8 أبريل 2020

من فضلك اختار القائمة العلويه من القوائم داخل لوحة التحكم

أردوغان قتل الأتراك بانقلابه ومشى في جنازتهم

أردوغان قتل الأتراك بانقلابه ومشى في جنازتهم
nesemet

بقلم: محمد عبيد الله

إسطنبول (زمان التركية) – ظهرت وثيقة جديدة خطيرة للغاية بين وثائق المحكمة التركية المسؤولة عن النظر في قضية العسكريين المتهمين بـ”الانقلاب”، تثبت أن الرئيس رجب طيب أردوغان وحلفائه الجدد، أعدائه القدماء من أعضاء الدولة العميقة / أرجنكون، من دبروا انقلابًا محكومًا عليه بالفشل ليحصلوا على الذريعة اللازمة لتطبيق “خطة التصفية في المؤسسة العسكرية” التي جهزوها سلفًا وفقًا لقوائم الأسماء التي أعدوها قبل سنةٍ واحدة على أقل تقدير من الانقلاب الذي وقع في 15 يوليو 2016.

كان الكاتب الصحفي الاستقصائي آدم ياوز أرسلان، رئيس التحرير السابق لقناة “بوجون” التابعة لمجموعة “إيباك” الإعلامية المستولى عليها من قبل أردوغان في نهاية عام 2015، تنبأ بالانقلاب قبل شهرين من وقوعه. إذ قال في تسجيل مصور عقب سيطرة أردوغان على مجموعة “فضاء” الإعلامية (صحيفة زمان ووكالة جيهان) في مارس 2016، أي قبل 4 أشهر من الانقلاب: “خلال السنتين الأخيرتين (2014 -2016)، قام أردوغان بتفتيت جهاز الأمن من ألفه إلى يائه، فلم يبقَ اليوم  في البلاد أي جهاز أمني واستخباراتي. وكذلك تم تفتيت وتشتيت الجهاز البيروقراطي بالكامل فلم يبق إلا الكوادر التابعة لحزب العدالة والتنمية. بمعنى أن جميع أجهزة الدولة ومؤسساتها أصبحت خاضعة لغير المتأهلين من الحزب الحاكم. لكن هناك مؤسسة وحيدة لم تتحول بعدُ إلى مزرعة خاصة للتشكيلات الحزبية التابعة لحزب العدالة والتنمية ألا وهي المؤسسة العسكرية. لذا فإن المزاعم والإشاعات التي تنشرها اليوم جهات حكومية حول وجود تحركات لإحداث انقلاب عسكري ليست إلا عبارة عن سيناريو تهدف إلى تهيئة الأجواء للتوقع بانقلاب من أجل شنّ حملة التصفية وعملية مطاردة الساحرات التي يخطّط أردوغان إجراءها في الجيش”.

وأضاف أرسلان المتخصص في التاريخ الحديث لتركيا والمعروف بكشفه عن كثير من المخططات والمؤامرات التي حيكت خلال العقدين الأخيرين في تركيا، ويتلقى بسبب ذلك تهديدات بالقتل من قبل جهات مقربة من المسيطرين على زمام الأمور في البلاد: “هذه الشائعات ليست إلا سيناريو لا تمتّ بصلة إلى الواقع، ذلك أنه لا يمكن بعد اليوم انقلاب عسكري في تركيا، فضلاً عن أن الجيش لا يمكن أن يقْدِم على خطوة من هذا القبيل في مثل هذه الظروف السائدة في تركيا والعالم. أعود وأؤكد أن هذه الشائعات سيناريو مفبركة من أجل حصد رؤوس آلاف من الناس، خاصة في ظل بلاغات جماعية يتم إرسالها إلى الحكومة وتصنّف الموظفين في أجهزة الأمن والقضاء والجيش ضمن “المنتمين إلى الكيان الموازي”. هناك عدد كبير من القوائم المزورة تضمّ أسماء أعضاء ما يسمونه الكيان الموازي.. كل الناس يشكون زملائهم في الأجهزة والمؤسسات إلى السلطات ويقولون مثلاً: إن الفلاني منتمٍ إلى الكيان الموازي؛ لأنه يصلي أو يصوم..! فحكومة أردوغان سوف تتذرع بمزاعم وشائعات الانقلاب هذه وستبادر إلى قلْب المؤسسة العسكرية رأسًا على عقب وتصفية غير المرغوبين فيهم من الجنرالات والضباط، وتحويل هذه المؤسسة أيضًا إلى كيان خاص لكوادر حزب العدالة والتنمية”.

