2 أبريل 2020

من فضلك اختار القائمة العلويه من القوائم داخل لوحة التحكم

قناة تركية تزعج أردوغان مجددًا بسؤال محرج

قناة تركية تزعج أردوغان مجددًا بسؤال محرج
nesemet

أنقرة (زمان التركية)ــ أزعجت قناة فوكس التركية (FOX TV) الرئيس رجب أردوغان مرة أخرى في واقعة جديدة، بعد سؤال جرئ من نوعية الأسئلة التي لم يعد يجرؤ الصحفيون في تركيا على طرحها على رئيسهم.

قبل مغادرة مطار إيسنبوغا بالعاصمة أنقرة لزيارة أذربيجان، داهم مراسل قناة فوكس بسؤال حول تصريحه الجدل المثير للجدل عن “استشهاد عدد من الجنود الأتراك في ليبيا” قبل يومين خلال اجتماع لحزب العدالة والتنمية الحاكم في أزمير، وهو التصريح الذي أقر فيه أيضا للمرة الأولي بإرسال مقاتلين سوريين إلى ليبيا.

وبدا على أردوغان الغضب، وبدلا من أن يجيب على السؤال مباشرة، انفعل قائلا: “على فوكس أن تصبح مؤسسة إعلامية فعلية أولا. توقفوا عن اختلاق الأخبار الكاذبة”.

أضاف أردوغان “على المعارضة أن تحاسب نفسها أولا. يطالبوننا بلقاء الأسد. أي نوع من المعارضة هذه! الملايين هجروا بلدهم والسيد كليجدار أوغلو يوجه الإرشادات لنا عوضا عن محاسبة المتسببين في هذا. احتفظ بهذه الأفكار لنفسك”.

قال أردوغان في النهاية، مجيبا على السؤال الذي طرحه المراسل ” لا أكترث لما تقوله المعارضة. نعلن الأمر بالأرقام أو بشكل إحصائي. هل ستحاسبني المعارضة؟ لدينا شهيدان في ليبيا. أعلنت هذا الرقم فماذا سيفعل السيد كليجدار أوغلو حيال الأمر”.

ولم تعلن وزارة الدفاع التركية حتى اليوم عن مقتل أي من الجنود الأتراك في ليبيا، بينما سبق اعتراف أردوغان الأول من نوعه معلومات نشرتها صحيفة “ينتشاغ” مفادها دفن عسكري تركي بعدة عودة جثمانه من طرابلس بشكل سري.

وكانت آخر مناوشات قناة (فوكس تي في) مع أردوغان تحدى المذيع التركي بالقناة “فاتح برتكال” في سبتمبر/ أيلول الماضي الرئيس بعدما قال إنه يجب على القناة تغيير سياستها التحريرية متهما إياها بنشر الأكاذيب.

وسبق ذلك طرح مراسل قناة فوكس على أردوغان أثناء استعداده للتوجه إلى الولايات المتحدة لحضور اجتماعات الأمم المتحدة، سؤالا بشأن ادعاءات رئيس حزب الشعب الجمهوري المعارض، كمال كليجدار أوغلو، حول خصخصة مصنع إنتاج قطع غيار الدبابات التركي إلى شركة برأس مال قطري.

وفي رده على سؤال مراسل قناة فوكس تي في، زعم أردوغان أن كليجدار أوغلو يثير الأكاذيب طوال حياته، متهما قناة فوكس تي في بنشر أخبار كاذبة، وقال إن عليها تغيير سياستها التحريرية.

فاتح برتقال رد قائلا: “نحن صحفيون ومهمتنا طرح الأسئلة وممارسة النقد. سنواصل طرح الأسئلة. السيد الرئيس قال إننا نبثّ أخبارا كاذبة. لا، نحن لا نبث أخبارا كاذبة. لا يمكن لأحد اتهامنا بنشر أخبار كاذبة. السيد الرئيس قال هذا لكننا لا نفعل هذا. نحن نبث أخبارا صحيحة”.

وفي أول رد فعل على ذلك وجه مجلس الصحافة التركي في إسطنبول، انتقادًا للرئيس أردوغان، مبديا الانزعاج من توبيخ مراسل قناة “FOX TV” الإخبارية.

وقال المجلس في بيانه: “لا يمكن توبيخ الصحافي الذي يوجه لك السؤال. بل يجب عليك أن تجيب على الأسئلة. إن الأشخاص الذين يسيطرون على السلطة في الدولة عليهم أن يجيبوا على الأسئلة الموجهة إليهم، بموجب حق الحصول على الأخبار”.

