بقلم: ماهر المهدي
القاهرة (زمان التركية) ــ خمد عام 2025 ورحل في هدوء إلى حيث جاء من قبل، ولكن طاقة الرئيس دونالد ترامب ـ ما شاء الله ـ لم تخمد ولم تهدأ قط، بل ها هو يفتتح أعماله في عام 2026 بالقبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو والقبض على زوجة الرجل، ويأخذهما ـ وفقًا للتقارير الإعلامية ـ إلى خارج فنزويلا وإلى دولة ثالثة لم يُعلَن عنها حتى ساعته. وقد اتضح من حجم القوات العسكرية التي أحاطت بفنزويلا خلال شهر ديسمبر 2025 عزمُ الولايات المتحدة الأمريكية على القيام بعمل حاسم ضد الرئيس مادورو ومؤيديه المخلصين ـ على وجه التحديد ـ وليس ضد فنزويلا على وجه الخصوص.
كما اتضح من إجابات الرئيس ترامب على الإعلاميين المحيطين به خلال شهر ديسمبر الماضي ـ فيما يتعلق بفنزويلا ـ اعتزامُه القيام بشيء غير تقليدي إذا لم يستجب الرئيس مادورو لرؤية الولايات المتحدة الأمريكية ـ فيما يختص بالعلاقات بين البلدين ـ ويبادر هو إلى مصالحة الولايات المتحدة الأمريكية بالشكل المناسب وقبل فوات الأوان، قبل فوات الفرصة الذهبية التي لا يمكن فقدها للتعامل مع أقوى رجل في العالم وتجنّب غضبه؛ فالعقل زينة، مع الاحترام للقانون الدولي ولكل القوانين. ولكن ـ للأسف ـ لم يستوعب الرئيس الفنزويلي الرسالة، أو هو فضّل تجاهل رسالة الرئيس ترامب ـ اعتمادًا على قدراته وقدرات مسانديه الدفاعية ـ والمضي قدمًا في مغامرته في السلطة حتى النهاية، مهما تكن تلك النهاية، ولو مهما حدث.
كان بإمكان الرئيس نيكولاس مادورو الخروج من السلطة بشكل كريم جدًّا في عدة مناسبات ـ كرئيس سابق ـ خاصةً أنه قضى في السلطة سنوات طويلة بعد سلفه هوجو شافيز، ولم تشهد فنزويلا في عهدهما رخاءً ولا ازدهارًا ولا سلامًا داخليًّا. بل تطايرت الخلافات في الداخل الفنزويلي وتصاعدت إلى مستويات غير مسبوقة، أدّت إلى فرار الكثيرين من المعارضة ومن عامة المواطنين إلى خارج البلاد بحثًا عن الأمان وعن لقمة العيش التي لم تعد ميسّرة لأهلها في بلد غني بالثروات البترولية وبثروات أخرى.
تطورت الصراعات الداخلية وتصاعدت في فنزويلا حتى المستوى الذي دفع دولًا إقليمية مهمة ـ مثل تشيلي ـ إلى خيار القطيعة الدبلوماسية، وسحب السفراء، وعدم الاعتراف بنتائج الانتخابات الرئاسية التي بقي على أساسها نيكولاس مادورو في السلطة، متحدّيًا الكثيرين في الداخل والخارج الإقليمي والدولي. إن اختيار البقاء في السلطة، وتحدّي الشعب، وتحدّي المصلحة العامة، وتحدّي مشاعر الناس، وتحدّي موازين القوى، والسير وراء الخيالات الشخصية والأوهام العنتَرية ـ بلا سند من الواقع ـ ينتهي عادةً بمثل هذه النهاية المؤسفة: السقوط، والإهانة، والسجن، أو الموت، أو الاثنين معًا.



















