8 أبريل 2020

من فضلك اختار القائمة العلويه من القوائم داخل لوحة التحكم

الحديث عن انقلاب جديد في تركيا خدعة جديدة تخدم أردوغان

الحديث عن انقلاب جديد في تركيا خدعة جديدة تخدم أردوغان
nesemet

برلين (زمان التركية)ــ رأى السياسي التركي المعارض بولنت كوش أوغلو أن تزايد الحديث عن وقوع انقلاب جديد، أسلوب يتبعه حزب العدالة والتنمية الحاكم للتغطية على فشل نظام الحكم الرئاسي واسع السلطات، وخنق المجال العام في تركيا بشكل أكبر.

وعقب نشر مؤسسة الأبحاث والتطوير (راند) تقريراً بتمويل من الجيش الأميركي، يتحدث بالتفصيل عن أربعة مسارات محتملة يمكن للسياسة الخارجية التركية اتخاذها في المستقبل القريب، تزايدت الناقشات في وسائل الإعلام التركية هذا الشهر حول انقلاب محتمل ضد الرئيس رجب أردوغان.

وقال التقرير إن عمليات التطهير في الجيش التركي في أعقاب محاولة انقلاب فاشلة في عام 2016 أثرت سلباً على القدرة الاستراتيجية والتكتيكية للقوات المسلحة التركية وجاهزيتها ومعنوياتها.

وجاء في التقرير “ذكرت تقارير أن الضباط من الرتب المتوسطة يشعرون بالإحباط الشديد إزاء القيادة العسكرية ويشعرون بالقلق إزاء إزاحتهم في عمليات التطهير المستمرة بعد الانقلاب … قد يؤدي هذا الاستياء إلى محاولة انقلاب أخرى في مرحلة ما، ويبدو أن أردوغان يأخذ التهديد على محمل الجد”.

البرلماني كوش أوغلو، نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري المعارض، قال إنه لا يمكن تنفيذ محاولة انقلاب على حكومة تسيطر بقوة على جميع مؤسسات الدولة.

وقال في مقابلة “هذه ليست حكومة تحكم الدولة بطرقها الطبيعية … نحن نتحدث عن حكومة بسطت سيطرتها على جميع مؤسسات الدولة، بما في ذلك الجيش والجنود والقضاء والشرطة ووكالة الاستخبارات ووسائل الإعلام”.

وقال كوش أوغلو إن الحكومة تستخدم كتاب الأعمدة في وسائل الإعلام الموالية للحكومة لإنشاء صورة بأن ثمة خطراً كبيراً من حدوث انقلاب آخر. وتابع قائلاً “لأنهم لا يستطيعون الإدارة بعد الآن. من الواضح أن حزب أردوغان في طريقه إلى التفكك السريع والانهيار”.

وتنتهج الحكومة في هذه الأثناء سياسة خارجية عالية الخطورة في سوريا إذ تهدد بتصعيد تدخلها في محافظة إدلب بشمال غرب البلاد، مما يضع القوات التركية في مسار تصادمي مع القوات السورية المدعومة من روسيا.

وقال كوش أوغلو إن التوغل العسكري المحتمل في إدلب سيكون له مخاطر إنسانية واقتصادية وعسكرية خطيرة. وإذا سيطرت تركيا على المحافظة الخاضعة لسيطرة مقاتلي المعارضة، فإن هذا يعني أنها ستتحمل مسؤولية حوالي ثلاثة ملايين شخص يعيشون في إدلب.

وقال “لا توجد شفافية بشأن تكاليف السياسة الخارجية أو النفقات العسكرية … لا نعرف مقدار ما يتم إنفاقه على إدلب وغيرها من العمليات. يمكننا فقط رؤية إجمالي النفقات العسكرية في الميزانية ونلاحظ أنها تتزايد”.

وفي الداخل، اتخذت الحكومة خطوات لتعزيز سلطاتها. فقد ألغى مشروع قانون مصرفي جديد حدود الائتمان الحالية لقروض البنوك لصندوق الثروة السيادية في تركيا مما حول الصندوق إلى مقترض متميز. وأعلن أردوغان الأسبوع الماضي عن خطط لتحويل حصة نسبتها 28 في المئة في بنك أيش، أكبر البنوك المقرضة المدرجة في البورصة في تركيا، والمملوكة لحزب الشعب الجمهوري، إلى الخزانة. ويسعى طلب آخر تم تقديمه إلى البرلمان إلى نقل صلاحيات تخطيط التنمية من البلديات إلى حكام المقاطعات، الذين تعينهم الحكومة المركزية.