الكاتب ذاته نشر مؤخرًا وثائق ومستندات رسمية تكشف أن “المصدر” الذي اعتمده أردوغان في عمليات الاعتقال والطرد بتهمة “الانقلاب” في المؤسسة العسكرية هو قوائم التصنيف للقادة والضباط التي أعدها بشكل مخالف للدستور والقوانين قبل سنة على الأقلّ بالتعاون مع مجموعة من الضباط المحكوم عليهم في إطار قضايا “أرجنكون” و”المطرقة” أو قضايا “الدولة العميقة” التي بدأت في عام 2007 وانتهت بالإفراج عن جميع المتهمين البالغ عددهم حوالي 350 شخصًا، معظمهم من العسكريين المتقاعدين، وقليلهم من الموظفين، إلى جانب عدد محدود من المدنيين، في عام 2014، عقب صفقة سياسية مع أردوغان، ثم عاد جميعهم إلى وظائفهم السابقة في الجيش بعد انقلاب 2016 ليتولوا مهمة الإشراف على التحقيقات الخاصة بالمتهمين بالانقلاب الفاشل في 2016!!

فقد كشف أرسلان عن وثائق ترد بين سجلات المحكمة الـ17 والـ23 والـ25 من محكمة الجنايات في العاصمة أنقرة وتضمّ قائمة أعدها مجموعة من العسكريين المتقاعدين الذين عرفهم الرأي العام في تركيا من خلال قضية “التجسس العسكري لصالح دول أجنبية”، وعلى رأسها إسرائيل واليونان، والتي انطلقت في عام 2009، ثم أصدرت المحكمة في 29 يناير 2016 قرارًا بتبرئة ساحة جميع المتهمين البالغ عددهم 56 شخصًا، بينهم القاضي العسكري المتقاعد زكي أوتشوق، والعقيد محمد يوزباشي أوغلو. وتكشف الوثائق والاعترافات التي أدلى بها الشهود في المحكمة أن لهذه المجموعة العسكرية امتدادات مدنية في صفوف الحكومة، أهمهم عضو حزب العدالة والتنمية الحاكم ورئيس البرلمان الحالي مصطفى شنطوب، والسكرتير العام لمجلس القضاة والمدعين العموم بيلكين باشاران، وعضو مجلس الدولة للرقابة متين قيراطلي، ومساعد السكرتير العام لرئاسة الجمهورية طالب أوزون.

وقد أكد مصطفى شنطوب في أقواله بالنيابة العامة أنهم كانوا يتعاونون مع فريق إزمير سالف الذكر من أجل تحديد هوية المنتسبين إلى جماعة كولن -حركة الخدمة- داخل القوات المسلحة، وأنهم حصلوا منهم على “معلومات بالغة الأهمية” قبل الانقلاب وبعده.

عملية إعداد هذه القائمة التي تتضمن أسماء “أعضاء الكيان الموازي”، ويجب تصفيتها بحسب الحكومة، بدأت قبل قرارات الترقية والتعيين في القوات المسلحة عام 2015، وأخذت شكلها النهائي في الفترة بين 26 مايو إلى 7 يونيو 2016، ومن ثم أرسلها مجلس القضاء العسكري إلى المحكمة المعنية بتحقيقات الانقلاب لتكون المستند القانوني الأساسي في توجيه تهمة الانقلاب إلى العسكريين.

وهناك قائمة أخرى من المفروض أنها أعدت من قبل العسكريين الذين حاولوا الانقلاب على الحكومة في 15 يوليو 2016، بحسب الرواية الرسمية، حيث تتضمن أسماء العسكريين ووظائفهم الجديدة في حالة نجاح الانقلاب، لكن التشابه الكبير بل التطابق الكامل حتى في الأخطاء في الأعداد والألقاب والرتب والوظائف بين هذه القائمة والقائمة سالفة الذكر دفع الكاتب أرسلان إلى إجراء دراسة معمقة وموسعة في القائمتين ليتوصل في النهاية إلى أنهما خرجتا من يد واحدة، وهي أردوغان وحلفاؤه الجدد!

