أنقرة (زمان التركية)- كشف برهان الدين بولوت، نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري (CHP)، عن أرقام صادمة تعكس تدهور الصحة النفسية في تركيا، حيث ارتفع استهلاك الأدوية المضادة للاكتئاب من نحو 45 مليون علبة في عام 2016 إلى أكثر من 71.5 مليون علبة بحلول نهاية عام 2025.
وأكد بولوت أن المواطنين اضطروا لاستهلاك نحو 6 ملايين علبة إضافية خلال العام الأخير وحده، واصفاً هذا الارتفاع بأنه نتيجة مباشرة لـ “سوء الإدارة الاقتصادية، وتفشي الفقر، وانعدام الأمل” لدى شرائح واسعة من المجتمع.
وأوضح بولوت أن الأزمات المعيشية المتلاحقة، بدءاً من البطالة وصولاً إلى الغرق في الديون والقلق المستمر بشأن المستقبل، قد دمرت الحالة النفسية للمواطنين، مما أوصل معدلات استهلاك هذه الأدوية إلى مستويات “مثيرة للقلق” من منظور الصحة العامة.
وأشار إلى أن المواطن التركي بات يبحث عن وسيلة طبية لتجاوز ضغوط الحياة اليومية التي فرضتها الأوضاع الاقتصادية الصعبة.
وفي سياق متصل، أيدت دراسة حديثة أجرتها “وكالة التخطيط في إسطنبول” (İPA) هذه المخاوف، حيث حدد سكان المدينة “الاقتصاد” كأكبر معضلة تواجههم.
وأظهرت الدراسة أن نحو 33% من سكان إسطنبول لا يستطيعون سوى دفع الحد الأدنى من ديون بطاقات الائتمان، بينما يعجز نحو 9% عن سداد ديونهم تماماً.
هذا العجز المالي انعكس بوضوح على المؤشرات النفسية، حيث سجل مستوى الرضا عن الحياة 4.5 درجة فقط من أصل 10، بينما تراجع مؤشر الأمل في المستقبل إلى 4.2 درجة.
كما لفتت الدراسة الانتباه إلى أن 15% من سكان إسطنبول يصفون صحتهم النفسية بـ “السيئة”، في حين يحصل نحو 9% منهم على دعم نفسي منتظم.
وتؤكد هذه البيانات المتقاطعة وجود علاقة طردية بين تآكل القدرة الشرائية وارتفاع منسوب الإحباط الاجتماعي، مما يضع صناع القرار أمام تحدٍ كبير يتجاوز الأرقام المالية ليصل إلى عمق التماسك النفسي والمجتمعي للمواطنين.



















