أنقرة (زمان التركية)- في تصعيد دراماتيكي يشهده الشرق الأوسط، شنت إسرائيل والولايات المتحدة فجر اليوم، 28 فبراير/شباط 2026، موجة جديدة من الهجمات الجوية ضد إيران. وتأتي هذه العملية امتداداً لسلسلة استهدافات بدأت منذ يونيو/حزيران الماضي، حين أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن ضرب منشآت “فوردو” و”نطنز” و”أصفهان”، أعقبها هجوم إسرائيلي واسع في 13 يونيو. فما هي حقيقة هذه المنشآت وما الذي تخفيه جدرانها؟
نطنز: القلب النابض للتخصيب
تعد منشأة “نطنز”، الواقعة على بعد 250 كم جنوب طهران، أكبر مركز لتخصيب اليورانيوم في البلاد. تضم المنشأة قسماً فوق الأرض وآخر محصناً تحتها لمقاومة الغارات الجوية.
وبقدرة استيعابية تصل إلى 50 ألف جهاز طرد مركزي، تشكل هذه المنشأة محور الصراع الدولي؛ إذ رفعت إيران نسبة التخصيب فيها إلى 60% بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي في 2018، لتقترب بذلك من “عتبة التسليح” (90%).
وقد تعرضت نطنز سابقاً لهجمات سيبرانية معقدة مثل فيروس “ستوكسنت” وعمليات تخريب واغتيالات طالت قادتها، أبرزهم مصطفى أحمدي روشان.
فوردو: القلعة الحصينة تحت الجبل
على بعد 160 كم جنوب طهران بالقرب من مدينة “قم”، تقبع منشأة “فوردو” في أعماق جبل حتّى تكون بمنأى عن القنابل الخارقة للتحصينات. كُشف أمرها في 2009، وتحولت من مركز أبحاث إلى موقع نشط للتخصيب بنسبة 60% في أواخر 2022.
ارتبط اسم هذه المنشأة بالعالم مسعود علي محمدي الذي اغتيل في 2009، وتعتبر اليوم من أكثر المواقع التي تثير قلق الوكالة الدولية للطاقة الذرية نظراً لتحصينها الفائق وتكنولوجيتها المتقدمة.
أصفهان وأراك: من الوقود إلى البلوتونيوم
تمثل منشأة “أصفهان” حلقة الوصل في البرنامج النووي، حيث تنتج غاز سداسي فلوريد اليورانيوم ($UF_6$) الضروري لأجهزة الطرد المركزي في نطنز وفوردو. أما مفاعل “أراك” (خنداب) للمياه الثقيلة، فقد كان مصدراً للقلق لإمكانية إنتاجه “البلوتونيوم” الصالح لصناعة الأسلحة. ورغم أن طهران ملأت قلب المفاعل بالخرسانة سابقاً بموجب الاتفاق النووي، إلا أنها أبلغت الوكالة الدولية مؤخراً بنيتها إعادة تشغيله بحلول عام 2026.
بوشهر وطهران: النشاط المدني والعلاجي
تعد محطة “بوشهر” على ضفاف الخليج العربي المحطة الوحيدة لإنتاج الطاقة الكهربائية، وقد اكتملت بدعم روسي في 2011. ورغم صبغتها المدنية، تظل تحت الرقابة المشددة بسبب مخاطر الزلازل ومعايير السلامة.
وفي العاصمة طهران، يعمل “مفاعل طهران للأبحاث” (الذي بني بدعم أمريكي عام 1967) على إنتاج النظائر الطبية، وقد دفع نقص الوقود طهران لتخصيب اليورانيوم محلياً بنسبة 20% لتشغيله.
بارشين: اللغز العسكري المحير
تظل منشأة “بارشين” العسكرية، جنوب شرق طهران، النقطة الأكثر غموضاً؛ حيث تشتبه الوكالة الدولية للطاقة الذرية في أنها شهدت تجارب ذات أبعاد عسكرية نووية. ترفض طهران تفتيشها بدعوى أنها منشأة عسكرية تقليدية، إلا أن الانفجارات الغامضة التي وقعت فيها، وآخرها في مايو 2022، تبقيها دائماً في قائمة الأهداف المحتملة لأي ضربة تهدف لتقويض القدرات الإيرانية غير المعلنة.



















