أنقرة (زمان التركية)- كشفت تقرير لوكالة “بلومبرج” عن مفاوضات في “مراحل متقدمة” تهدف لانضمام تركيا إلى تحالف دفاعي استراتيجي يجمع السعودية وباكستان (الدولة المسلمة الوحيدة التي تمتلك سلاحاً نووياً).
ونقلت الوكالة عن مصادر مطلعة أن المحادثات الجارية حالياً “من المرجح جداً” أن تفضي إلى اتفاق رسمي، مما يؤسس لمحور قوى جديد يجمع بين الثقل المالي والنووي والعسكري في المنطقة.
تأتي هذه التحركات في وقت تظهر فيه مؤشرات قوية على اندماج إسلام آباد بشكل أكبر مع أنقرة والرياض.
وفي سياق متصل، أفادت وكالة “رويترز” أن باكستان باتت على وشك إبرام صفقة سلاح بقيمة 1.5 مليار دولار مع الجيش السوداني، المدعوم من تركيا والسعودية، في مواجهة “قوات الدعم السريع” المدعومة من الإمارات، مما يعكس تنسيقاً ميدانياً واسعاً بين أطراف هذا الحلف الناشئ.
ماذا يعني هذا التكتل الاستراتيجي؟
يجمع هذا الحلف المرتقب ثلاث قوى إقليمية تمتلك كل منها مزايا استراتيجية فريدة:
السعودية: القوة النفطية الكبرى، وعضو مجموعة العشرين، وحاضنة الحرمين الشريفين.
باكستان: القوة النووية الوحيدة في العالم الإسلامي وصاحبة الخبرة العسكرية العريقة.
تركيا: صاحبة ثاني أكبر جيش في حلف الناتو، والجسر الرابط بين آسيا وأوروبا.
وتشهد أنقرة وإسلام آباد قفزة نوعية في التصنيع العسكري؛ فبينما أثبتت المسيرات التركية كفاءتها في أوكرانيا وسوريا وليبيا، تسعى باكستان لتحويل خبرتها العسكرية إلى مكاسب اقتصادية، حيث أتمت مؤخراً صفقة بـ 4 مليارات دولار لبيع معدات عسكرية، شملت مقاتلات “JF-17″، للجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر.
على صعيد متصل، تجري الرياض وإسلام آباد مفاوضات لتحويل قرض سعودي بقيمة ملياري دولار إلى صفقة شراء مقاتلات من طراز “JF-17” (المنتجة محلياً بالتعاون مع الصين).
ويمثل هذا التحول تغيراً جوهرياً في طبيعة العلاقات، حيث تتحول القروض المالية إلى استثمارات دفاعية طويلة الأمد.
رغم التوترات التي شاب العلاقات التركية السعودية في سنوات سابقة، إلا أن عام 2021 شكل نقطة تحول في ترميم العلاقات والوصول إلى تقارب استراتيجي كبير.
وقد تجلى ذلك في الملف السوري، حيث مارس الرئيس أردوغان وولي العهد الأمير محمد بن سلمان ضغوطاً ديبلوماسية في واشنطن لرفع العقوبات عن الحكومة السورية بعد التغييرات الأخيرة هناك.
كما يتطابق موقف البلدين في الملف السوداني، حيث يقفان بثقلهما خلف الجيش السوداني، مما يعزز من فرص نجاح هذا التحالف الثلاثي في إعادة رسم توازنات القوى في الشرق الأوسط وآسيا.



















