أنقرة (زمان التركية)- بدأت فترة التسجيل المبكر للعام الدراسي 2026-2027 في المدارس الخاصة بتركيا بزيادات قياسية في الأسعار أثارت ذهول أولياء الأمور.
وبينما وصلت رسوم التسجيل للصف الأول الابتدائي إلى 1.3 مليون ليرة تركية (شاملة التعليم والوجبات وضريبة القيمة المضافة)، فإن التكلفة الإجمالية التي سيتحملها ولي الأمر قد تقترب من حاجز 2 مليون ليرة عند إضافة خدمات الحافلات المدرسية والكتب والخدمات الإضافية الأخرى.
وطبقت معظم المدارس الخاصة الحد الأقصى للزيادة الذي حددته وزارة التعليم بنسبة 43.92% لصفوف “بداية المراحل التعليمية”.
وبحسب الجداول المعلنة، اقتربت الرسوم في بعض فروع المدارس الكبرى (Chain Schools) من مستوى 1.5 مليون ليرة للصف الأول الابتدائي، وتجاوزت التكلفة المبدئية في أغلب المدارس حاجز المليون ليرة بمجرد إضافة رسوم الطعام والضريبة.
ولم تقتصر الأعباء على الرسوم الدراسية فحسب، بل امتدت لتشمل الخدمات المرافقة التي باتت تشكل عبئًا ماليًّا ثقيلاً؛ حيث تتراوح رسوم الوجبات المدرسية السنوية حاليًا بين 180 ألفًا و220 ألف ليرة تركية.
ومع إضافة مصروفات النقل والزي المدرسي والمصاريف العامة، يتضاعف حجم الميزانية المطلوبة بشكل تصاعدي.
أما بالنسبة لصفوف النقل (من الثاني الابتدائي وحتى نهاية المرحلة المتوسطة)، فقد التزمت المدارس بسقف زيادة الوزارة المحدد بـ 30.74%.
ومع ذلك، تتراوح التكاليف السنوية لهذه الصفوف بين 400 ألف و800 ألف ليرة، وقد تتجاوز المليون ليرة في المدارس التي تتبع برامج تعليمية مكثفة واختبارات خاصة.
ويؤكد الخبراء أن الرسوم المعلنة ليست سوى “قمة جبل الجليد”؛ ففي المدارس المرموقة، يتجاوز القسط الدراسي المليون ليرة، لكن الفاتورة النهائية تنتفخ بإضافة بنود أخرى مثل: مصاريف الحافلات، الكتب والأدوات القرطاسية، اشتراكات المنصات الرقمية، الدورات التدريبية الإضافية، والأنشطة الطلابية.
هذه البنود ترفع التكلفة الإجمالية لتستقر عند حدود 1.5 مليون ليرة، وتصل في حالات الرفاهية الكاملة ببعض المجمعات التعليمية إلى عتبة 2 مليون ليرة.
ونالت الصفوف التحضيرية للمرحلة الثانوية نصيبها من الزيادات المرتفعة لكونها “بداية مرحلة”. وتتراوح تكاليفها حاليًا بين 800 ألف ومليون ليرة، بينما تصل في المدارس العريقة إلى 1.3 مليون ليرة.
وفي إسطنبول تحديدًا، ظهرت فجوة سعرية ضخمة؛ حيث توجد مدارس تطلب 1.3 مليون ليرة للصف الأول، بينما تقدم مدارس أخرى في المدينة نفسها خدماتها مقابل 300 ألف إلى 500 ألف ليرة، مما يعني وجود فارق يصل إلى ثلاثة أضعاف حسب اختيار المدرسة.
واعتمدت وزارة التعليم معادلة جديدة لحساب الزيادات:
صفوف النقل: تم حساب متوسط مؤشري أسعار المنتج والمستهلك (ÜFE وTÜFE) وضربها في معامل 1.05، ليصبح الحد الأقصى 30.74%.
بدايات المراحل (1، 5، 9): طُبِّق سقف لأول مرة هذا العام بنسبة 43.92%.
الخدمات غير التعليمية: حُددت نسبة الزيادة في خدمات الطعام والملابس بـ 29.28%.
وحذر ليفنت كوتشوك، رئيس جمعية المستهلكين، من أن هذه الارتفاعات الفاحشة بدأت تغير بوصلة أولياء الأمور نحو التعليم الحكومي.
وأشار في تصريحات لصحيفة “حرييت” إلى أن المدارس الخاصة تلتف أحيانًا على نسب التضخم عبر فرض مبالغ طائلة تحت بنود “مستلزمات إجبارية” مثل الكتب والقرطاسية.
واختتم كوتشوك ملاحظاته بمشهد لافت قائلاً: “بات بإمكاننا الآن رؤية السيارات الفاخرة أمام بوابات المدارس الحكومية في إسطنبول. هذا المشهد يعكس توجهًا متسارعًا خلال السنوات الأخيرة؛ حيث تخلت الكثير من العائلات عن التعليم الخاص ولجأت للمدارس الحكومية بسبب الضغوط الاقتصادية”.



















