بقلم: ماهر المهدي
القاهرة (زمان التركية) ــ لا تدعو الأحداث الدولية الراهنة إلى الدهشة الدامغة فحسب، بل إنها تدعو، ببساطة، إلى التعجّب. فالقصة القديمة ذاتها التي حكاها الرئيس صدام حسين قبل غزو الكويت عام 1990، يرويها لنا اليوم الرئيس دونالد ترامب قبل غزو فنزويلا في الثالث من يناير 2026.
قال صدام حسين آنذاك: *لقد استولت الكويت على حقوقنا، وحان الوقت لاستعادة تلك الحقوق. وبالمثل، يقول ترامب اليوم: استولت فنزويلا على حقوقنا، ومن حق الولايات المتحدة الأمريكية أن تستعيد تلك الحقوق.
يغزو صدام حسين الكويت، ويفرّ أميرها، وينتشر القتل والدمار، لكن العالم ــ بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية ــ يتصدّى للقوات العراقية ويتصدى للرئيس صدام حسين لتحرير الكويت. ثم تتوالى الأحداث لتنتهي بقيام الولايات المتحدة الأمريكية بغزو العراق وتدميره، واعتقال الرئيس صدام حسين، وإهانته، ومحاكمته، ثم إعدامه. وبذلك تنتهي قصة الرئيس صدام حسين والعراق.
فكيف تنتهي قصة الرئيس دونالد ترامب مع السلطة، وخيالات المجد، وعنترية السلاح، والإيمان بالقوة؟ وكيف تنتهي قصة الولايات المتحدة الأمريكية التي تنعم بالقوة والرخاء، وتؤمن بحقها في السيطرة على الشعوب الأخرى والدول الأخرى ــ وخاصة في نصف الكرة الغربي ــ لا لأنها الأكثر محبةً للناس، ولا الأكثر نفعًا للدول، ولا الأكثر تقدمًا أو حريةً أو عدلًا بين البشر، ولا لأنها الأكثر تعاونًا مع المجتمع الدولي، أو الأشد احترامًا للقانون الدولي والمؤسسات الدولية التي قامت، أساسًا، على أيدي الولايات المتحدة الأمريكية نفسها؟
إن هذا السؤال لا يعكس، ولا يستدعي، كراهيةً للرئيس ترامب، ولا للولايات المتحدة الأمريكية بطبيعة الحال، وإنما يحاول تتبّع النسق التاريخي لدورة الأحداث التي علّمتنا، وتعلّمنا كل يوم، أن هناك قواعد وأسسًا ومبادئ تحكم الكون وتحكم الحياة، دون تمييز بين شعب وشعب، أو جنس وجنس، أو شخص وشخص. وأن كل خروج على تلك القواعد، وتلك الأسس الفطرية العادلة، يُقابَل بعواقب واضحة وقاطعة تطال جميع المتورطين في هذا التجاوز، حتى ولو أمضوا في السلطة عقودًا طويلة من الحكم السلطوي المتسلّط على رقاب الناس ومصالح الشعوب، أملًا في البقاء إلى الأبد، كأسر حاكمة تتناوب السلطة بين أفرادها في تعالٍ وحبور وازدهار، وتستأثر بثروات البلاد من الأراضي والعقارات والمؤسسات الاقتصادية الربحية الحيوية في الدول، وفي مقدمتها البنوك والطاقة وتجارة الديون القطرية.



















