أنقرة (زمان التركية)- سلطت الصحافة اليونانية الضوء على حالة من القلق المتزايد في أروقة صنع القرار في أثينا، جراء تعاظم التعاون الدفاعي بين تركيا وصربيا ودول البلقان الأخرى. واعتبرت التقارير اليونانية أن اتساع رقعة الوجود التركي في “الجبهة الشمالية” لليونان يمثل محاولة صريحة لفرض “حصار استراتيجي” يضيق الخناق على التحركات الدبلوماسية والعسكرية لأثينا.
وتناولت وسائل الإعلام اليونانية بتركيز شديد زيارة الرئيس الصربي “ألكسندر فوتشيتش” الأخيرة إلى تركيا، مشيرة إلى أن أنقرة تتبع سياسة “نفس طويل” ومستقرة لمد نفوذها في منطقة البلقان.
وما يثير ريبة أثينا هو توجه دول المنطقة نحو تركيا كـ “مصدر بديل” للتكنولوجيا العسكرية، كونها توفر معدات متطورة دون فرض الشروط السياسية الصارمة التي تضعها الولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي.
وحذر المحللون اليونانيون من أن صفقات السلاح التركي، وخاصة الطائرات المسيرة وأنظمة الرادار، لا تقتصر على البيع فحسب، بل تخلق حالة من “الارتهان العسكري” طويل الأمد؛ إذ تلتزم الدول المشترية بعقود تدريب وتوريد قطع غيار لعدة عقود، مما يقلص مساحة المناورة الدفاعية لليونان.
ونقلت الصحف عن مصادر دبلوماسية قولها: “تركيا تمتلك الآن اتفاقيات دفاعية نشطة مع كافة جيراننا: ألبانيا، كوسوفو، مقدونيا الشمالية، وصربيا، مما يتيح لها ممارسة ضغوط على أثينا ليس من بحر إيجة فحسب، بل ومن الحدود البرية الشمالية أيضاً”.
وعلى الصعيد الاقتصادي، لفتت التقارير إلى تحول دراماتيكي في موازين القوى؛ فبينما كانت اليونان يوماً ما المستثمر الأول في البلقان، باتت تركيا اليوم تربط اتفاقياتها الدفاعية بحزم ضخمة من مشاريع البنية التحتية والطاقة.
ومع استهداف أنقرة وبلغراد رفع حجم التبادل التجاري إلى 5 مليارات دولار بحلول عام 2026، تجد أثينا نفسها أمام تفوق تركي يجعل من أنقرة شريكاً “لا غنى عنه” لدول الجوار، مما يعمق عزلة اليونان الإقليمية.


















