تكشف تخلص أردوغان من كبار الضباط المعارضين 24/11/2019

 

Attakallum2

مقالات ذات صله

Nile Center