القاهرة (زمان التركية)ــ يستقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، نظيره التركي رجب طيب أردوغان في القاهرة يوم الأربعاء لإجراء محادثات تركز على تعزيز التعاون السياسي والاقتصادي بين مصر وتركيا. ويزور أردوغان مصر قادما من السعودية.
وجاء في بيان رئاسي مصري أن الزعيمين سيجريان محادثات رسمية قبل أن يترأسا معاً الاجتماع الثاني لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى بين مصر وتركيا، وهو إطار مؤسسي رئيسي يوجه العلاقات الثنائية .
ومن المقرر أيضاً أن يحضروا الجلسة الختامية لمنتدى الأعمال المصري التركي في وقت لاحق اليوم، والذي يجمع كبار رجال الأعمال وممثلي المؤسسات المالية والاقتصادية من كلا الجانبين.
كان آخر لقاء بين السيسي وأردوغان في سبتمبر 2025 في الدوحة على هامش قمة عربية إسلامية طارئة، حيث أجريا محادثات ثنائية حول قضايا إقليمية، بما في ذلك الحرب في غزة.
يأتي هذا الاجتماع بعد سلسلة من الاتصالات رفيعة المستوى عقب استئناف العلاقات رسمياً بين القاهرة وأنقرة، منهياً بذلك أكثر من عقد من العلاقات المتوترة.
بدأت العلاقات بين البلدين في التحسن عام 2021 بعد سنوات من التوتر، حيث سعى كلا الجانبين إلى إعادة تقييم الأولويات الإقليمية وإعادة فتح القنوات الدبلوماسية.
وتسارع التحسن مع الاستعادة الكاملة للعلاقات الدبلوماسية وتبادل السفراء في عام 2023. وتلا ذلك زيارة أردوغان إلى القاهرة في فبراير 2024، وهي أول زيارة له منذ أكثر من عقد، حيث اتفقت مصر وتركيا خلالها على إنشاء مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى لتنسيق التعاون السياسي والاقتصادي والأمني.
وفي وقت لاحق قام السيسي بزيارة مماثلة إلى أنقرة في سبتمبر 2024، حيث انعقد المجلس لأول مرة، وتم توقيع العديد من اتفاقيات التعاون.
ظلت العلاقات الاقتصادية بين مصر وتركيا متينة رغم سنوات من التوتر السياسي، حيث توسعت التجارة الثنائية بشكل مطرد، مما جعل تركيا واحدة من أكبر الشركاء التجاريين غير العرب لمصر.
تجاوز حجم التبادل التجاري بين البلدين 8 مليارات دولار أمريكي سنوياً في السنوات الأخيرة، مدعوماً بالاستثمارات التركية في قطاعات النسيج والملابس الجاهزة والأجهزة المنزلية والمواد الكيميائية والبناء في مصر. وتشمل الصادرات المصرية إلى تركيا منتجات الطاقة والسلع الزراعية والمدخلات الصناعية.
وقد حددت الحكومتان هدفاً يتمثل في رفع حجم التجارة الثنائية إلى 15 مليار دولار، وهو هدف أكد عليه كبار المسؤولين مراراً وتكراراً مع استمرار العلاقات في التطبيع.
ويقول مسؤولون من كلا الجانبين إنه يمكن تحقيق الهدف من خلال توسيع الاستثمارات التصنيعية التركية في مصر، وزيادة المناطق الصناعية المشتركة، وتحسين الخدمات اللوجستية وروابط الشحن، وتشجيع مشاركة أكبر للقطاع الخاص، مع اعتبار التعاون الاقتصادي الآن محوراً أساسياً للشراكة المتجددة.
كما قام وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي بزيارة أنقرة في 12 نوفمبر كجزء من التواصل المستمر بين البلدين في أعقاب استئناف العلاقات الدبلوماسية.
تزامنت الزيارة مع الاجتماع الأول لمجموعة التخطيط المشتركة بين تركيا ومصر، وهي آلية تم إنشاؤها حديثًا تهدف إلى تحسين التنسيق بين وزارتي الخارجية في البلدين وتهيئة الأرضية لتعاون أوسع في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والثقافية .
ناقش عبد العاطي، خلال محادثاته مع نظيره التركي هاكان فيدان، تعزيز العلاقات الثنائية والتنسيق بشأن القضايا الإقليمية، بما في ذلك غزة والتطورات الأوسع في الشرق الأوسط.
وشملت الزيارة أيضاً مؤتمراً صحفياً مشتركاً واجتماعات مع كبار المسؤولين الأتراك، حيث أكد الجانبان خلالها على أهمية الحفاظ على الزخم الحالي في العلاقات.


















