أنقرة (زمان التركية)- بإلقاء القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في عملية خاصة ونقله إلى قسرًا الولايات المتحدة، أضافت واشنطن حلقة جديدة إلى “تقليدها” التاريخي في مسلسل محاكمة رؤساء الدول الأجانب فوق أراضيها.
هذه العملية التي جرت في 3 يناير 2026، ووصفها الرئيس ترامب بأنها “هجوم غير مسبوق منذ الحرب العالمية الثانية”، أعادت إلى الأذهان قائمة القادة الذين استهدفتهم الإدارات الأمريكية المتعاقبة عبر التدخلات العسكرية، وعمليات القوات الخاصة، والضغوط الدبلوماسية والقضائية لإسقاطهم من السلطة وزجهم خلف القضبان.
بنما.. حرب نفسية بموسيقى “الروك”
تعتبر قضية زعيم بنما، مانويل نورييغا، أحد أبرز الأمثلة التاريخية على استخدام القوة العسكرية المباشرة لاعتقال رئيس دولة. ففي عام 1989، أطلقت واشنطن عملية “القضية العادلة” (Just Cause)، حيث أنزلت كوماندوز “نايفي سيلز” في مطار بايتيا لتدمير طائرة نورييغا ومنعه من الهرب. وبينما كانت فرقة “رينجرز” الـ75 تسيطر على المدينة، لجأ نورييغا إلى سفارة الفاتيكان، ليواجه أسلوباً غريباً من الضغط النفسي؛ إذ حاصر الجنود الأمريكيون المبنى وقاموا بتشغيل موسيقى “هيفي ميتال” و”روك” بصوت صاخب جداً لعدة أيام، مما دفعه للاستسلام في النهاية. وحكم عليه لاحقاً بالسجن 40 عاماً بتهم تهريب المخدرات وتبييض الأموال.
صدام حسين وعملية “الفجر الأحمر”
تظل عملية اعتقال الرئيس العراقي الراحل صدام حسين الأكثر رسوخاً في ذاكرة الرأي العام العالمي. فبعد غزو العراق عام 2003، انطلقت عملية “الفجر الأحمر” (Red Dawn) التي كانت بمثابة حرب استخباراتية شاملة. طاردت “قوة الواجب 121” السرية، المكونة من وحدة “ديلتا فورس” وعملاء الاستخبارات المركزية (CIA)، أثر صدام خطوة بخطوة، حتى تم العثور عليه في “حفرة العنكبوت” داخل مزرعة قرب تكريت. وعلى عكس القادة الآخرين، لم يحاكم صدام أمام القضاء الأمريكي، بل سُلّم للسلطات العراقية التي نفذت فيه حكم الإعدام.
خوان أورلاندو هيرنانديز.. الحليف المكبل
في نموذج حديث يعتمد على الآليات الدبلوماسية والقضائية بدلاً من القوة العسكرية، برزت قضية رئيس هندوراس السابق خوان أورلاندو هيرنانديز. فبعد تحقيقات مطولة أجرتها إدارة مكافحة المخدرات الأمريكية (DEA)، اعتقلته شرطة بلاده في عام 2022 وسلمته إلى واشنطن. اتهمته الولايات المتحدة بالتآمر لتهريب الكوكايين، وحُكم عليه في عام 2024 بالسجن لمدة 45 عاماً. لكن هذه القضية اتخذت منحىً مفاجئاً في ديسمبر 2025، عندما أصدر الرئيس ترامب عفواً غير متوقع عنه.
نيكولاس مادورو.. الحلقة الأحدث
يعد نيكولاس مادورو آخر المنضمين إلى هذه القائمة المثيرة للجدل. وبحسب تصريحات ترامب، فإن قوات خاصة أمريكية (يُعتقد أنها من ديلتا فورس وسيلز) نفذت مداهمة منتصف الليل في كاراكاس، أسفرت عن اعتقال مادورو وزوجته. استخدمت واشنطن في هذه العملية قدرات الحرب الإلكترونية والسيبرانية لقطع التيار الكهربائي وإغراق العاصمة في الظلام، بينما كانت الطائرات والمروحيات تجري طلعات منخفضة، والبحرية تغلق طرق الهروب البحرية. وينتظر مادورو، الذي تصنف واشنطن حكومته ضمن “المنظمات الإرهابية الأجنبية”، المثول أمام المحاكم الأمريكية بتهم تتعلق بالإرهاب المرتبط بالمخدرات.


















