أنقرة (زمان التركية)- أعرب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، عن قلقه البالغ إزاء التوجهات الديموغرافية الحالية في تركيا، واصفاً التطورات المتعلقة بالنمو السكاني بأنها “ليست جيدة”، كما أعرب عن حزنه، لعدم اقتناع حتى المقربين منه بتوجه الزيادة السكانية الذي يروج له منذ سنوات.
وأشار أردوغان، في تصريحات لافتة، إلى أن دعواته لزيادة النسل تواجه معارضة حتى من الدوائر القريبة منه، قائلاً: “حتى عندما نتحدث مع أقرب الناس إلينا، نجد أنهم للأسف يعارضون زيادة السكان، وهذا الأمر يحزننا بشدة؛ فحتى من نعتبرهم أوثق أصدقائنا يقفون ضد هذا التوجه”.
جاء ذلك خلال مشاركة الرئيس التركي في افتتاح معرض “هانه” للآثار الإسلامية بمركز “طوبخانة عامرة” للثقافة والفنون، حيث أجاب على أسئلة الفنانين والمشاركين.
واستحضر أردوغان خلال حديثه مسيرة الخطاط الراحل “حسن شلبي”، مشيداً بإرثه الفني الذي زين أكثر من 75 مسجداً داخل تركيا وخارجها، مؤكداً أن الفنون الإسلامية مثل الخط والتذهيب تتطلب صبراً ومثابرة تضاهي “العمل لـ 30 ساعة يومياً”، ومشدداً على أهمية حماية هذا التراث في وجه الهيمنة الرقمية.
وفي سياق حديثه عن الأسرة، أكد أردوغان زعيم حزب العدالة والتنمية، أن زيادة النسل ليست مجرد رغبة شخصية، بل هي ضرورة لتقوية كيان الدولة والمجتمع.
وقال: “بصفتي جداً لتسعة أحفاد، أؤكد دائماً على مقولة (ثلاثة أطفال على الأقل) كشرط أساسي للأسرة القوية. إن تكاثر نسلنا ليس مجرد أمنية، بل هو امتثال لتعاليم ديننا وتوصيات نبينا الذي قال: (فإني مباه بكم الأمم)”.
وأوضح أن إعلان العام الماضي كـ “عام الأسرة” في تركيا، كان يهدف بالأساس لتعزيز هذا الوعي في مجتمع مسلم يسعى للحفاظ على حيويته البشرية.
وكشف الرئيس التركي عن عدم رضاه عن النتائج المحققة حتى الآن في هذا الصدد، محذراً من أن المؤشرات الحالية لا تبشر بخير.
وضرب مثالاً من حياته الشخصية، معبراً عن سعادته بأحفاده، وخص بالذكر أصغرهم البالغ من العمر عامين، واصفاً إياه بـ “حفيد عائلة بايكار”، ومعتبراً أن المودة التي يمنحها الأبناء والأحفاد تعطي طاقة إيجابية وصفاءً ذهنياً لمواجهة تحديات الحياة.
ووفق أحدث البيانات انخفض “المعدل الإجمالي للخصوبة” في تركيا من 2.38 طفلًا في عام 2001 إلى 1.48 طفلًا في عام 2024، وهو ما يشير إلى بقائه دون مستوى تجديد السكان (2.1) للعام الثامن على التوالي.
وفي أكتوبر الماضي سجل التعداد السكاني في تركيا 85 مليون و980 ألف و654 نسمة.
وعلى صعيد حماية الهوية الثقافية، شدد أردوغان على أن الحفاظ على المباني التاريخية مثل “طوبخانة عامرة” هو استثمار في مستقبل البلاد.
وأكد أن حكومته أولت اهتماماً بالغاً خلال 23 عاماً لعمليات الترميم والتجديد، قائلاً: “لو لم نعطِ هذه الآثار الأهمية التي تستحقها، لكانت قد اندثرت. إن الحفاظ على مساجد السليمانية والسلطان أحمد والفاتح وأيوب سلطان، إضافة إلى الصروح الجديدة مثل جامع تشامليجا، هو أمانة ننقلها للأجيال القادمة”.
واختتم الرئيس التركي تصريحاته بالتأكيد على أن الميراث الثقافي لا يمكن أن ينمو ويستمر إلا عبر إضافات الأجيال الجديدة، معتبراً أن كل عمل فني أو بناء تاريخي يمثل جسراً يربط الماضي بالمستقبل، ومثمناً دور مجموعة “ألبيرق” والجهات المساهمة في تنظيم الفعاليات التي تبرز وجه تركيا الحضاري.

















