أنقرة (زمان التركية)- أعلنت مصادر عسكرية وميدانية عن تحقيق الجيش السوري تقدمًا استراتيجيًّا واسعًا في المناطق الشرقية والشمالية من البلاد، تكلل بالسيطرة على حقل “العمر” النفطي، الذي يعد الأكبر في سوريا، وذلك في أعقاب انسحاب “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) من عدة مواقع حيوية.
وأفادت وسائل إعلام رسمية ومرصد حقوقي بأن القوات الحكومية تمكنت من بسط نفوذها على منشأة “العمر” النفطية وحقول غاز “كونوكو” القريبة منها، الواقعة شرق دير الزور على ضفاف نهر الفرات.
وتزامن هذا التقدم مع تحرك موازٍ لقوات العشائر العربية في المنطقة الغنية بالثروات النفطية القريبة من الحدود العراقية، حيث تمكنت من التوغل لمسافة تزيد عن 150 كيلومترًا، شملت بلدات استراتيجية مثل الباغوز والشحيل والبصيرة.
وفي سياق متصل، واصل الجيش السوري تقدمه في ريف حلب الشرقي، مسيطرًا على مدينة “دير حافر” والقرى المحيطة بها، إضافة إلى بلدة “مسكنة” الاستراتيجية.
وجاء هذا التحرك بعد انسحاب مقاتلي “قسد” من حيين داخل مدينة حلب وتوجههم نحو شرق الفرات، تنفيذًا لقرار أعلنه قائد القوى الكردية مظلوم عبدي، وصفه بأنه “بادرة حسن نية” لإتمام عملية التكامل مع الدولة.
وامتدت العمليات العسكرية لتصل إلى ريف الرقة، حيث سيطر الجيش على منطقة “الطبقة” وتقدم باتجاه “دبسي عفنان”.
وفيما أعلنت دمشق سيطرتها على حقلين نفطيين إضافيين في الشمال، ساد التوتر مدينة الرقة التي شهدت إعلانًا لحظر التجوال من قبل القوات الكردية، وسط اندلاع اشتباكات محدودة جنوب الطبقة اعتبرتها “قسد” خارج إطار اتفاقيات الانسحاب.
ورغم التفاهمات المبرمة في مارس 2025 لدمج القوى الكردية في هيكلية الدولة السورية بحلول نهاية العام، إلا أن تنفيذ الاتفاق واجه عقبات ميدانية أدت لتبادل الاتهام بخرق الهدنة. فبينما اتهمت “قسد” الجيش السوري بالهجوم على مقاتليها قبل انقضاء مهلة الـ 48 ساعة الممنوحة للانسحاب، أعلن الجيش عن مقتل جنديين في كمين نصبته القوات الكردية لدورية عسكرية قرب “مسكنة”.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، أفادت تقارير بتوجه المبعوث الأمريكي الخاص لسوريا إلى أربيل للقاء القيادات الكردية، فيما دعت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) القوات الحكومية لتجنب التصعيد في المناطق الواقعة بين حلب والطبقة.
ميدانيًّا، استقبل أهالي القرى المحررة في ريف حلب طلائع الجيش السوري بمظاهر ترحيب واسعة، حيث عبر السكان عن آمالهم في انتهاء سنوات النزاع.
وبالتزامن مع التحركات العسكرية، أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع مرسومًا جديدًا يمنح المكون الكردي حقوقًا واسعة، في خطوة تهدف إلى تعزيز مسار التكامل الوطني وإنهاء ملف الانقسام الميداني.


















