29 يناير 2020

من فضلك اختار القائمة العلويه من القوائم داخل لوحة التحكم

خلاف طويل الأمد.. مستقبل العلاقات التركية المصرية في ظل حكم أردوغان

خلاف طويل الأمد.. مستقبل العلاقات التركية المصرية في ظل حكم أردوغان
gazeteciler

بقلم : حامد أوغلو

(زمان التركية) – لطالما شهدت العلاقات المصرية التركية شدًّا وجذبًا خاصة منذ إعلان الجمهورية المصرية عام 1953، ذلك أن تركيا صنفت دائما مع المحور الغربي، أما القاهرة فظلت في المحور الشرقي لأكثر من 20 عاما بعد استقلالها. ومع حروب 1967 و 1973 وخلال اللحظات العصيبة التى مرت بها الأمة المصرية كانت العلاقات مع تركيا فاترة.

ولكن العلاقات المصرية التركية شهدت استقرارا كبيرا في حقبة التسعنيات، وتعاونا كبير في عهد الرئيسين سليمان ديمريل وحسني مبارك، وفي ظل حكومة نجم الدين اربكان الذي دعا لتكثيف التعاون بين الدول الثماني الكبار في العالم الإسلامي، وكان من بينها مصر.

ومع وصول حزب العدالة والتنمية إلى سدة الحكم في تركيا اتخذت العلاقات الدولية لتركيا منحىً شعبويًّا محافظًا في رسم علاقتها الدولية تارة نحو المصلحة وتارة أخرى لاعتبارات أيدلوجية، وعانت القاهرة من هذه السياسات الرعناء والمتهورة.

أولا: العلاقات المصرية التركية في عهد مبارك

(أ): ظلت مصر ولا زالت تحترم مبدأ القانون الدولي القاضي بمبدأ عدم التدخل في شئون الدول واحترام سيادتها وعدم فرض رؤيتها على دول أخرى. وأكبر دليل على ذلك حدوث انقلابيين عسكريين في تركيا خلال عهد مبارك الأول مع بداية الثمانيات، والآخر هو انقلاب المذكرة ضد حكومة أربكان. وكانت مصر لا تتدخل في شئون تركيا وتتمنى الحفاظ على الدولة وكيانها ومكتسابتها. بالاضافة إلى أن تركيا ضربتها خلال عقد التسعنيات من القرن الماضي سلسلة زلالزل، خاصة زلزال عام 1999 كانت القاهرة ترسل الدعم والمعونات الإغاثية للشعب التركي (1) واستمرت العلاقة بشكل جيد مع وصول الرئيس أحمد نجدت سيزر والعدالة والتنمية للحكم. حتى إن القاهرة لم تقلق من وصول رجب طيب أردوغان للحكم واعتبرته امتدادا لحكم أربكان، ولم تتوقع أنه سيسعى لتقويض شرعية الأنظمة العربية الجمهورية، تحديدا في مصر وسوريا، عبر دعم تيارات الإسلام السياسي الممثلة في الإخوان المسلمين.

(ب): إن محور العلاقات الاقتصادية بين مصر مبارك وتركيا العدالة والتنمية بدأت في عام 2007 من خلال اتفاقية التجارة الحرة تحت شعار “هيا نصنع معا”    والمتوقع انتهاؤها العام المقبل 2020. وهذه الاتفاقية ضاعفت الصادرات المصرية إلى تركيا ثلاثة أضعاف، وأنها كانت في صالح البلدين وأن هناك مليون مصري مستفيد من العلاقات التركية المصرية اقتصاديا (2) وان الرئيس المصري زار تركيا ثلاث مرات في عهد العدالة والتنمية في 2004و 2007 و 2009 و لم تكن العلاقات سيئة مطلقا ولكن السياسة هي التى عكرت العلاقات الاقتصادية.

