أنقرة (زمان التركية)- أظهرت أحدث بيانات “مؤشر بيج ماك” العالمي مفارقة حادة في تكاليف المعيشة داخل تركيا، حيث صعدت البلاد إلى قائمة أغلى الدول في أسعار الوجبات السريعة، رغم بقاء مستويات الدخل بعيدة بمراحل عن الدول المتقدمة.
وكشف المؤشر أن سعر الهامبرجر في تركيا بات يتجاوز سعره في الولايات المتحدة، مما يضع ضغوطاً هائلة على القوة الشرائية للمواطنين.
ووفقاً للتقرير الذي نشرته صحيفة “تركيا”، فقد وصل سعر وجبة “بيج ماك” في تركيا إلى 7.85 دولار (نحو 330 ليرة)، في حين تُباع الوجبة نفسها في معقلها الأم، الولايات المتحدة، بسعر 6.12 دولار.
وتتجلى الفجوة بشكل أكبر عند مقارنة نصيب الفرد من الدخل القومي؛ فبينما يبلغ دخل الفرد في تركيا حوالي 18 ألف دولار، يقفز في أمريكا إلى 92 ألف دولار، وفي سويسرا – أغلى دولة في المؤشر بوجبة قيمتها 9.08 دولار – يصل دخل الفرد إلى 118 ألف دولار.
وتشير المقارنات الميدانية إلى اتساع الفجوة بين تكلفة الأكل المنزلي والمطاعم؛ حيث يمكن إعداد وجبة في المنزل بتكلفة تتراوح بين 300 و400 ليرة، بينما قد يصل سعر الوجبة المماثلة في المطاعم إلى 3 أو 4 آلاف ليرة.
ويعزو المحللون هذا التضخم الجامح في القوائم ليس فقط إلى أسعار المواد الغذائية، بل إلى ارتفاع إيجارات العقارات، وتكاليف الطاقة، وأجور العمالة، بالإضافة إلى رغبة المنشآت في تحقيق هوامش ربح مرتفعة لمواجهة التقلبات الاقتصادية.
أما من حيث “جهد العمل”، فقد كشفت الدراسة عن واقع مؤلم للموظف التركي؛ إذ يحتاج العامل الذي يتقاضى الحد الأدنى للأجور في تركيا إلى العمل لمدة تتراوح بين ساعتين وساعتين ونصف لتأمين ثمن وجبة هامبرغر واحدة.
وفي المقابل، يكفي العامل في الولايات المتحدة أو دول أوروبا العمل لمدة 25 إلى 30 دقيقة فقط لشراء الوجبة نفسها، مما يبرز التفاوت الكبير في القيمة الحقيقية للأجور.
ويلفت التقرير الانتباه إلى انفراد تركيا بأسعار مرتفعة مقارنة بدول تقع في فئة الدخل نفسها أو أقل، مثل بولندا وجنوب أفريقيا ومصر؛ حيث تجاوزت تركيا جميع هذه الدول في سعر الوجبة، وباتت أسعارها تقترب من مستويات دول ذات دخل مرتفع جداً مثل ألمانيا والسويد وسويسرا، مما جعل ارتياد المطاعم “رفاهية” بعيدة المنال لشرائح واسعة من المجتمع التركي.



















