أنقرة (زمان التركية)- كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن رؤية إستراتيجية جديدة يطمح من خلالها إلى تأسيس نظام إقليمي متكامل وصفه بـ “التحالف السداسي”.
ويهدف هذا المشروع، بحسب تصريحاته، إلى خلق حزام أمني وسياسي يمتد من قلب الشرق الأوسط ليشمل قوى آسيا وأفريقيا وحوض المتوسط، في خطوة تثير تساؤلات عميقة حول أهدافها الحقيقية وتداعياتها على القوى الإقليمية الكبرى، وفي مقدمتها تركيا.
خلال اجتماع حكومي عقده مؤخراً، أوضح نتنياهو أن هذا “التحالف السداسي” يضم الهند، ودولاً عربية وأفريقية، بالإضافة إلى دول حوض المتوسط مثل اليونان وقبرص اليونانية، تضاف إليها دول آسيوية أخرى فضّل عدم الكشف عن هويتها في الوقت الراهن.
وتأتي هذه التصريحات بالتزامن مع تحركات دبلوماسية مكثفة تجريها تل أبيب تجاه نيو دلهي وأديس أبابا، مما يعكس رغبة إسرائيلية في تنويع شراكاتها العابرة للقارات.
لم يستفض نتنياهو في التفاصيل التقنية لهذا التحالف، لكنه حدد بوصلته بوضوح: مواجهة ما أسماه “المحاور المتطرفة”.
وأكد أن الهدف هو بناء كتلة من الأمم التي تتوافق رؤيتها مع إسرائيل تجاه التحديات الراهنة، لتشكل ثقلاً موازناً لـ “المحور الشيعي الراديكالي” (في إشارة إلى إيران وحلفائها) و”المحور السني الراديكالي” الصاعد.
ويرى مراقبون أن نتنياهو يسعى من خلال هذا الطرح إلى التأكيد على أن إسرائيل ليست معزولة دولياً، بل هي حجر زاوية في نظام أمني عالمي جديد.
وفي قراءة تحليلية لهذه الرؤية، ترى الدكتورة لورا جيمس، من مؤسسة “أكسفورد أناليتيكا”، أن تصريحات نتنياهو قد تكون “أداة خطابية” موجهة للداخل الإسرائيلي أكثر منها مشروعاً قابلاً للتطبيق الفوري، بهدف طمأنة الرأي العام قبل الانتخابات.
ويتفق مع هذا الطرح الدبلوماسي الإسرائيلي السابق آلون بينكاس، الذي وصف الرؤية بأنها “محاولة للتلاعب بالواقع الجيوسياسي”، معتبراً أن نتنياهو يهرب من استحقاقات القضية الفلسطينية عبر طرح تحالفات خيالية مع دول مثل إندونيسيا والسعودية.
رغم غموض مصطلح “المحور السني الراديكالي”، يشير المحللون إلى أن التنسيق الإسرائيلي-الإماراتي يلعب دوراً خلفياً في صياغة هذا التعريف. فالدولتان تتشاركان القلق من حركات الإسلام السياسي مثل “الإخوان المسلمون” وحلفائهم.
ومع ذلك، يظل من الصعب اعتبار المجموعات المستهدفة—مثل حماس أو فصائل يمنية وسودانية—كتلة واحدة منسجمة، مما يضعف من واقعية توصيف نتنياهو لهذا “المحور”.
على الرغم من عدم ذكر تركيا بالاسم في خطاب نتنياهو، إلا أن الأوساط السياسية والأمنية في إسرائيل باتت تصنف أنقرة كتهديد إستراتيجي متصاعد. وتشير ميغان سوتكليف، المحللة في شركة “سيبيلين” للمخاطر، إلى أن النفوذ التركي المتزايد في سوريا، خاصة بعد التغيرات الميدانية الأخيرة في ديسمبر 2024، يقلق تل أبيب بشكل كبير.
وتزداد الفجوة اتساعاً في ظل الخطاب الهجومي المتبادل؛ حيث يصف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ممارسات إسرائيل في غزة بـ “الإبادة الجماعية”، في حين يذهب قادة إسرائيليون، مثل رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت، إلى وصف تركيا بـ “إيران الجديدة”، محذرين من طموحات أنقرة لـ “تطويق إسرائيل” إقليمياً. .



