أضاف البيان: “للأسف تركيا تمر بأصعب المراحل في تاريخها من حيث حرية الرأي والتعبير. استهداف أردوغان للقناة ليس جديدًا. هناك وسائل إعلام تستخدم حقوقها وحرياتها النقدية يحظر عليها الحصول على الإعلانات من مؤسسات الدولة. لقد أصبحت 70% من وسائل الإعلام موالية لحزب العدالة والتنمية”.

وتبع هذه الحادثة بشهر واحد، أخرى مشابهة، حيث هاجم أردوغان في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي مذيعاً أمريكيا سأله عن الاعتقالات التي شهتدتها تركيا خلال السنوات الأخير خصوصا وأن بينهم صحافيين.

وانفعل الرئس التركي على مذيع فضائية “فوكس نيوز” الأمريكية حينما أراد المذيع مناقشته في ادعائه بعدم وجود صحافيين معتقلين، وقوله إن الانقلابيون فقط هم من بالسجون، وقال أردوغان للمذيع: “تتعامل معي كمحقق وليس كصحافي”.

وقال المذيع منذ الانقلاب منتصف يوليو/ تموز 2016، أوقف ما لا يقل عن 180 وسيلة إعلامية قسراً وهناك 100 صحافي على الأقل بالسجون، كما جرى محاكمة مئات آخرين بتهمة الإرهاب دون دليل، وفق لجنة حماية الصحافيين.

وذكر أن اللجنة تتهم الرئيس التركي بسجن عدد أكبر من الصحافيين في العالم.
الأمر الذي أغضب أردوغان، وقال للمذيع: “تحدث كصحافي لتحصل على إجاباتك مني كسياسي”.
وازداد القمع الممارس على وسائل الإعلام في تركيا، منذ انقلاب عام 2016، وكان السجن مصير عديد من الصحفيين المعارضين، وألغت الحكومة التركية في السنوات الأخيرة تصاريح عدد من المراسلين الأجانب، فضلا عن الصحفيين المحليين.

وفيما يبدوا أن الإعلام الأمريكي أراد أن ينتقم لنظيره التركي، شهد شهر نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي خلال زيارة أردوغان الولايات المتحدة إحراج أردوغان، على يد إعلامي أمريكي في المؤتمر الصحفي المشترك مع نظيره دونالد ترامب، بسؤاله عن رسالة الرئيس الأمريكي التي قال له فيها “لا تكن أحمقًا”.
ووجه ترامب في 11 أكتوبر/ تشرين الثاني الماضي رسالة، يدعو فيها أردوغان إلى تجنب الهجوم على أكراد سوريا خلال عملية نبع السلام، قائلا له “لا تكن أحمقًا”.
وزعم الإعلام التركي أن الرسالة التي نشرها البيت الأبيض على موقعه الإلكتروني بعد ثلاثة أيام من إرسالها إلى أردوغان، كان مصيرها الإلقاء في سلة المهملات، لكن رد الرئيس التركي على اروبرت جون، مراسل فوكس نيوز تضمن عكس ذلك الادعاء.
وقال المراسل الأمريكي مستفسرًا: “الرئيس ترمب أرسل إليك رسالة في 11-10 الماضي، يحثك على عدم شن عمل عسكري في الشمال السوري، وقال لك لا تكن متعنتا لا تكن أحمق، لكنك بدأت عملا عسكريا هناك، فهل لك أن تشرح لماذا تجاهلت صوته”؟.
السؤال أربك أردوغان الذي لم يعتد هذه الجرأة من الصحفيين في بلاده، الذين ذكروا في وسائل إعلامهم فحوى الخطاب على استحياء، وراحوا ينشرون تعليقات مسئولين أتراك تزعم أن أردوغان اتخذ موقفا حادًا من الرسالة. وتصنف تركيا كأبر سجن للصحافيين في العالم إذ تغيب حرية الرأي هناك تمامًا.
أمام هذا السؤال المحرج لم يكن من أردوغان في البداية سوى الصمت متصنعا انتظار الترجمة، ثم قرر إعطاء إجابة سريعة، وينتقل إلى السؤال الآخر، قائلا “أعدتها -الرسالة- بعد ظهر هذا اليوم إلى الرئيس”، ثم قال مجيبا على السؤال الذي جاء بعده بأنه حزين لدعوة الإدارة الأمريكية “الإرهابي فرهاد عبدي لزيارة الولايات المتحدة” في إشارة إلى قائد قوات سوريا الديمقراطية المعروب باسم “مظلوم كوباني”.

مقالات ذات صله