أنقرة (زمان التركية)- تشهد أسعار الخضروات والفواكه في تركيا قفزات جنونية وصلت في بعض الأصناف إلى أربعة أضعاف، مما أدى إلى تعميق أزمة التضخم الغذائي.
وفي الوقت الذي تسجل فيه أسعار الغذاء العالمية تراجعاً ملحوظاً، أثارت الزيادات المحلية المتسارعة جدلاً واسعاً حول السياسات الاقتصادية والزراعية المتبعة، متجاوزةً ذريعة “الظروف الجوية”.
بحسب تقرير صحيفة “نفس” التركية، فإن الأسعار في أسواق الجملة باتت “تكوي الجيوب”، بينما تضاعفت الأسعار من الحقل إلى المائدة عدة مرات.
فعلى سبيل المثال، وصل سعر كيلوغرام الخيار في الأسواق إلى 200 ليرة، بعد أن كان المزارع يبيعه قبل أسابيع قليلة بـ 50 ليرة. وبالمثل، تجاوز سعر الكوسا 100 ليرة بعدما كان يتراوح بين 20 و30 ليرة، فيما تخطى سعر الفلفل الحاد حاجز الـ 130 ليرة.
أما الورقيات، فقد وصل سعر حزمة البقدونس إلى 30 ليرة والخس إلى 45 ليرة.
ووفقاً لبيانات مديرية أسواق الجملة في الجانب الأوروبي من إسطنبول، تضاعفت أسعار بعض المنتجات خلال شهر واحد فقط؛ حيث ارتفع سعر كيلوغرام الطماطم من 80 ليرة في مطلع يناير إلى 115 ليرة، والفاصوليا العريضة من 105 ليرات إلى 215 ليرة.
هذا الغلاء المحلي يأتي في وقت أظهرت فيه بيانات منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO) انخفاضاً في مؤشر أسعار الغذاء العالمي للشهر الخامس على التوالي خلال يناير 2026، مدفوعاً بتراجع أسعار الألبان والسكر واللحوم دولياً.
وبينما أعلن معهد الإحصاء التركي (TÜİK) أن تضخم الغذاء الشهري بلغ 6.59%، تشير تقديرات مؤسسة أبحاث السياسات الاقتصادية التركية (TEPAV) إلى استمرار الضغوط السعرية العالية على المستهلك.
ومن جانبه، أرجع وزير الخزانة والمالية، محمد شيمشك، ارتفاع تضخم شهر يناير إلى أسعار الغذاء، رابطاً إياها بالظروف الجوية الباردة.
لكن هذا التبرير واجه انتقادات حادة من المعارضة؛ حيث رد “علي ماهر بشارير”، نائب رئيس الكتلة النيابية لحزب الشعب الجمهوري، قائلاً:
“في سويسرا، حيث تصل الحرارة إلى 10 تحت الصفر، لا يصل التضخم إلى 1%. المسألة ليست في أحوال الطقس، بل في السياسات الاقتصادية التي تركت الملايين يواجهون الجوع”.
وفي تحليل للمشهد، أوضح الأستاذ الدكتور كانير أوزدوراك، عضو هيئة التدريس بجامعة نيشان تاشي، أن الفجوة بين تركيا والعالم تتسع بسبب “ضغط العملة”؛ إذ تظل مدخلات الإنتاج مثل المازوت والأسمدة والبذور باهظة الثمن محلياً رغم انخفاض الأسعار عالمياً.
وأكد أن المزارع التركي يدخل كل موسم تكاليف أعلى من العام السابق، مما ينعكس طبيعياً على الملصقات السعرية في المتاجر، مشيراً إلى أن “طبخ قدر من الطعام في المنزل يزداد صعوبة يوماً بعد يوم”.
من جهته، وصف هدايت مسلو، رئيس جمعية المزارعين الأتراك، ربط الغلاء بالطقس بأنه “قدرية سياسية”، مؤكداً أن السياسات الخاطئة دفعت المزارعين للابتعاد عن الزراعة وتقلص المساحات المنزرعة.
وأضاف مسلو: “تغير المناخ لا يضربنا وحدنا، لكن لا يمكن ترك المزارع لمصيره. يجب تفعيل أنظمة التأمين والدعم لمواجهة تقلبات المناخ”.
وحذر مسلو المواطنين من أن الأيام القادمة قد تحمل زيادات جديدة في الأسعار نتيجة استمرار ارتفاع تكاليف المدخلات المرتبطة بأسعار الصرف.



















