أنقرة (زمان التركية)- كشف تقرير رسمي عن معطيات صادمة حول ظاهرة “الأطفال المساقين إلى الجريمة” خلال عام 2025، حيث أظهرت الإحصاءات أن 71% من هؤلاء الأطفال ينتمون للفئة العمرية ما بين 15 و17 عاماً، بينما بلغت نسبة الأطفال في الفئة العمرية 12-14 عاماً نحو 29%.
وأشار التقرير الصادر عن وزارة الداخلية التركية إلى تورط الأطفال في 266 جريمة قتل عمد من أصل 1764 واقعة شهدتها البلاد العام الجاري، حيث بلغ عدد الأطفال المشاركين في تلك الجرائم 478 طفلاً.
وسجل التقرير ارتفاعاً مقلقاً في نوعية الجرائم التي يتورط فيها القُصّر، إذ ارتفعت نسبة مشاركة الأطفال في جرائم الإصابة العمد بنسبة 68%، والجرائم الجنسية بنسبة 64%، بينما قفزت جرائم المخدرات بنسبة قياسية بلغت 144.8%.
ولعل المؤشر الأخطر كان في قطاع “الجريمة المنظمة”، حيث ارتفع عدد الأطفال المنخرطين في عصابات الجريمة بنسبة 236.4%، ما يعكس استراتيجية جديدة للمنظمات الإجرامية في استغلال الأطفال كأدوات “قليلة المخاطر” قانونياً.
وفي تفاصيل لافتة نقلتها صحيفة “تركيا”، تبين أن متوسط العمر الذي بدأ فيه 11 من أبرز قادة عصابات الجريمة المنظمة في البلاد نشاطهم الإجرامي هو 17.7 عاماً.
وأوضح التقرير أن 7 من هؤلاء الزعماء تورطوا في الجريمة قبل سن الثامنة عشرة.
وتستخدم هذه العصابات الأطفال بشكل خاص في عمليات “إطلاق النار” والترهيب، مستغلة عدم كفاية القوانين الحالية في تحقيق الردع الكافي، ما يجعل الطفل في نظر المجرمين “عنصراً منخفض التكلفة والتبعات”.
وطالب التقرير بضرورة إعادة النظر في المسؤولية الجنائية للأطفال في الفئة العمرية 15-18 عاماً المتورطين في “جرائم الكتالوج” (كالقتل العمد، الإرهاب، والمخدرات).
وتضمن المقترح إجراء تقييم طبي ونفسي لتحديد ما إذا كان الطفل قد ارتكب الجريمة “بوعي شخص بالغ”؛ وفي حال ثبوت ذلك، يتم اعتباره مسؤولاً جنائياً بالكامل دون الاستفادة من تخفيضات العقوبة المخصصة للقُصّر. كما شملت التوصيات تشديد العقوبات لتصل إلى 15 عاماً كحد أدنى لمن يستخدمون الأطفال في ترويج المخدرات.
من جانبها، أعلنت “مشرف برفين توبا دورغوت”، رئيسة لجنة البحث البرلمانية المعنية بالأطفال المساقين للجريمة، عن بدء عمل وطني شامل يتضمن إجراء استطلاعات رأي وتحليل عوامل الخطر ميدانياً.
وأكدت دورغوت أن اللجنة ستجري زيارات ميدانية وتلتقي بالعائلات المتضررة، تمهيداً لإعداد “حزمة تشريعية شاملة للطفل” بمشاركة كافة الأحزاب السياسية، تهدف إلى وضع خطة عمل وطنية للحد من استغلال الأطفال في الأنشطة الإجرامية وضمان إعادة تأهيلهم.


















