أنقرة (زمان التركية)- شهدت العاصمة البريطانية لندن هزات سياسية عنيفة على خلفية الكشف عن ملايين الصفحات من وثائق وزارة العدل الأمريكية المتعلقة بقضية الملياردير الراحل جيفري إبستين.
ولم تتوقف أصداء هذه الوثائق عند حدود القضاء، بل تسببت في موجة استقالات متلاحقة داخل الدائرة الضيقة لرئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر؛ فبعد تنحي ميرغان مكسويني، أحد أقرب حلفاء ستارمر، أعلن مدير الاتصالات تيم آلان استقالته هو الآخر، مما كشف عن أزمة عميقة تعيشها الحكومة البريطانية خلف الكواليس.
وتعود جذور الأزمة إلى شبكة الاستغلال الجنسي والاتجار بالقصر التي أدارها إبستين، والتي طالت تداعياتها شخصيات سياسية بريطانية بارزة.
وقد أدت التسريبات الجديدة إلى إحداث فراغ في المناصب القيادية داخل مكتب رئاسة الوزراء، حيث برر تيم آلان استقالته برغبته في “إتاحة الفرصة لتشكيل فريق عمل جديد” في (10 داونينغ ستريت)، متمنياً التوفيق لرئيس الوزراء، ليصبح بذلك رابع مدير للاتصالات يغادر منصبه في عهد ستارمر.
وتشير المعطيات إلى أن المحرك الرئيسي لهذه الاستقالات هو الجدل المحتدم حول “بيتر ماندلسون”، السفير البريطاني السابق لدى واشنطن، والذي كشفت الوثائق عن علاقات وثيقة تربطه بإبستين.
وكان ميرغان مكسويني، سكرتير عام رئاسة الوزراء المستقيل، قد اعترف بأنه هو من رشح ماندلسون للمنصب، مما وضعه تحت ضغط سياسي هائل أدى في النهاية إلى تنحيه عن منصبه.
وكشفت المراسلات المنشورة في سبتمبر 2025 عن تفاصيل صادمة، حيث كان ماندلسون يخاطب إبستين بلقب “أعز أصدقائي”، وتضمنت رسائله في مناسبات مختلفة عبارات مثيرة للجدل.
وعلى إثر هذه التسريبات، تمت إقالة ماندلسون من منصبه الدبلوماسي، خاصة بعد اتهامات جديدة من وزارة العدل الأمريكية تشير إلى تقاضيه مبلغ 75 ألف دولار من إبستين، وتورطه في تداول صور غير لائقة لفتيات قاصرات.
ولم تقتصر التهم الموجهة لماندلسون —الذي شغل مناصب وزارية في حكومتي توني بلير وغوردون براون— على الجانب الأخلاقي فحسب، بل امتدت لتشمل تسريب معلومات حكومية حساسة. حيث كشفت الوثائق أنه شارك معلومات تتعلق بالأسواق المالية مع إبستين خلال الأزمة الاقتصادية عام 2008 حين كان وزيراً للتجارة. وهو ما وصفه رئيس الوزراء الأسبق غوردون براون بأنه تصرف “غير مغتفر” و”بعيد كل البعد عن الوطنية”.
وفي محاولة لاحتواء الغضب الشعبي، قدم رئيس الوزراء الحالي كير ستارمر اعتذاراً علنياً، معترفاً بالخطأ في تعيين ماندلسون سفيراً رغم علمه باستمرار علاقاته بإبستين بعد عام 2008.
وادعى ستارمر أن ماندلسون ضلله بشأن عمق تلك العلاقة وقدم له معلومات لا تعكس الواقع. ومع استمرار تكشف خبايا ملف “إبستين”، يبقى السؤال المطروح في الشارع السياسي البريطاني: هل ستتوقف سلسلة الاستقالات عند هذا الحد، أم أن “تسونامي” الفضيحة سيجرف المزيد من الرؤوس؟



















