أنقرة (زمان التركية) – جاء استرداد الإدارة السورية الجديدة للمناطق الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية “قسد” نتاج لسلسلة من اللقاءات الحساسة التي عُقدت في دمشق وباريس وأربيل.
وذكرت مصادر لوكالة رويترز للأنباء أن الولايات المتحدة لم تعرقل هذه العملية بل أنها مهدت الطريق لهذه العملية التي قلبت الموازين ضد حليفاها السابق.
وانتقلت العملية، التي بدأت بهجوم للجيش السوري على أحياء الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب في السادس من الشهر الجاري، لمرحلة جديدة بإعلان وزارة الدفاع السورية المناطق الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية “منطقة حرب”.
لاحقا، اتجهت قوات النظام السوري إلى قوات سوريا الديمقراطية، فخلال أقل من أربعة وعشرين ساعة، انسحبت قوات سوريا الديمقراطية إلى شرق نهر الفرات. وسيطر الجيش السوري على جزء كبير من المناطق الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية بما يشمل الرقة ودير الزور بجانب الخط الذي يربط قميشلي وكوباني.
وأمام كل هذه التطورات، اتهم الأكراد الولايات المتحدة بالتخلي عنهم. وعلى الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في الثامن عشر من الشهر، تتواصل المواجهات في محيط الحسكة وكوباني.
ولكن، كيف وصلت الأمور إلى هذه المرحلة؟ ولماذا تخلت الولايات المتحدة عن قوات سوريا الديمقراطية حليفها الأهم في التصدي لتنظيم داعش الإرهابي داخل سوريا منذ عام 2014؟
كشفت وكالة رويترز للأنباء عن خفايا اللقاءات الدبلوماسية التي غيرت بشكل جذري موازين القوى في سوريا والتي عُقدت خلف الأبواب المغلقة في دمشق وباريس وأربيل.
وأوضحت وكالة رويترز للأنباء نقلا عن تسعة مصادر مختلفة أن الولايات المتحدة لم تعرقل العلمية ضد حليفها السابق قوات سوريا الديمقراطية وأفسحت المجال فعليا لتقدم الرئيس السوري، أحمد الشرع.
مؤتمر باريس: منح الضوء الأخضر للعملية العسكرية
كانت القمة الأمنية، التي عُقدت في الخامس من الشهر الجاري في باريس، بمشاركة مسؤولين إسرائيليين وأمريكيين قبل يوم من أحداث حلب هي نقطة التحول في العملية.
وأكدت المصادر في حديثها مع رويترز أن الوفد السوري اقترح “عملية محدودة” ضد مناطق سيطرة قسد خلال هذا الاجتماع ولم يلقى المقترح أية اعتراضات أمريكية وإسرائيلية.
وذكر مصدر سوري أن الرسالة التركية “بأن واشنطن ستقبل العملية طالما تم حماية المدنيين الأكراد” شجّعت إدارة الشرع.
لقاء أربيل: الشرع شريكنا الجديد
مع استمرار توجه القوات السورية نحو المناطق الخاضعة لإدارة روج آفا، أسفر اللقاء الحساس الذي عُقد في كردستان العراق في السابع عشر من الشهر عن إعلان تغيير موقف الولايات المتحدة تجاه قوات سوريا الديمقراطية، حيث اجتمع المبعوث الأمريكي الخاص بسوريا، توم باراك، مع القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، في أربيل وأبلغهم بأن مصالح الولايات المتحدة أصبحت تتماشى مع إدارة الشرع وليس قوات سوريا الديمقراطية.
وعلى الرغم من رفض قوات سوريا الديمقراطية لهذه المعادلة، أكدت المصادر الدبلوماسية أن إشارة تراجع واشنطن عن دعمها لحليفها السابق تأكدت في ذلك اليوم.
خطوات الشرع الخطيرة وتحذير “التوقف النهائي”
تجاوزت قوات الجيش السوري حدود العملية المحدودة التي تم اقتراحها في البداية وسيطرت سريعا دون أي مقاومة على المناطق ذات الغالبية العربية (الرقة ودير الزور) واتجهت إلى آخر المناطق الخاضعة لسيطرة الأكراد.
وأثار مواصلة القوات السورية التقدم غضب واشنطن ومخاوف بشأن المدنيين الأكراد.
وكشفت مصادر أمريكية أن أعضاء الكونغرس بدأوا في بحث إعادة فرض عقوبات على سوريا حال استمرار المواجهات.
دفع هذا الامر الشرع إلى إعلان وقف إطلاق نار جديد بقرار مفاجئ يوم الثلاثاء الماضي ليقضي بهذا على مخاوف واشنطن ومخاطر التعرض لعقوبات من جديد.
انتهاء مهمة قوات سوريا الديمقراطية
مع إعلان الشرع وقف إطلاق النار، أفاد باراك في تصريح بشأن مستقبل قوات سوريا الديمقراطية في سوريا أن مهمة قوات سوريا الديمقراطية كقوة مقاتلة ضد تنظيم داعش الإرهابي انتهت بنسبة كبيرة وأن الفرصة الأكبر للأكراد على الاندماج تحت حكومة الشرع.
وزعم المحللون أن الشرع حقق انتصارا استراتيجيا بتحوله إلى “الشرك المفضل” للولايات المتحدة في سوريا في ظل إدارة دونالد ترامب.
هذا وتحاول قوات سوريا الديمقراطية الحفاظ على البنية الكردية بالمنطقة في ظل الصدمة التي تعايشها بتخلي حليفها الأمريكي عنها.



















