أنقرة (زمان التركية)- في تصريحات حاسمة وواضحة، وضع وزير الدفاع التركي، ياشار غولر، حداً للادعاءات المتزايدة حول احتمال انسحاب القوات التركية من شمال سوريا. وأكد غولر، خلال لقاء أجراه في مرافق شركة “بايكار” للصناعات الدفاعية، أن ملف الانسحاب ليس مطروحاً على أجندة الدولة التركية في الوقت الراهن، مشدداً على أن “تركيا هي الوحيدة التي تتخذ هذا القرار، ولا تلتفت لما يقوله الآخرون”.
وتعليقاً على الأنباء التي تتحدث عن اتفاقات بين بـ “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) وإدارة دمشق، أو احتمال حل”وحدات حماية الشعب” (YPG) وانخراطها في الجيش السوري، أوضح الوزير أن القوات المسلحة التركية تضع خططها بناءً على كافة الاحتمالات.
وأشار إلى أنه رغم عدم رصد صعود جديد للإرهاب حالياً، إلا أن التدابير ستظل قائمة، ولن تغادر القوات التركية المنطقة قبل خروج العناصر الإرهابية الأجنبية وضمان الاستقرار الأمني الكامل، وذلك حمايةً للأمن القومي التركي.
وفي سياق آخر، رد الوزير غولر على الانتقادات المتعلقة ببيع سفينة حربية لرومانيا، نافياً أن يؤثر ذلك على القوة البحرية التركية.
وكشف الوزير عن رقم غير مسبوق في تاريخ الجمهورية، مؤكداً أن أحواض بناء السفن التركية تعمل حالياً على إنتاج 39 سفينة حربية في وقت واحد.
وأوضح أن السفن المباعة هي من طراز تمتلك منه تركيا فائضاً، وأن هذه الصادرات تعزز دور تركيا كجزء أصيل وفاعل في منظومة الأمن الأوروبي.
وحول التوترات بين الولايات المتحدة وإيران وتأثيرها على الحدود، طمأن غولر الشارع التركي مؤكداً اتخاذ كافة الاحتياطات، مستبعداً حدوث موجة نزوح في ظل الظروف المناخية القاسية والثلوج الكثيفة على الحدود.
من جهة أخرى، كشف قائد القوات البحرية، الأدميرال إرجومنت تاتلي أوغلو، عن مشاركة تركية مرتقبة في مناورات “Northern Quadriga 2026” في بحر البلطيق. وستكون السفينة المحلية “تي جي جي أناضول” (TCG Anadolu) نجمة هذه المناورات، حيث ستنطلق من على متنها طائرات “بيرقدار TB3” المسيرة لتنفيذ مهام استطلاعية، في خطوة تعكس القدرات اللوجستية والقتالية العالية للجيش التركي بوصوله إلى المحيطات بقوة وطنية خالصة.
وتأتي هذه التحركات العسكرية، وخاصة في بحر البلطيق، كرسالة ديبلوماسية وعسكرية قوية، لاسيما مع تولي تركيا قيادة قوة المهام البرمائية في الناتو لعامي 2025-2026.
ومن المتوقع أن تثير هذه الفعالية اهتمام إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي تعبر عن قلقها بشأن الثغرات الدفاعية في تلك المنطقة، مما يكرس دور تركيا كحليف استراتيجي لا يمكن الاستغناء عنه في حماية أمن أوروبا وشمال الأطلسي.















