أنقرة (زمان التركية)- وجه علي باباجان، رئيس حزب الديمقراطية والتقدم (DEVA)، انتقادات لاذعة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، مؤكدًا أن الحكومة انفصلت تمامًا عن واقع الشعب، وأن السياسات المتبعة أدت إلى انهيار العدالة والاقتصاد، محذرًا من أن صبر المواطنين قد نفذ تجاه الوعود المتكررة التي لم تتحقق.
وفي خطاب ألقاه خلال اجتماع لمجموعة “الطريق الجديد” (Yeni Yol)، خاطب باباجان أردوغان قائلاً: “سيد أردوغان، أقولها لك بوضوح: لقد توقفت عن الاستماع للشعب وانفصلت عن الواقع. اتخذت قرارات خاطئة، أضعفت القانون، وتجاهلت القواعد، وسلمت الاقتصاد للمزاجية. والنتيجة واضحة للجميع”.
وانتقد باباجان مطالبة الحكومة للشعب بالصبر، مشيرًا إلى أنهم يرددون منذ 7 سنوات جملة “اقتربنا من خفض التضخم إلى خانة الآحاد”، واصفًا ذلك بأنه محاولة لبيع “نفس الحكاية” للشعب الذي لم يعد يطيق دفع الثمن.
وتطرق باباجان إلى تدهور الوضع الأمني، مشيرًا إلى انتشار العنف في الشوارع، ووسائل النقل، والأسواق، وحتى بين الأطفال. وقال: “العصابات تجوب البلاد، والمافيا تداهم المحلات والمنازل في قلب إسطنبول، والسلطة لا تحرك ساكنًا”.
وأضاف أن عدم معاقبة الجرائم يؤدي إلى ولادة جرائم جديدة، محذرًا من سهولة الوصول إلى الأسلحة وتحول الأطفال إلى ضحايا وجناة في آن واحد، مستشهدًا بحادثة مقتل الشاب “أطلس شاجليان” ذي الـ17 عامًا على يد طفل آخر.
وفي سياق انتقاده للنظام القضائي، ذكر باباجان أن المواطن الملتزم بالقانون لم يعد يشعر بالأمان، بينما يشعر المجرمون بالثقة لأنهم يؤمنون بقدرتهم على الخروج من السجن في وقت قصير. وقال: “النظام القضائي في البلاد لا يمنح الثقة للمظلوم، بل يمنحها للجاني. عندما تضعف العدالة وتغيب القوة الردعية للقانون، ينجرف الشباب نحو العنف”.
واتهم باباجان الحكومة بالتغاضي عن انتشار القمار والمراهنات الإلكترونية التي “تمتص دماء الأسر التركية”، مؤكدًا أن المستفيدين من هذه التجارة هم مقربون من السلطة.
وأضاف: “في الوقت الذي يُحظر فيه إعلان الكحول والسجائر، تُركت إعلانات القمار حرة. الرئيس يشتكي من القمار الإلكتروني ويعد باجتثاثه، بينما جذور هذا الأمر في يده هو”.
وطالب بإغلاق هذه المواقع بـ “جرة قلم” كما يتم إغلاق منصات التواصل الاجتماعي عند الضرورة.
وحول الوضع الاقتصادي، أشار باباجان إلى الإضرابات والاحتجاجات التي يقوم بها العمال والمتقاعدون، مؤكدًا أن البلاد تعيش أزمة معيشية طاحنة.
وانتقد تبريرات الإدارة الاقتصادية بأن رفع الأجور يسبب التضخم، واصفًا إياها بـ “التشخيص الخاطئ”.
وكشف باباجان أن 40% من ثروة تركيا يملكها 1% فقط من السكان، بينما يملك نصف الشعب 4% فقط من الثروة، معتبرًا ذلك “عملية نقل ضخمة للثروات من الفقراء إلى شبكات المصالح”.
واختتم باباجان كلمته بالتأكيد على أن حزب (DEVA) جاء ليعيد الأمل ويصلح ما أفسدته الإدارة الحالية، مشددًا على ضرورة بناء تركيا خالية من العصابات والمافيا.
من جانبه، تحدث “عزت الدين كوتشوك”، رئيس حزب “الطريق الجديد”، مؤكدًا أن حزبه تأسس كاستجابة لمطالب الشعب للخروج من “النفق المظلم” الذي دخلت فيه البلاد، مشيدًا بالتعاون بين أحزاب (DEVA، والمستقبل، والسعادة) في السعي نحو تغيير الواقع السياسي وضمان كرامة المواطنين.



