(ب) : لم تدرك القاهرة أن وصول العدالة والتنمية للحكم سيخلق تغييرا كبيرا في المنطقة ويعيد تشكيل الإقليم من الجديد خاصة في ظل غياب مؤشرات لذلك على الرغم من الضغط الأمريكي على القيادة المصرية بدمج تيارات الإسلام السياسي في السلطة والسماح لهم بمزيد من الحركة والحرية في الشارع المصري وهو ما أدي بالفعل لدخول أكثر من 80 نائب يتنمي لتيار الإخوان البرلمان المصري. مع بداية عام 2008 بدأت القاهرة تشعر أن تركيا تريد أن تلعب دورا منافسا بل معاكسا لها أو بالأحري مزايدًا لها في ملفات عدة وعلى رأسها القضية الفلسطينية  ومصر لديها دور تاريخي في دعم القضية الفلسطينية  أو في قضايا في الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية فوجدنا رعاية تركيا لمفاوضات غير مباشرة بين سوريا و إسرائيل إبان حكومة أولمرت وأيضا الموقف التركي من عدوان غزة 2008 حيث زار أردوغان سوريا والأردن ومصر والتقي الرئيس الأسبق حسني مبارك  لتقييم العوان الإسرائيلي على غزة (3) والتنديد التركي الكبير بالحرب الإسرائيلية على القطاع الذي تسيطر عليه حماس فرع جماعة الإخوان في فلسطين ثم في العام التالي حدثت واقعة دافوس بين بيريز وأردوغان والتى لعبت دورا في دغدغة عواطف المواطنين العرب واستغلال أردوغان السياسي للموفف داخليا وخارجيا وتلميع قناة الجزيرة الناطقة بالعربية لهذه المواقف جميعا وتصوير أردوغان أنه القائد المخلص كل هذه المؤشرات جلعت القاهرة تدرك خطورة الدور التركي بقيادة العدالة والتنمية على دور مصر التاريخي في القضية الفلسطينية تحديدا خاصة بعد أن فرضت إسرائيل حصارًا خانقا على غزة واقتحام بعض الفلسطينين الحدود المصرية في ظل عمليات شحن اعلامي كبير ضد النظام المصري الرسمي أتت حادثة سفينة مرمرة بهدف كسر حصار غزة البحري المفروض إسرائيليا ضد شعب غزة  وكانت ذرورة الأحداث ونقطة المياه التى جعلت كأس المياه يفيض كيلا بالقاهرة لأنه لم يكن تنافس أو تعاون لحل القضية الفلسطينية ورعاية التفاوض بين الإسرائيليين والفلسطينين أو بين حركتي فتح وحماس بل كانت محاولة لإلغاء دور القاهرة وإطفاءه ليظهر الدور التركي ، فالقاهرة بدأت تشن حملات إعلامية ضد نظام العدالة والتنمية وتحولت المناهج الدراسية التى تشيد بالفتح العثماني ووصفته بالغزو هذا كل رد القاهرة على محاولات

(ج): مع اندلاع ثورة يناير ضد نظام حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك صرح أردوغان  من خلال خطاب له في البرلمان التركي بأن على الرئيس مبارك أن يرحل عن منصبه وأن الانتخابات المعروف نتائجها سلفا ليست انتخابات ديمقراطية في اشارة لانتخابات برلمان 2010 والتى كانت مزورة بالكامل لصالح الحزب الوطني المنحل.

ثانيا: العلاقات التركية المصرية بعد ثورة يناير :

1-  زيارات سياسية: شهدت العلاقات المصرية التركية انطلاقة جديدة مع رحيل حسني مبارك وتوافدت زيارات المسئولين الأتراك على القاهرة حيث كان من أوائل الرؤساء الزائرين لمصر ومرحبين بانتصار الثورة الرئيس التركي عبد الله جول والذي زار القاهرة بعد شهر واحد فقط من رحيل مبارك والتقي رئيس المجلس العسكري الانتقالي آنذاك محمد حسين طنطاوي ومرشد جماعة الإخوان المسلمين محمد بديع (4) وكان لافتا أن تركيا تتماهي مع مشروع جماعة الإخوان المسلمين الطامح لملئ الفراغ في السلطة الذي تركه الرئيس الأسبق مبارك بعد رحيله ثم زار رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان مصر وكان هناك احتفاء كبير لدي وصوله خاصة من أنصار جماعة الإخوان المسلمين الذين تهافتوا في المطار لاستقباله (5) ولكن صدموا صدمة كبري عندما دعا في إحدى حواراته التلفزيونية لكتابة دستور على أسس علمانية والاقتداء بالنموذج التركي في فصل الدين على الدولة والأمور السياسية.

