أنقرة (زمان التركية)- حسم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الجدل الدائر حول مشاركة تركيا في “مجلس السلام” الدولي الذي دعا إليه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لمعالجة ملف قطاع غزة.
وفي خطوة تحمل دلالات دبلوماسية هامة، أعلن أردوغان أن تمثيل أنقرة في هذا المجلس سيقتصر على مستوى وزارة الخارجية، مكلفًا الوزير هاكان فيدان بالقيام بهذه المهمة.
أدلى الرئيس أردوغان بهذا التصريح الحاسم عقب اجتماع كتلته البرلمانية في مجلس الأمة الكبير، حيث رد على تساؤلات الصحفيين بشأن دعوة ترامب، قائلاً باقتضاب: “السيد هاكان فيدان هو من سيشارك في هذا المجلس”.
ويأتي هذا القرار في وقت تترقب فيه الأوساط الدولية شكل خارطة الطريق التي سيتبعها المجلس، وما إذا كان سينجح في تحقيق اختراق حقيقي في الأزمة الراهنة.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد كشف عن تفاصيل المرحلة الثانية من خطته بشأن غزة، والتي تتضمن إنشاء “مجلس سلام” يتولى الإشراف على إدارة القطاع، وتأمين استقراره، وعمليات إعادة الإعمار.
وقد وجه ترامب دعوات لأكثر من 50 رئيس دولة وحكومة، بمن فيهم قادة روسيا وأوكرانيا والمجر والمغرب، للانضمام إلى هذه البنية التي سيتولى رئاستها شخصيًّا.
وفي تطور لافت، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نيتنياهو قبوله الدعوة، مما أعطى المجلس ثقلاً سياسيًّا إضافيًّا رغم الانتقادات التي تعتبره “آلية بديلة” لمنظمة الأمم المتحدة.
ويعكس اختيار وزير الخارجية هاكان فيدان رغبة أنقرة في الحفاظ على انخراط فني وإداري قوي في ملف غزة؛ إذ يشغل فيدان بالفعل دورًا فاعلاً في “اللجنة التنفيذية لغزة”، وهي كيان معني بالخدمات العامة والحوكمة وإعادة الإعمار.
ويهدف هذا المجلس الجديد، بحسب رؤية ترامب، ليس فقط لإدارة شؤون القطاع، بل لضمان سلام دائم في المناطق التي تشهد مخاطر صراع مستمرة، عبر تنسيق دولي واسع النطاق.
ومن المتوقع أن يثير قرار أردوغان بعدم المشاركة على المستوى الرئاسي وتفويض وزير الخارجية نقاشات في الكواليس الدبلوماسية، خاصة في ظل التحفظات التركية المعهودة على الحلول التي لا تضمن عدالة شاملة للفلسطينيين.
ومن المرتقب أن تشهد الأيام القليلة القادمة نشاطًا دبلوماسيًّا مكثفًا لتحديد الصلاحيات الفعلية لهذا المجلس وقدرته على فرض واقع جديد على الأرض.


















