أنقرة (زمان التركية)- وجه الرئيس المشارك لحزب المساواة الشعبية والديمقراطية الكردي، تونجير باكيرهان، انتقادات حادة لتصريحات وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، المتعلقة بمستقبل وجود حزب العمال الكردستاني في العراق.
ووصف باكيرهان نبرة الوزير بـ”المثيرة للقلق”، مشدداً على ضرورة تبني لغة تساهم في الحل بدلاً من وضع حواجز جديدة أمام مسار السلام المقترح.
وجاءت ردود فعل باكيرهان تعقيباً على تصريحات فيدان الأخيرة، التي أشار فيها إلى أن عملية نزع سلاح التنظيم لها “نسخة عراقية” بعد التطورات في سوريا، معرباً عن أمله في أن “يستخلصوا الدروس مما حدث في سوريا ليتخذوا قراراً أكثر عقلانية في العراق”.
وفي مقابلة مع وكالة “بي بي سي التركية”، أشار باكيرهان إلى وجود تباين في الخطاب بين رئاسة الجمهورية ووزارة الخارجية. وقال: “بينما وصف السيد رئيس الجمهورية المرحلة بأنها (حمل أُزيح عن كاهلنا)، يخرج الوزير فيدان ليقول إن الأمر لم ينتهِ بعد وأن هناك جولة أخرى في الطرف الآخر، وهذا يثير قلق الجميع هناك، وليس الكرد وحدهم”.
وانتقد باكيرهان السياسة التي تعتمد على “إعطاء الواجبات للطرف الآخر” وانتظار الخطوات منه فقط، معتبراً أن المطلوب من وزير الخارجية في هذه المرحلة هو التأسيس لأرضية تضمن حقوق الشعوب وتعزز الديمقراطية، بدلاً من التلويح بمزيد من الاضطرابات.
تطرق باكيرهان أيضاً إلى التصريحات المثيرة للجدل لزعيم حزب الحركة القومية (MHP)، دولت باهتشلي، بشأن “حق الأمل” وإمكانية عودة المسجونين، مؤكداً أن الحكومة هي المعني الأول بهذه التصريحات.
وأضاف: “إذا جمعنا ما قاله باهتشلي خلال عام، فسنخرج بـ (مانيفستو) كامل، لكننا على أرض الواقع لم نرَ خطوة واحدة ملموسة حتى الآن”.
ودعا باكيرهان إلى تحويل هذه الأقوال إلى أفعال، مشيراً إلى أن الشارع التركي لم يعد يكتفي بالخطابات، بل يريد أن يرى كيف ستُطبق هذه الوعود على أرض الواقع لتكون “ترياقاً لآلامهم”.
وحول وضع عبد الله أوجلان، شدد باكيرهان على أن الحديث عن “سلام وشيك” وحل قضية تمتد لمائة عام لا يستقيم مع بقاء ظروف أوجلان الحالية كما هي.
وأوضح أن “حق الأمل” لا ينبغي اعتباره قانوناً يُفصل لشخص واحد، بل يجب النظر إليه كترتيب يدعم أمل السلام المجتمعي الشامل.
وتابع قائلاً: “هل يُعقل أن نحل المسألة ويبقى السيد أوجلان في نفس الظروف؟ قطاع كبير من المجتمع لن يقبل بذلك، ولا بد من تحسين ظروف تواصله وصحته كفاعل أساسي في عملية الحل”.
وفي ختام حديثه، تناول باكيرهان مساعي الحكومة لإعداد تشريعات تهدف إلى “تركيا بلا إرهاب”، مؤكداً على ضرورة أن تكون هذه القوانين “شاملة” وغير إقصائية.
ورفض باكيرهان تصنيف العائدين إلى “من تورط ومن لم يتورط” في الجرائم، معتبراً أن السلام الحقيقي يتطلب استفادة الجميع من التعديلات القانونية.
واستشهد باكيرهان بكلمات رئيس البرلمان التركي، مؤكداً أن النجاح يتطلب صياغة تشريعات “لا تكسر كبرياء الترك ولا تخدش كرامة الكرد”، لضمان وصول العملية إلى بر الأمان.


