2- مع وصول الرئيس الأسبق محمد مؤسي للحكم كان هناك حالة من الاحتفاء الكبير لدي حزب الدعالة والتنمية بتركيا وكان هناك مغازلات سياسية متبادلة بين قياديتي البلدين خاصة مع توقيع اتفاقية الرورو في عام 2012 وهي صناعة نوع من التعاون الكبير بين موانئ مصر و تركيا (6) هذه الاتفاقية التى لم تصمد سوي ثلاث سنوات فقط بسبب التصريتحات والمواقف التركية المناهضة للحكومة المصرية التى شكلت بعد الاطاحة بحكم الإخوان في 30 من يونيو 2013 وكانت هذه الاتفافية ضمن سلسلة اتفاقيات سعت عبرها تركيا لزيادة حجم التبادل التجاري المصري وأن تغزو المنتجات التركية السوق المصرية  كماعرضت تركيا ترسيم حدودها البحرية مع القاهرة ولكن الأخيرة رفضت وأيضا كانت زيارة الرئيس الأسبق مرسي لتركيا بعد أشهر من انتخابه دلالة هامة لاتجاه مصر لتقوية علاقتها بتركيا وانسجام سياسات مصر مع تركيا حيث قال صراحة نتفق معكم في الملف السوري والفلسطيني وكان وقتها هنام أزمات مشتعلة وملحة في المجتمع الدولي ومصر كان لديها مواقف مغايرة إلى حد كبير معه ولكن كانت الزيارة التى استغرقت 12 ساعة فقط حضر فيها الرئيس الأسبق إحدى فعاليات حزب العدالة والتنمية انتقدتها المعارضة المصرية في ذلك الوقت واعتبرتها تقزيم لصورة م صرورئيسها، ووقع مرسي 27 اتفاقية اقتصادية جديدة وتعهد برفع التبادل التجاري إلى 5 مليارات دولار (7)

كما زار وزير الدفاع المصري آنذاك عبد الفتاح السيسي تركيا في مايو 2013 والتقي بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان في تأكيد على تماهي وزارة الدفاع مع سياسات الرئيس السابق محمد مرسي وحزبه الحرية والعدالة الراغب في توسيع العلاقات العسكرية مع تركيا في ذلك الوقت، وبعد بشهر واحد نزل المصريين مطالبين برحيل الرئيس المصري .

ثالثا : العلاقات المصرية التركية بعد 30 من يونيو

يعتبر عام 2013 هو العام الأسوء في تاريخ العلاقات المصرية التركية خاصة في ظل المواقف التركية  حيث أخذ رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان على عاتقه المقامرة بالعلاقات المصرية التركية التاريخية وأخذ يخرق كل الأعراف الدبلوماسية والسياسية بين البلدين عندما وصف التظاهرات المناهضة لحكم الرئيس الأسبق محمد مرسي وتحرك الجيش لتحقيق هذه المطالب بالانقلاب العسكري على حكم جماعة الإخوان الذي لم يستمر سوي عام واحد بدأ الإعلام والصحافة التركية بشن هجوم كبير على مصر كما سعت تركيا التحرك عبر مجلس الأمن لعقد جلسة خاصة للحديث عن الشأن المصري ولكن نجحت الدبلوماسية المصرية في جعله نقاش عام حول قضايا الشرق الاوسط وليس مخصصا للملف المصري كما استغل خطابه في مجلس الأمن في ستمبر في نفس العام للحديث على الملف المصري من منصة دولية.

1-  في نوفمبر2013 قررت مصر تخيفض تمثيلها الدبلوماسي لدي تركيا وأيضا طرد السفير التركي (8) من مصر خاصة أن العلاقات توترت أكثر وأكثر مع فض الحكومة المصرية اعتصام المتظاهرين المؤيديين للرئيس المعزول محمد مرسي في ميدان رابعة والذي استغله رئيس وزراء تركيا برفع شارة رابعة بشكل مستمر لانها تعني أمام المواطن التركي شعار دولة واحدة وطن واحد شعب واحد علم واحد أما أمام المواطن العربي تعني ما حدث لمؤيدي محمد مرسي في ميدان رابعة في مصر.