وقال كوش أوغلو إن التغييرات المدخلة على اللوائح الخاصة بالإقراض لصندوق الثروة السيادية التركي تمثل محاولة لإنشاء خزانة خاصة للرئيس.

وتابع قائلاً “عندما جاء هذا الاقتراح إلى اللجنة (البرلمانية)، طلبنا نحن المعارضة طرح آراء المصرفيين، جمعية البنوك التركية. وكشخص يعمل في هذا القطاع على مدى سنوات، اتصلت بأصدقائي في القطاع المصرفي وأردت معرفة آرائهم وانتقاداتهم. لم أستطع … جميع البنوك والمصرفيين ومديري البنوك يعيشون في حالة خوف”.

وأضاف “أنه لخطر كبير أن يتم تسليم صندوق الثروة السيادية التركي مثل صلاحيات الاقتراض هذه غير المقيدة وغير المحدودة ودون حساب”.

ويسيطر أردوغان على صندوق الثروة السيادية، الذي أنشئ بعد محاولة الانقلاب في عام 2016، مع صهره وزير الخزانة والمالية بيرات البيرق الذي يتولى منصب نائب رئيس الصندوق. وقد تم إعفاء الصندوق، الذي يسيطر على بعض أكبر الشركات العامة في الدولة، بما في ذلك الخطوط الجوية التركية وبنك زراعات وبنك خلق، من رقابة البرلمان أو جهاز المحاسبات.

وقال كوش أوغلو “بهذه الصلاحيات (الجديدة)، سوف يتحول صندوق الثروة السيادية التركي إلى خزينة شخصية ثانية وباقتراضه المحلي والأجنبي غير المحدود وغير المقيد، والأصول الوطنية المتبقية، سيتم بيع الأصول العامة”.

وجدد أردوغان المناقشات حول حصة حزب الشعب الجمهوري في بنك أيش بعد أن اشتبك الطرفان بشأن مقتل الجنود الأتراك في سوريا واتهم كل منهما الآخر بإقامة علاقات مع حركة فتح الله غولن الإسلامية المحظورة، والتي تتهمها الحكومة بتدبير الانقلاب الفاشل في عام 2016.

كان مصطفى كمال أتاتورك، مؤسس تركيا الحديثة وحزب الشعب الجمهوري هو الذي منح الحزب أسهماً في بنك أيش.

وقال كوش أوغلو “إنهم يعلمون جيداً أنه لا توجد أموال تصل إلى حزب الشعب الجمهوري من تلك الأسهم … الأرباح المحققة من حصة أتاتورك يتم تحويلها أولاً إلى الخزانة ومن هناك يتم تحويلها إلى معهد اللغة التركية ومؤسسة التاريخ التركي، وفقاً لوصيته”.

وقال السياسي إن هذه الخطوة ستشكل انتهاكاً تاماً لقانون الميراث وستؤدي إلى عواقب وخيمة على الاقتصاد التركي، حيث إنها ستؤدي إلى تآكل ثقة المستثمرين في تركيا.

وأردف قائلاً “إذا فعلوا ذلك على بنك أيش، المعروف في كل مكان في العالم، فلن يفيد ذلك البلاد، بل سيؤدي إلى أضرار جسيمة ودمار. حتى الحديث أو مناقشة هذه المسألة يضر بتركيا والاقتصاد”.

وقال كوش أوغلو “إن حل مشاكل تركيا الاقتصادية واجتذاب المستثمرين يتطلب أولاً وقبل كل شيء ضمان قضاء مستقل وضمانات قانونية للثروة والأصول”، وأضاف أنه حتى المستثمرين المحليين قاموا بتحويل استثماراتهم إلى دول أجنبية بسبب ممارسات الحكومة.

واختتم بقوله “إن رجال الأعمال المقربين حتى من أردوغان لا يقومون باستثمارات. إنهم يتولون فقط الأشغال العامة من أجل تحقيق الأرباح إذا قدمت الحكومة مناقصة مربحة، تضمنها الخزانة. بخلاف ذلك تم نقل ثروتهم إلى الخارج”.

المصدر: أحوال تركيا

مقالات ذات صله