أنقرة (زمان التركية)- في الوقت الذي أعلنت فيه طهران استعدادها للرد على أي هجوم أمريكي محتمل، نشرت وسائل إعلام إيرانية خريطة تبرز القواعد العسكرية التي قد تقع في مرمى نيرانها، وهو ما لفت الأنظار بشدة لإدراج نقطة عسكرية داخل الأراضي التركية ضمن قائمة الأهداف المحتملة.
وفي هذا السياق، أطلق وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، رسائل حازمة خلال مشاركته في “منتدى الجزيرة السابع عشر” بالعاصمة القطرية الدوحة، حيث رسم خطوط طهران الحمراء فيما يتعلق بالملف النووي، والعلاقة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، والأمن الإقليمي.
وأكد عراقجي أن الهجمات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية لم تنجح في تقويض القدرات النووية الإيرانية، مشدداً على أن بلاده لن تتنازل عن حقها السيادي في مواصلة أنشطة تخصيب اليورانيوم.
ومع ذلك، أبدى الوزير انفتاح طهران على إبرام اتفاق يهدئ مخاوف المجتمع الدولي، مشيراً إلى إمكانية التوصل إلى تسوية بشأن نسب التخصيب حال توفر الثقة المتبادلة.
وبشأن الاتصالات الجارية مع واشنطن، أوضح عراقجي أن الخطوات الأولى كانت إيجابية، لكنه أقر بوجود “أزمة ثقة عميقة” تجعل من الصعب بناء أرضية مستقرة في وقت قصير. وشدد الوزير على أن القدرات الدفاعية الإيرانية، وعلى رأسها برنامج الصواريخ الباليستية، “ليست مطروحة للنقاش أو المساومة”، معتبراً إياها الركيزة الأساسية لعقيدة الدفاع الوطنية، مطالباً الولايات المتحدة بنهج بناء بعيداً عن التهديدات لضمان سير المحادثات.
وحول احتمالات المواجهة العسكرية، صرح عراقجي بوضوح أن إيران، رغم عدم امتلاكها القدرة على استهداف الأراضي الأمريكية مباشرة، إلا أن جميع القواعد الأمريكية المنتشرة في المنطقة ستكون “أهدافاً مشروعة” في حال وقوع أي اعتداء.
وفي خطوة تصعيدية، تداولت وسائل إعلام رسمية إيرانية خريطة توضح النقاط العسكرية التابعة للولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (الناتو) التي قد تُستهدف. وبرزت قاعدة إنجرليك في تركيا ضمن هذه القائمة، رغم التوضيحات التي تشير إلى أن القواعد في تركيا هي مرافق تابعة للناتو وليست قواعد أمريكية مستقلة بالكامل.
يُذكر أن المفاوضات النووية بين طهران وواشنطن كانت قد توقفت في يونيو 2025 عقب ضربات متبادلة، إلا أنها استؤنفت مؤخراً في العاصمة العمانية مسقط.
وتأتي هذه الجولة تحت رعاية عُمانية وبتمثيل رفيع المستوى، حيث يقود الجانب الإيراني الوزير عراقجي، بينما يمثل الجانب الأمريكي “ستيف ويتكوف”، المبعوث الخاص للرئيس دونالد ترامب إلى الشرق الأوسط. وبحسب المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، فقد انتهت لقاءات مسقط باتفاق الطرفين على مواصلة الحوار رغم الأجواء المشحونة بزيادة التعزيزات العسكرية الأمريكية في المنطقة.


