2- في عام يونيو 2014 مع انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيسا لمصر هنأ الرئيس التركي انذاك عبد الله جول (9) الرئيس المصري على انتخابه وهذا أغضب رجب طيب أردوغان كثيرا لأنه يعد اعترافا بالحكومة الجديدة بعد الاطاحة بالرئيس الاسبق محمد مرسي وهو ما لا يخدم على سياسات أردوغان الاستغلالية لما حدث في مصر

3- استغل رئيس الوزراء التركي موقفه من الملف المصري كورقة سياسية في الداخل لكي يتاجر بها سياسيا لدغدغة عواطف الناخب التركي حيث صدر صورة غير حقيقة عن الوضع في مصر مع قرب انتخاب رئيس جديد لتركيا لأول مرة عبر الاقتراع المباشر من قبل الشعب هذه الانتخابات التى فاز بها اردوغان بفارق بسيط عن الأمين العام لمنظمة التعاون الاسلامي أكمل إحسان أوغلو وكان هجوم رئيس الوزراء التركي ونقده اللاذع لمصر لمدة عاما كامل هدفه الوصول لمقعد الرئاسة دون عناء .

رابعا: العلاقات المصرية التركية في عهد السيسي

مع وصول الرئيس السيسي إلى سدة الحكم تجنب كثيرا الحديث عن تصرفات تركيا في الإقليم أو ما يحاك من قبل أنقرة ضد مصر في ظل اصطفاف حكومة العدالة والتنمية لتنظيم الإخوان المسلمين التي وجدت أن مصالحها أكبر معهم ومفيدة لها وأكبر من التحالف مع النظام الرسمي المصري واستمرت التصريحات الاستفزازية وأيضاً الخطوات الاستفزازية التى ترفضها مصر شكلا وموضوعا خاصة في ملف الخلاف الخليجي المصري مع قطر والملف السوري واستراتجية تركيا في بناء القواعد العسكرية في الدول العربية مثل قطر والصومال والعراق وسوريا والسودان ومؤخرا الاتفاق الأمني مع حكومة الوفاق الوطني في ليبيا والصراع في ملف غاز المتوسط.

(أ) : الغاء اتفافية الرورو في مارس 2015 كان أول رد مصري موجع لتركيا التى تخشي دائما على علافتها الاقتصادية أن تتدهور بسبب مواقفها السياسية وتجلي ذلك في الخلاف مع روسيا( إسقاط الطائرة الروسية ) و إسرائيل  ( سفينة مرمرة)والعراق  (العبث بالموصل ودعم الدواعش )وأخيراً مع الولايات المتحدة في قضية (القس برونسون) خاصة أن هذا الإلغاء تزامن مع مؤتمر دولي لدعم وتنمية الاقتصاد المصري في شرم الشيخ في مايو من نفس العام وإعلان القاهرة عن مشاريع واعدة في قناة السويس وبناء عاصمة إدارية جديدة وهي أمور تسيل اللعاب التركي الشره لمجال البني التحتية والمقاولات خاصة أن شركات تركية شيدت مبني الصالة الثانية من مطار القاهرة فشعرت تركيا أنها خسرت القاهرة اقتصاديا للأبد

(ب) :  القمة الاسلامية في تركيا في 2016 التى شهدت تسليم رئاسة القمة من مصر إلى لتركيا (10)  وحينها تجنب وزير الخارجية المصري سامح شكري مصافحة الرئيس التركي رجب طيب أردوجان في تجسيد لحجم الخلاف بين البلدين وتمسك تركيا بوصف ماحدث في 30 يونيو بالانقلاب العسكري وضرورة الإفراج عن الرئيس الراحل محمد مرسي.

