أنقرة (زمان التركية)- فتحت تصريحات وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، بشأن خفض حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، باباً جديداً للسجال الدبلوماسي بين أنقرة وواشنطن.
ولم يتأخر الرد من الجانب الأمريكي، حيث شن السيناتور الجمهوري النافذ، ليندسي جراهام، هجوماً لاذعاً على فيدان، موجهاً انتقادات حادة للسياسات الإقليمية تجاه طهران، مما أعاد تسليط الضوء على الانقسام في الرؤى بين البلدين حول أمن المنطقة.
وكان الوزير فيدان قد أشار في لقاء تلفزيوني إلى أن التوتر بين واشنطن وطهران بات تحت السيطرة عبر القنوات الدبلوماسية، مستبعداً فرضية المواجهة العسكرية المباشرة في الوقت الراهن.
واعتبر فيدان أن هذه التهدئة تعكس رغبة في احتواء التصعيد، وهي الرؤية التي قوبلت بامتعاض شديد من قبل الصقور في واشنطن.
وعبر حسابه على منصة “X”، أعاد السيناتور غراهام مشاركة مقطع فيديو لتصريحات فيدان، مرفقاً إياها برد شديد اللهجة.
وقال جراهام إن الشخصيات التي تعتقد بإمكانية التعايش مع النظام الإيراني الحالي “منفصلة عن الواقع وتعيش في عالم من الخيال”.
ووصف القيادة الدينية في طهران بـ “النظام القاتل”، مؤكداً أن الاستقرار لن يتحقق إلا بوقوف دول المنطقة بشكل أكثر حزماً ضد هذا الهيكل السياسي.
ولم تقتصر انتقادات جراهام على تركيا فحسب، بل وجه رسالة مباشرة إلى دول إقليمية فاعلة مثل قطر ومصر، مدعياً أن النزعة نحو الحفاظ على “الوضع الراهن” لا تتماشى مع مصالح الأمن القومي الأمريكي ولا مع القيم الأخلاقية العالمية.
وشدد على ضرورة عدم تجاهل مطالب الشعب الإيراني في التغيير، مؤكداً أن واشنطن تتبنى خطاً مغايراً تماماً لما طرحه فيدان.
وفي سياق هجومه، استحضر غراهام سياسات الرئيس دونالد ترامب، مشيراً إلى دعمه المستمر للمحتجين في إيران كنموذج لـ “الوقوف في الجانب الصحيح من التاريخ”.
وأعرب السيناتور الجمهوري عن ثقته في أن ترامب سيفي بوعوده تجاه هذا الملف، مختتماً رسالته بعبارة صريحة: “الحرية لإيران”.
ويعكس هذا التصعيد حجم الفجوة في تقدير المخاطر بين أنقرة، التي تسعى لتجنب انفجار إقليمي شامل عبر الدبلوماسية، وبين أطراف في واشنطن ترى أن أي تهدئة مع طهران هي مجرد تأجيل لصراع حتمي، مما يضع العلاقات التركية-الأمريكية أمام اختبار جديد في إدارة الملفات الساخنة بالشرق الأوسط.


















