أنقرة (زمان التركية)- كشفت دراسة حديثة عن تحول ملموس في نمط الحياة والمواقف الاجتماعية تجاه شهر رمضان في تركيا، حيث أظهرت البيانات تراجعاً لافتاً في نسبة المواطنين الذين يطالبون بإغلاق المطاعم خلال فترات الصيام، وذلك مقارنة بالسنوات الأولى من حكم حزب العدالة والتنمية.
ووفقاً لنتائج الاستطلاع الذي أجرته مؤسسة “كوندا” (KONDA) للأبحاث الذي قارن بين عامي 2007 و2024، فإن نسبة المطالبين بإغلاق المطاعم بشكل كامل طوال شهر رمضان انخفضت من 14% إلى 4% فقط.
هذا التراجع الحاد يشير إلى اتجاه متزايد نحو الفصل بين الشعائر الدينية الفردية وبين تنظيم الفضاء العام والنشاط الاقتصادي في المدن التركية.
في المقابل، سجلت الدراسة ارتفاعاً ملحوظاً في نسبة الذين يعتقدون بضرورة بقاء المطاعم مفتوحة كالمعتاد طوال الشهر؛ حيث قفزت النسبة من 48% في عام 2007 لتصل إلى 62% في العام الحالي.
وتعكس هذه الزيادة رغبة قطاع واسع من المجتمع في الحفاظ على وتيرة الحياة اليومية وتوفير الخدمات لغير الصائمين أو السياح دون قيود زمنية.
أما بالنسبة للموقف الوسطي الذي يرى ضرورة إغلاق المطاعم حتى وقت الإفطار فقط، فقد شهد هو الآخر تراجعاً واضحاً.
فبعد أن كان هذا الخيار يحظى بتأييد 38% من المواطنين قبل نحو 17 عاماً، انكمشت النسبة في عام 2024 لتستقر عند 24%.
تأتي هذه الأرقام لتسلط الضوء على تغيرات اجتماعية عميقة في تركيا، حيث يرى محللون أن “الحساسية الرمضانية” بمعناها التقليدي المرتبط بفرض قيود على المجال العام قد تراجعت، وهو ما يطرح تساؤلات حول طبيعة التحولات الثقافية التي شهدتها البلاد في العقدين الأخيرين تحت إدارة الحزب الحاكم.



