(ج) : مع وقوع الانقلاب الفاشل أو المفبرك او المسرحي في راي كثير من المحللين ، أظهرت القاهرة وبعض وسائل إعلامها نوع من الشماتة السياسية لاحتمالية الإطالة بحكم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي احتضن جماعة الإخوان المسلمين وسمح لهم بفتح منصات إعلامية اخوانية تحرض على الإرهاب ليل نهار، لذا ردت القاهرة الصاع صاعين لحكومة العدالة والتنمية خاصة أن تركيا فعلت ذلك بعد أحداث 30 من يونيو التى أدت إلى عزل الرئيس الراحل محمد مرسي،  مصر في ذلك الوقت كانت عضو غير دائم في مجلس الأمن ودعت إلى لعقد جلسة حول الانقلاب الفاشل في تركيا وأمنت النصاب الكافي لاجراءها وكان هذا إحراجا دبلوماسيا لتركيا  (11) خاصة مع تحفظ مصر على لفظ الحكومة المنتخبة ديمقراطيا ورغبت باستبادلها باحترام القانون والدستور .

(د): شهد 2017 استقبال عدد من العائلات والأسر التركية التى فرت هاربة من بطش حكومة العدالة والتنمية التي وسعت دائرة الاعتقالات بين صفوف بمواطنيها بدعوي الانتماء لحركة فتح الله جولن وهذا جعل حكومة أردوغان تتذمر كثيرا وتراجع حساباتها مرة أخرى في التعاون مع القاهرة خاصة مع تضرر رجال الأعمال المنتميين للعدالة والتنمية من قطع العلاقات الاقتصادية مع مصر فكانت هناك

محاولات عديدة من قبل حكومة بن على يلدريم لاستئناف العلاقات الاقتصادية مع مصر وبالفعل كانت تركيا تأثرت اقتصاديا بخسارة السوق المصري وأيضاً مصر كانت في حاجة لتعزيز علاقتها الاقتصادية بكل الدول خاصة بعد تعويم الجنيه المصري في نوفمبر 2016 لذلك عادت العلاقات المصرية التركية من بوابة الاقتصاد فكان به مصلحة مشتركة للبلدين إلا أن مع منتصف العام اندلعت الأزمة الخليجية بين قطر من جهة ومصر والسعودية والإمارات والبحرين من جهة بهدف تغيير سياسات الحكومة القطرية الداعمة للحركات الارهابية وكانت الدوحة وقعت في عام في أبريل 2016 اتفاقية بناء قواعد عسكرية تركية على أرض قطر ومع اندلاع الأزمة الخليجية على الفور فعلت تركيا وقطر الاتفاق العسكري وأرسلت تركيا أكثر من 35 ألف جندي تركي (12) إلى الدوحة 11 يونويو 2017 مما عقد الخلافات بين القاهرة وأنقرة وأضيف لها الرياض وأبو ظبي والمنامة  بسبب الموقف التركي حيث اعتبرت الدول الأربعة المقاطعة لقطر هذا الموقف يهدد أمن دول الخليج وأن هناك أطاع تركية في منطقة الخليج مثلها مثل الأطماع الإيرانية.

(ع) : في عام 2018 انتقد الرئيس التركي إعادة انتخاب الرئيس المصري مجددا وشن وابلا من الانتقادات اللاذعة ضده وضد نظام حكمه واستمرت رسائل التعاطف مع محمد مرسي الرئيس الراحل  كما رفضت القاهرة عملية عضن الزيتون ووصفتها باحتلال لمدينة عفرين السورية وأنها محاولة تركية لتغيير ديموغرافي على الارض (13).

وأيضا عاد الرئيس التركي رجب طيب اردوغان لمناكفة ومكايدة القاهرة مرة أخري من خلال اتفاقية لتطوير جزيرة سواكن السودانية والمطلة على البحر الأحمر وتحدثت تسريبات عن بناء قاعدة عسكرية بحرية تركية في البحر الأحمر (14) وضرب الامن القومي المصري عبرالجنوب  من خلال الأتراك في زيارة وصفت بالتاريخية في ديسمبر 2017 ورفع حينها الرئيس التركي علامة رابعة مرة أخرى فيما اعتبر أن تحركات تركيا جميعها في الإقليم مستفزة لمصر ولكن الاتفافية فعلت مع بداية العام الجديد وتحدث المسئولين الأتراك عن أنها كانت جزيرة استراتيجية لدي العثمانيين نسعى لاحياءها وتكون محطة للحجاج الاتراك القادمين للمملكة العربية السعودية.

