أنقرة (زمان التركية)- كشفت دراسة حديثة أجرتها مؤسسة الوصول إلى المعلومات والتعليم (BEEV) عن واقع اقتصادي واجتماعي صادم يواجه الشباب في تركيا، حيث أظهرت الأرقام أن 15 مليون شاب من أصل 21 مليوناً ممن هم دون سن الثلاثين، لا يملكون مصدراً للدخل ويعتمدون بشكل كامل على المصروف اليومي الذي يتلقونه من أولياء أمورهم.
وأشارت الدراسة التي حملت عنوان “الحق في المعلومات والوصول: نظرة على كفاءة وتصورات الشباب”، إلى أن هذه التبعية المالية تضع ضغوطاً هائلة على أحلام جيل الشباب وقدرتهم على الاستقلال.
وفي سياق “الفقر الرقمي”، أكد نصف الشباب المشاركين في البحث أنهم لن يتمكنوا من شراء جهاز رقمي جديد (هاتف أو حاسوب) في حال تعطل جهازهم الحالي، أو أنهم سيواجهون صعوبات بالغة جداً لتوفيره على المدى الطويل.
اللافت في النتائج أن 80% من هؤلاء الشباب الذين يعانون من ضعف القدرة على الوصول للأدوات التقنية يعيشون في مناطق خارج إسطنبول، مما يعمق الفجوة الرقمية والتعليمية بين المركز والأطراف.
من جانبه، فند “بكر أغيردير”، رئيس مجلس إدارة معهد البيانات الذي أعد الدراسة، الادعاءات الشائعة بأن “الشباب لا يعجبهم أي عمل”، مؤكداً أن المشكلة تكمن في غياب الظروف التي تسمح لهم بتحقيق طموحاتهم.
وقال أغيردير: “لا يمكننا أن نسأل شاباً لماذا تملك هاتفاً ذكياً، تماماً كما لا يمكننا سؤاله لماذا ترتدي معطفاً في الشتاء؛ إنه ضرورة وليس ترفاً”.
وأضاف أن 18% من الشباب يشعرون بالعجز التام بسبب عدم قدرتهم على الوصول إلى الأدوات الرقمية، واصفاً هذه البيانات بأنها “صرخة استغاثة” من جيل يخشى التخلف عن الركب العالمي.
واختتم أغيردير تحذيراته بالإشارة إلى أن غياب العدالة الاجتماعية والفرص المتكافئة يجعل الشباب الفئة الأكثر هشاشة في مواجهة المخاطر الاجتماعية.
وشدد على ضرورة صياغة استراتيجية وطنية شاملة تجمع بين القطاع العام والخاص والمجتمع المدني، لضمان نظام تعليمي يوفر بنية تحتية رقمية متساوية، محذراً من أن بديل ذلك هو ترك الشباب فريسة للإحباط أو الانحراف، بدلاً من أن يكونوا محركاً للتحول الرقمي والنهضة المجتمعية.



