وينبه الكاتب على أمر آخر أيضًا وهو أن كثيرًا من الضباط والقادة تم إلقاء القبض عليهم وهم في منازلهم أو في منتجع صيفي يقضون عطلتهم مع عائلاتهم بتهمة الانقلاب، على الرغم من أنهم لم يشاركوا فيه فعلاً، لمجرد ورود أسمائهم في قائمة “الانقلابيين” هذه دون علمهم، وقد أصدرت المحاكم في نهاية التحقيقات الطويلة قرارات بتبرئة ساحة كثير من المتهمين، بينهم قائد الفيلق الثالث الفريق أردال أوزتورك، والقائد الإقليمي لقوات الدرك في مدينة توكات العميد عدنان أرسلان. وهذا الأخير رغم أنه صدر بحقه قرار بالبراءة عن الانقلاب، إلا أن المحكمة قضت بحبسه 6 سنوات وثلاثة أشهر بتهمة “الانتماء إلى منظمة فتح الله كولن”!

وهذا يدل على أن أعضاء الدولة العميقة / أرجنكون أدرجوا في القائمة الأسماء التي يرغبون في تصفيتها بعد الانقلاب الذي دبروه ليكون ذريعة لهذه التصفية.

ولا بد أن نذكّر هنا أن رئيس الأركان العامة في تلك الفترة نجدت أوزيل كان رفض رغبة أردوغان في إطلاق عملية في صفوف العسكر لتصفية الجيش مما وصفه بأعضاء الكيان الموازي، على غرار ما جرى في جهازي الأمن والقضاء بعد تحقيقات الفساد والرشوة في 2013 حيث قال: “القوات المسلحة لا تتحرك إلا بناءً على الأدلة والوثائق. لقد طالبنا كلاًّ من الأمن والاستخبارات بتزويدنا بمعلومات في هذا الموضوع، غير أنه لم تصلْنَا أية معلومات عنهما، فلا يمكننا إطلاق عمليات بناءً على بلاغات غير موقعة. نحن نقوم بما يلزم في إطار القوانين”.

وهذا يدل على أن أردوغان وحلفائه الجدد من أعضاء الدولة العميقة / تنظيم أرجنكون لما تيقنوا أنهم لن يستطيعوا تنفيذ مشروع التصفية في المؤسسة العسكرية توجهوا إلى إعداد سيناريو تفصيلي لانقلابٍ صمموه على الفشل لكي يتمكنوا من توجيه “تهمة الانقلاب” إلى العسكريين الذين وردت أسماؤهم في القائمة التي أعدوها من قبلُ وتصفيتهم من المؤسسة.

ثم يختتم الكاتب بقوله: “نحن أمام فاجعة خطيرة مثل انقلاب 15 يوليو 2016؛ فقد تعرض مئات الآلاف من الأبرياء للظلم والغدر في دوامة هذه المؤامرة، وهناك عشرات الآلاف من المعتقلين الأبرياء، ولا تزال عمليات الاعتقال والطرد والتشريد مستمرة بالسرعة نفسها التي بدأت. وبينما تجنّب كبار المسؤولين في المؤسسة العسكرية، وعلى رأسهم خلوصي أكار، والمخابرات الوطنية، وفي مقدمتهم هاكان فيدان حتى الإدلاء بأقوالهم في لجنة التحقيق البرلمانية في الانقلاب أو المحاكم تم الحكم بالسجن المؤبد على طلبة المدرسة والأكاديمية العسكرية دون رحمة. أما أردوغان وحلفاؤه من أعدائه القدماء أعضاء الدولة العميقة / أرجنكون فيتفيأون في ظلال النظام الرئاسي الذي أسسوه على حساب الدماء الزكية المراقة أثناء هذه المؤامرة الكبيرة التي وصفوها بـ”لطف كبير من الله” ويتلذذون بنتائجه”.

أعتقد أن أفضل مثل عربي يصور حقيقة الانقلاب وتباكي أردوغان على الذين سقطوا شهداء خلال أحداث تلك الليلة اللعينة هو: يقتل القتيل ويمشي جنازته!

 

رابط مقال آدم ياوز أرسلان:

مقالات ذات صله