وشهد العام نفسه دخول تركيا على خط الأزمة الليبيية ودعم حكومة السراج عسكريا وأمنيا ودبلوماسيا في خطوة رسخت سياسة المحاور الموجودة في المنطقة بين تركيا وقطر من جهة ومصر والامارات من جهة أخرى مما زاد الهوة السياسية بين مصر وتركيا .

خامسا: الخلاصة.. مستقبل العلاقات  المصرية التركية

إن مصر وتركيا مثل التفاحة التى انقسمت على ساحل البحر المتوسط، ما يجمع القاهرة وأنقرة أكثر ما يفرقهما ونحن في مصر نتباكي على أيام أركان وحكومته عندما كان هناك احترام لسيادة الدول والتزام بمبدأ عدم التدخل في شئون الدول ولكن الوضع تغير بتغير المصالح والمعطيات السياسية.

1-  لا يبدو أي أمل لحدوث تطبيع سياسي بين الرئاسة في البلدين في ظل تمسك كل دولة بمواقفها السياسية تجاه الأخرى وأيضاً لا يحول في الأفق ايضا إعادة تطبيع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين خاصة في ظل احتضان تركيا لقيادات جماعة الإخوان المسلمين ومنحهم الجنسية التركية أيضا .

2-  تصاعد أزمة تركيا في غاز شرق المتوسط واختيار مصر لكي تكون مركزا لتسييل الغاز الخاص بجنوب المتوسط وتصديره لأوروبا ونجاح القاهرة وقبرص واليونان في عزل أنقرة في هذا الملف وهو أمر مصيري بالنسبة لتركيا ولن تتخلى عن التنقيب عن الغاز في شرق المتوسط

3- تعقد الأزمة السورية وتزايد النفوذ التركي في الشمال السوري ورفض القاهرة لتدخلات تركيا في الشأن السوري

4-  تعقد الأزمة الليبية  وفي ظل غياب حكومة وبرلمان ودستور جديد الذي نصت عليه اتفاق الصخيرات في المغرب عام 2015 ويظل الدور المصري والتركي متنافران تماما ولكن قد يحدث تنسيق في الملف اليبي مستقبلا بوساطة من الاتحاد الأوربي أو روسيا لتنسيق الأدوار خاصة أن القاهرة تريد أن تحمي أمنها القومي على الحدود الغربية.

5- ولكن تبقي العلاقات الاقتصادية تفتح جسرا للتواصل بين الشعبين المصري والتركي الراغبان في تحسين العلاقات والتزاور من أجل السياحة وتعلم اللغة والدين الإسلامي في الأزهر الشريف.

المراجع :

1-  صحيفة الأهرام المصرية  الرغيف المصري في مناطق الزالزل في تركيا  اغسطس 1999

2- جريدة  زمان التركية دراسة حول اتفاقية التجارة الحرة بين مصر وتركيا 28/5/2019

3- اليوم السابع زيارة رئيس الوزراء التركي لمصر  1/1/2009

4- الاهرام الاخباي المصري زيارة الرئيس عبد الله جول لمصر 3/3/2011

5- دي دبليو الالماني اردوغان يدعو لتطبيق النموذج العلماني في حكم مصر 12/9/2011

6-   جريدة الوطن المصرية تعرف على اتفاقية الرورو بين مصر وتركيا  2/4/2015

7-   مصراوي زيارة محمد مرسي لتركيا 30/9/2012

8-  قناة العربية   مصر تطرد السفير التركي 23/11/2013

9-  مبتدا دوت كوم عبد الله جول يهنأ السيسي برئاسة مصر 11/6/2014

10-  المصري اليوم شكري يلقي كلمة السيسي في القمة الاسلامية  4/4/2016

11-  بي بي سي عربي مصر تعرقل قرار يدعم تركيا 16/6/2016

12- قناة الحرة تركيا ترسل جنودها إلى قطر 22/6/2017

13- روسيا اليوم مصر تعتبر عملية عفرين انتهاك للسيادة السورية

14 – فرنسا 24 السودان يسلم جزيرة سواكن لتركيا 26/12/2017

 

kanun

مقالات ذات صله