أنقرة (زمان التركية)- في عملية أمنية كبرى شملت 6 ولايات تركية، ألقت السلطات القبض على “بارون المخدرات” الشهير شتين غورين، المتهم الرئيسي في قضية السفينة “United S” التي ضبطت قبالة السواحل الإسبانية وعلى متنها 10 أطنان من مخدر الكوكايين.
وتأتي هذه الخطوة بعد تحقيقات موسعة كشفت عن صلات وثيقة تربط غورين بالمافيا الصربية وشبكات تهريب دولية.
باشرت النيابة العامة في إسطنبول تحقيقاتها فور إعلان السلطات الإسبانية في 7 يناير الجاري عن ضبط الشحنة الضخمة.
وبناءً عليه، نفذت الفرق الأمنية فجر اليوم مداهمات متزامنة استهدفت 19 عنوانًا مختلفًا، أسفرت عن اعتقال غورين و6 مشتبه بهم آخرين، من بينهم أسماء بارزة مثل إنجين تشافوش، ومسعود يالتشين، وأحمد وفارس دياب.
وفي إجراء احترازي صارم، قررت السلطات وضع اليد على كافة الأصول المالية والعقارات والحصص في الشركات، بالإضافة إلى الحسابات البنكية والأصول الرقمية (الكريبتو) التابعة للموقوفين.
وكشفت التحقيقات عن المسار المعقد للسفينة “United S”، التي انطلقت من ميناء مرسين التركي في أكتوبر 2025.
وبعد توقفها في موانئ بليبيا والمغرب، عبرت مضيق جبل طارق نحو المحيط الأطلسي، حيث زارت موانئ “فورتاليزا” و”بيليم” في البرازيل.
وأفادت التقارير أن السفينة تسلمت حمولتها من عرض البحر قبالة سواحل “سورينام” قبل أن تتوجه مجددًا نحو أوروبا.
وأشارت المصادر إلى أن المخدرات كانت مخبأة في 295 طردًا تزن نحو 35 كيلوغرامًا لكل منها.
ومن المثير للاهتمام، رصد صعود مواطنين صربيين إلى السفينة قبل مغادرتها ميناء بيليم البرازيلي، مما يعزز الفرضيات القائلة بوجود شراكة استراتيجية بين شتين غورين ومافيا البلقان.
على الصعيد القانوني في إسبانيا، لا تزال السلطات تحتجز 16 شخصًا كانوا على متن السفينة، بينهم 4 أتراك وصربيان وهندي.
وفي سياق متصل، ظهرت تفاصيل لافتة حول ملكية السفينة؛ إذ تبين أنها كانت مملوكة لشركة “Kamer Shipping”، لكنها بيعت ونُقلت ملكيتها لشركة أخرى تدعى “Capo Maritime Co” في 9 أكتوبر 2025، أي قبل رحلتها الأخيرة مباشرة، في خطوة يراها المحققون محاولة للتمويه والهروب من المسؤولية القانونية.
لا تعد هذه الواقعة الأولى من نوعها؛ فقد ذكّرت الأوساط الأمنية بواقعة سفينة “Haliç – Equality” التي ضبطتها البحرية الفرنسية مطلع عام 2025 وهي تحمل 9 أطنان من المخدرات.
والمفارقة أن تلك السفينة كانت مملوكة أيضًا لجهة تركية وتم “بيعها” بشكل مفاجئ قبيل انطلاقها من تركيا، مما يشير إلى نمط مكرر في عمليات التهريب الكبرى.
يعيد اعتقال شتين غورين للأذهان قضية “المستنقع” الشهيرة عام 2020، التي وصفها وزير الداخلية آنذاك بأنها “أكبر عملية مخدرات في تاريخ الجمهورية”.
وكان غورين قد اعتُقل حينها بتهمة قيادة تنظيم إجرامي، إلا أنه أُطلق سراحه في 2022، وحصل على حكم بالبراءة في عام 2024. اليوم، يجد غورين نفسه مجددًا في قلب إعصار دولي قد يضع حدًّا لمسيرته في عالم الجريمة المنظمة.


















