أنقرة (زمان التركية)- تقترب حركة المقاومة الإسلامية (حماس) من محطتها الأخيرة في عملية الانتخابات الداخلية لاختيار رئيس جديد لمكتبها السياسي.
وتشير التقارير الواردة من داخل الحركة إلى أن المنافسة انحصرت بشكل أساسي بين القياديين البارزين خالد مشعل وخليل الحية، مع توقعات بالإعلان الرسمي عن هوية الزعيم الجديد خلال شهر رمضان المبارك.
وتُدار الحركة في الوقت الراهن عبر مجلس قيادة مؤقت يتألف من خمسة أعضاء، وذلك حتى اكتمال الهيكل التنظيمي، حيث تم بالفعل الانتهاء من انتخاب “مجلس الشورى” الجديد الذي يعمل كحلقة وصل بين الهيكل السياسي وآليات القيادة.
وبحسب اللوائح الداخلية، فإن مجلس الشورى العام —الذي يضم أكثر من 80 عضواً يمثلون غزة والضفة والشتات والأسرى— هو المنوط به تسمية أعضاء المكتب السياسي ورئيس الحركة لفترة تمتد لأربع سنوات.
وأفادت مصادر مطلعة بأن القائد القادم سيقود المكتب السياسي لمدة عام واحد فقط ضمن “مرحلة انتقالية استثنائية”، تليها انتخابات شاملة للدورة القيادية الكاملة.
وسيكون على عاتق الزعيم الجديد إيجاد توازن دقيق بين الثوابت الحالية للحركة وبين الضغوط الدولية المتزايدة، لا سيما الدعوات المتعلقة بنزع السلاح.
وتبرز ملامح المنافسة بين تيارين؛ حيث يمثل خالد مشعل (مواليد 1956) ثقل الخارج بخبرته الطويلة في رئاسة المكتب السياسي سابقاً، ويُنظر إليه في بعض الأوساط على أنه شخصية “براغماتية ومعتدلة نسبياً”.
في المقابل، يبرز خليل الحية (مواليد 1960) كقوة صاعدة من قلب قيادة غزة، حيث يقود حالياً الوفد المفاوض ويتمتع بدعم قوي من الجناح العسكري للحركة.
في ظل هذه التطورات، يسود نوع من الحذر والواقعية بين سكان قطاع غزة.
ويرى الكثيرون أن تغيير الأسماء قد لا ينعكس فوراً على واقعهم المعيشي الصعب؛ حيث لخص أحد النازحين من شمال القطاع المشهد بقوله: “لا يهمنا من يفوز، ما يهمنا هو وجود إدارة قادرة على تخفيف معاناتنا”.
وعلى الصعيد السياسي، لا تزال “حماس” متمسكة برفض نزع سلاحها وفق الشروط الإسرائيلية، رغم إرسالها إشارات حول إمكانية اتخاذ خطوات تسهل عملية انتقال الحكم أو ترتيبات إدارية مستقبلية.
يأتي هذا الحراك الانتخابي بعد سلسلة من الضربات التي استهدفت الهرم القيادي للحركة؛ حيث اغتيل رئيس المكتب السياسي السابق إسماعيل هنية في عام 2024، وتبعه خليفته يحيى السنوار الذي قُتل خلال اشتباك مع القوات الإسرائيلية في رفح في العام نفسه.
وقد أدى ذلك إلى تشكيل مجلس قيادة خماسي مؤقت برئاسة محمد درويش لسد الفراغ القيادي.
ويبقى التساؤل القائم الآن حول الكيفية التي سيشكل بها الزعيم القادم التوجهات السياسية للحركة، وكيف سيتعامل مع التوازنات الإقليمية المعقدة في ظل استمرار الحرب.


















