أنقرة (زمان التركية) – كشف السفير الأمريكي لدى تركيا توم باراك للصحافة اليونانية أن مدرسة هالكي (هيبلي آدا) اللاهوتية في تركيا، قد يعاد فتحها في سبتمبر 2026.
وقال بارك المبعوث الخاص لسوريا في تصريحات لوسائل إعلام يونانية: “عندما زار البطريرك المسكوني برثلماوس المكتب البيضاوي، طرح موضوع مدرسة هالكي اللاهوتية الذي يحظى بأهمية كبيرة جداً بالنسبة للرئيس ترامب والرئيس أردوغان معاً. لذلك أردنا أن نرى ما إذا كان بإمكاننا تسهيل الحوار وتسريعه ودعمه من أجل متابعة التقدم والوصول إلى إعادة فتح المدرسة المحتملة في سبتمبر 2026”.
من جهة أخرى، ذكرت الأنباء أن السفير باراك سيبذل أيضاً مساعٍ دبلوماسية في العلاقات اليونانية–التركية وفي قضايا بحر إيجه وقبرص.
وتُعدّ مدرسة هالكي اللاهوتية (رسميًا: المدرسة اللاهوتية لبطريركية القسطنطينية المسكونية) أقدم وأهم مؤسسة تعليم لاهوتي أرثوذكسي في تركيا. تقع على جزيرة هيبلي آدا (هالكي)، ثاني أكبر جزر الأميرات في بحر مرمرة قرب إسطنبول، وتأسست عام 1844 في عهد السلطان العثماني عبد المجيد الأول على أنقاض دير بيزنطي قديم.
وظلت المدرسة لأكثر من قرن المصدر الرئيسي لتخريج الكهنة والأساقفة واللاهوتيين للبطريركية المسكونية وللكنائس الأرثوذكسية في العالم. تخرّج منها شخصيات بارزة مثل البطريرك الحالي برثلماوس الأول، والبطريرك السابق ديمتريوس، والعديد من المطارنة والمفكرين الأرثوذكس. كما كانت مركزًا للحوار اللاهوتي بين الشرق والغرب، واستقبلت طلابًا من اليونان وقبرص وبلدان البلقان والشرق الأوسط وحتى روسيا.
إغلاق مدرسة هالكي اللاهوتية
وأُغلقت المدرسة عام 1971 بقرار من المحكمة الدستورية التركية، بعد أن قضت بأن المؤسسات التعليمية الخاصة غير الجامعية لا يمكن أن تكون تابعة لجهات أجنبية أو دينية، وأن التعليم العالي الخاص يجب أن يخضع لإشراف الدولة فقط. جاء هذا القرار في سياق التأميم والعلمنة التي شهدتها تركيا بعد انقلاب 1971 العسكري، فأُغلقت معها أيضًا مدارس لاهوتية إسلامية ومسيحية أخرى.
ومنذ إغلاقها، تُعتبر قضية إعادة فتح المدرسة واحدة من أبرز نقاط الخلاف بين تركيا من جهة، واليونان والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة من جهة أخرى. ترى أنقرة أن الأمر شأن داخلي يتعلق بالسيادة التعليمية، بينما تعتبره الجهات الغربية والكنيسة الأرثوذكسية مسألة حرية دينية وحقوق أقلية. رُبطت القضية مرات عديدة بملف انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، وأدرجت ضمن شروط كوبنهاغن المتعلقة بحقوق الأقليات.
ورغم الوعود المتكررة من حكومات تركية متعاقبة منذ التسعينيات، لا تزال المدرسة مغلقة حتى اليوم، ومبانيها تُستخدم جزئيًا كمركز للمؤتمرات أو تُترك مهجورة. لكن في السنوات الأخيرة، وخاصة بعد تحسن العلاقات التركية-الأمريكية في عهد الرئيس ترامب، عادت الأحاديث عن إمكانية إعادة فتحها، وصلت إلى ذكر تاريخ محتمل هو سبتمبر 2026 وفق تصريحات السفير الأمريكي توم باراك.



















